ليس الناصح لتطويردفاع العراقيين السلمي عن حقوقهم كالمثبط والمشكك.

Submitted by alaa on اثنين, 10/21/2019 - 19:24

المثبطون والقاعدون "القعدة": في تراثنا العربي الإسلامي ثمة مفردة لوصف وتعريف قوم رفضوا المشاركة في الحروب الأهلية التي عمت المجتمع العربي الإسلامي بعد مقتل الخليفة الراشدي الثالث، وتواصلت في عهد الرابع. هؤلاء القعدة رفضوا الانحياز لأحد أطراف الصراع المسلح، واحتجوا على ذلك بحديث منسوب للنبي العربي الكريم يقول (ستكون فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي / رواه الترمذي في السنن 2194). وقد اكتمل تعريف وقوام هذه الجماعة بعد معركة صفين وبروز حركة الخوارج الذين انشقوا على الخليفة الراشدي الرابع، وعنهم كتب الزبيدي في تاج العروس (ج5ص195): (القعدة قوم من الخوارج قعدوا عن نصرة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن مقاتلته، ومن يرى رأيهم أي الخوارج قعدي محركة، وهم يرون التحكيم حقا، غير أنهم قعدوا عن الخروج على الناس).
القعدة أو القاعدون بهذا المعنى، أناس اختاروا السلام، ولديهم من الحجج ما يؤيد دعواهم سواء اتفقنا معها أو رفضناها، أما المثبطون فهم أولئك الذين يعلنون بألسنتهم تأييدهم لانتفاضات وتظاهرات العراقيين في أيامنا ورفضهم لنظام الحكم الفاسد اللصوصي الدموي ولكنهم يعترضون على أية تحركات سلمية معارضة ويسوقون حججا كثيرة من قبيل:
1-عدم وجود قيادة معروفة للحراك.
2-عدم وجود برنامج وشعارات واضحة وخصوصا ضد أميركا.
3-تكرارهم لاتهامات الإعلام الحكومي والمليشياوي للمتظاهرين بالعمالة والتخطيط المسبق للتظاهرات بل وحتى بالتنسيق مع قادة عسكريين للقيام بانقلاب عسكري وهذا كله محض هذيانات إعلامية سلطوية.
4-الظروف الذاتية والموضوعية غير ناضجة! وهذا كلام إنشائي قد ينطبق على انقلاب عسكري وليس على انتفاضات وحركات شعبية سلمية واسعة، لا تنتظر رخصة من مثقف "عبقري" أو غير عبقري بل هي مظهر من مظاهر الرفض المتحضر والإنساني العادل للظلم والفساد والتبعية للأجنبي.
5- وجود علاقة للتظاهرات ببقايا البعث أو المخابرات الأجنبية وهذه تهمة جاهزة كررها إعلام النظام في كل تظاهرة حدثت في العراق بعد الاحتلال الأميركي، بل وحتى في عهد الطاغية صدام حسين، هذا يؤكد الطبيعة القمعية الواحدة لأنظمة الظلم والقمع سواء كانت دكتاتورية سافرة أو مبرقعة بانتخابات مزورة!
الخلاصة: يمكن لنا أن نتفهم أو حتى نتفق مع محاججات وأسباب القعدة والرافضين للحرب الأهلية القاسية والمدمرة للمجتمعات قديما وحديثا، أما المثبطون والمشككون بالحركات والتظاهرات السلمية فلا يمكن تفهم أفعالهم وأقوالهم وخصوصا في مجتمع مدمر أصلا من قبل الحكم المحلي والقوى الأجنبية المهيمنة عليه فهم من حيث النتيجة يدافعون عن هذا النظام ويؤدي فعلهم إلى بقاء ودوام النظام الفاسد حتى لو أقسموا بألف قسم إنهم لا يريدون ذلك! الحراك السلمي لأي شعب من الشعوب ضد النظام الحاكم الفاسد ينبغي تأييدها أولا وقبل كل شيء ومن كان لديه نصائح او ملاحظات بهدف تطوير الحراك وتفادي الأخطاء والخسائر غير المبررة فليتفضل بطرحها للنقاش وهو مشكور على ذلك. وعلى هذا يمكن التفريق بين الناصحين الإيجابيين والمثبطين السلبيين بسهولة من حيث النتائج العملية لما يفعلون ويقولون فالفريق الناصح يطور ويحسن أداء الفقراء والكادحين المنتفضين ويرفع وعيهم السلمي والوطني والثاني ينشر روح اليأس والشك ويؤدي إلى الرضوخ والاستسلام لحكم الفساد والفاسدين ودوام تبعية العراق للاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية!