إلى لجنة التعديلات الدستورية (1-3)

Submitted by alaa on سبت, 11/09/2019 - 12:09

نصيف الخصاف

إن إختياركم على أساس "تمثيل المكونات" ينبيء بأن عملكم سوف لن يكون أفضل من اللجان السابقة ولن يسهم في تلبية مطالب المواطنين بقدر ما سيسهم في تكريس الفروق على وفق أحجام الطوائف والمذاهب والقوميات والأديان التي يمثلها كل منكم، كما إني لا أعتقد بأن "زعماء الكتل" الذين أنتجوا الدستور الحالي وكل الخراب اللاحق يمكن أن يدعوكم تعملون على وفق ما يستجيب لمطالب المتظاهرين، هذا ماحدث عندما شارك بعضكم في كتابة الدستور الحالي، وهذا ما ستكون عليه نتيجة عملكم لأنكم ببساطة شديدة ممثلين عن مكونات مجتمعية قد لا يرى بعضكم إن مفردة "مواطن" تغني عن تعداد "المكونات المجتمعية" التي درجت عليها العادة مثل أن تقولوا (العراقيين من العرب والأكراد والتركمان والمسلمين من السنة والشيعة والمسيحيين) لأن بعضكم قد لا يرى إن مفردة "المواطن" او "العراقي" أشمل من كل هذا التعداد وأوسع معنى.

يمكنني أن أدعي إنني أول من دعا وكتب عن ضرورة تعديل الدستور منذ الأيام الأولى بعد الإستفتاء عليه عام 2005، وكتبت كتابا بهذا الشأن بعنوان (العراق ...دعوة الى التغيير) تكفلت بنشره دار نشر ألمانية بعد أن تعرضت إلى عملية نصب من إحدى دور النشر العراقية التي أردت في حينها طبع الكتاب فيها، فأحبطني ذلك جدا ولم أحاول طبع الكتاب بعدها لأني فقدت الثقة بدور النشر العراقية بعدما حدث معي ولأني لا أملك المال اللازم الذ تطلبه دور النشر العراقية لطبع الكتاب الذي من المفترض أن تدفع هي لي كما يحصل في كل بلدان العالم وليس العكس.

أحبطني كثيرا تصريح السيد (يونادم كنا) عضو (لجنة التعديلات الدستورية) بأن اللجنة ستباشر عملها بتعديل (مواد الدستور إبتداءا من المادة الثالثة) فهو تصريح لا يبشر بخير، كما لا يبشر بخير إختيار لجنة من سياسيين وليس من مختصين بالقانون والإدارة والإقتصاد والعلوم والسياسية.

لنأتي على مواد الدستور إبتداء من الديباجة (التي إستثنتها لجنة التعديلات الدستورية هي والمادتين الاولى والثانية من التعديل) ونناقشها لنرى مواضع الخلل فيها ولماذا يتوجب تعديلها، وياحبذا لو يساهم من لديه رأي مختلف بالموضوع كي تكون هذه الجريدة منصة للحوار البناء من أجل الوصول إلى صيغة محكمة قانونيا ومطلوبة وطنيا وإجتماعيا للتعديلات الدستورية المقترحة.

ديباجة أي دستور لها قيمة دستورية ولها قوة المادة الدستورية لأن المفترض إنها تتضمن مبادئ وخطوط عامة في الدستور وتكون بمثابة (الأسباب الموجبة) لتشريعه ما يحتم أن تكون صياغتها منسجمة مع ما يتضمنه من مواد، وهذا ما افتقرت إليه ديباجة الدستور، فالمشرع يقول في الديباجة (نحن ابناء وادي الرافدين، موطن... عرفانا منا بحق الله علينا، وتلبية لنداء وطننا ومواطنينا، واستجابة لدعوة قياداتنا، الدينية، وقوانا الوطنية واصرار مراجعنا العظام ووزعمائنا وسياسيينا.....) نجد ان كلمة (مواطنينا) قد اخلت بالمعنى المطلوب،  فليس صحيحا ان نقول (نحن ابناء وادي الرافدين... تلبية لنداء مواطنينا) فجملة (ابناء وادي الرافدين) تشمل جميع (المواطنين) بمن فيهم (قياداتنا الدينية، وقوانا الوطنية، وسياسيينا وزعمائنا) فلا داعي للاسهاب في التعداد الذي يشوه المعنى اكثر مما يغنيه.

ويستطرد المشرع فيقول في الديباجة ايضا (زحفنا لاول مرة في تاريخنا لصناديق الاقتراع بالملايين، نساء ورجالا وشيبا وشبانا في الثلاثين من شهر كانون الثاني من سنة 2005 ميلادية مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة ،ومستلهمين فجائع شهداء العراق شيعة وسنة، عربا وكوردا وتركمانا، ومن مكونات الشعب جميعها...) رغم ان كل هذه البند ليس لها قيمة دستورية مرجعية فهي وصف تقريري لحالة حدثت لا تصلح تضمينها في ديباجة الدستور. فاذا كان لابد من ذكرها فلا ضرورة للاسهاب الممل فيها، فهو يقول (زحفنا بالملايين... رجالا ونساءا وشيبا وشبانا) والضمير(نا) في (زحفنا) يشمل الرجال والنساء والشيب والشبان . ثم يقول (شهداء العراق شيعة وسنة، عربا وكوردا وتركمانا) وجملة (شهداء العراق) اشمل وادق من كل هذا التفصيل الذي لاشك قد اخذ الكثير من الوقت والجهد للاتفاق على ترتيبه بهذا التسلسل .

كذلك لا توجد ضرورة أو "قيمة دستورية" لوصف ما تعرض له كل طائفة أو قومية من شعب العراق –او كما اصبح يطلق عليه (مكون)- فهو يقول (مستذكرين مواجع القمع الطائفي من قبل الطغمة المستبدة – للتذكير بما تعرض له الشيعة- ومستوحين ظلامة استباحة المدن المقدسة والجنوب في الانتفاضة الشعبانية – شيعة- ومكتوين بلظى شجن المقابر الجماعية والاهوار والدجيل – ولا اعرف لماذا لم يكتف بوصف المقابر الجماعية التي تعرض لها الجميع- ومستنطقين عذابات القمع القومي في مجازر حلبجة وبارزان والانفال والكورد الفيليين –الكورد- ومسترجعين ماسي التركمان في بشير – التركمان- ومعاناة اهالي المنطقة الغربية كباقي مناطق العراق – السنة-....) ورغم محاولة المشرع كل ما تعرض له كل "مكون"، التي تطلبها ارضاء المساومين كافة الا انه أقل مما تعرض له العراقيون زمن الطاغية،وإن كل ما ذكر اعلاه يمكن اختصاره بجملة واحدة (ما تعرض له شعب العراق من ماسي والام) وهي اشمل وادق واكثر تعبيرا عن وحدة الشعب من هذه التوصيفات التفريقية.

ويقول في فقرة اخرى من الديباجة (نحن شعب العراق الناهض توا من كبوته ....عقدنا العزم برجالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا على احترام قواعد القانون) وكلمة (شعب العراق) تشمل (الرجال والنساء والشيوخ والشباب).

...يتبع

nsaif_jassim@yahoo.com