ال-محمدان- الزائفان ونخبة الحداثة

سنة واحدة شهران ago

عبدالاميرالركابي
نجحت نخبة الاستعارة والحداثة الزائفة في العراق وشرق المتوسط، وعلى امتداد مايعرف العالم العربي، في تكريس سردية تطابق بين ذاتها وموقعها، او توضعها الاجتماعي المستجد زمكانيا ضمن الحيز التي هي منه، عبر إرساء ماينتمي الى الفرضية التاريخية الكاذبه( يتركز الحديث هنا على فرع الحداثة الاستعاريه التي تستجلب الغرب وتطابقه على واقع المنطقة من دون الفرع "الحداثي" الاخر "السلفي"، الذي يطابق الواقع على نموذج مناقض مناقضة كلية بنيويا/ قبيلة خاضعه للعقيدة في الأول المحمدي، وعقيدة بصفتها ايديلوجيا تابعة للقبيلة في الثاني الحالي/ بما يكرس وهم استحضارالثورة الجزيرية المحمدية المستحيل والمنتهي الفعالية مع انتهاء الفترة الراشدة، الامر الذي يتطلب تناولا اخر) والسردية المنوه عنها وتاسيساتها الابتدائية ترجع الى زمن العثمانية ونفوذها، مسجلة مؤشرا من التحول الولائي، المؤطر بفرضية فعالية كاذبة، ( قومية خصوصا ) تجلى لدى مجموعات الاعيان والوجهاء عبر نوع من تحرك تلفيقي، متوافق مع، وميال الى التاقلم مع اشتراطات ومعالم انحسار العثمانية وصعود الغرب، وطلائع حضوره التصوري والمنظوري والتموذجي، مع غلبته العالمية، بغض النظر عما يواكبه كظاهرة حداثية من افتراض تطابق شامل مع حركة التاريخ ماضيا كما على صعيد المستقبل.
ولم يكن خافيا على الاطلاق كون هذا الجزء من العالم كان وقتها في حال انقطاع تاريخي وترد شامل، حل عليه بعد اكثر من خمسة قرون عاشها كدورة صعود تاريخيه ثانية*، أعقبت الدورة الأولى المنتهية بسقوط بابل، والتي عرفت في وقت متقارب الى حد ما، باكورة المجتمعية بصيغتها التحولية الأعلى والاكمل على مستوى المعمورة، من خلال نموذحي المجتمعين النهرييين الرافديني والنيلي. ومنذ 1258 مع ختام الدورة الثانية بسقوط بغداد على يد المغول، كانت الاليات الناظمه لحياة المنطقة، ماتزال محكومة لايقاع انحداري يتجه الى الدورة الثالثة، في وقت لم تكن فيه ملامح او مقدمات عودة الديناميات المنتميه الى، والمتصلة بالدورة الحالية الاخيرة قد ظهر مايدل عليها الا في حدود عصية على الملاحظة، ماجعل وجود مايعرف بالنخبة "الحداثية" وفعلها، مرهونا من حيث الديناميات المحركة عدا عن التعبير، الى العامل البراني كجمله، لاتتواني، بل واعتمدت بناء عليه الفبركة، والاسقاط، مستعيرة من النموذج الذي تستوحيه حتى مفهوم "الواقع" وماتردده حوله، بانفصام يفضي الى السكن في المتخيل المستعار، والتطابق معه.
وبما ان الاليات الذاتيه معطله ومفتقده في الغالب، بينما ظاهرة الغرب وحضوره تتنامى وتصبح داهمه، فلقد نشات اشتراطات يسهل معها اختيار الفبركه بدلالة قائم يكرس مبدا الممكن الوحيد، بدل اعتماد خيار البحث عن الواقع المفقود، والضائع بين تضاعيف اللحظة، بحيث بدا من المستحيل النظر الى الغرب كصيروره مستقله بشروطها، وكظاهرة بذاتها، لا فقط ماقد آلت اليه، وجعل المقارنة مستحيله بما انها كانت تستدعي تكريس الجهد العقلي والعملي لمهمة اماطة اللثام عن الاليات الذاتية المضمرة والخافيه، الامر الذ ي يبرره القصور التكويني والبنيوي الذي كان عليه عموم من هم بموقع النطق عن اللحظة.
وضع كهذا كان من شانه ان ولد طورا جديدا من اطوار الانحدار التاريخي، الأول هو الذي اعقب الدورة التاريخية الثانيه، وتميز بتراجع او توقف اليات الصعود وحلول زمن الانقطاع، مع مترتباته على الصعد المختلفة، والثاني يؤرخ له مع بروز الظاهرة الحداثية الغربية وحضورها، ومن ثم تحولها الى عامل فبركة لواقع غائب، ولاليات تاريخية وحضارية ماتزال متوقفه، بما احل نوعا من الاستبدال الايهامي، يسيد النظر للمعاش على انه مايعيشه وعاشه غيره، ما قد جعل الدول والمؤسسات والتعليم والثقافة، ومختلف شؤون الحياة بمثابة هيكليات مركبه، يتظافر على حضورها ضغط الظاهرة الغربية ومشروعها وحضورها الشامل والمباشر من ناحية، مع التوزعات التي يتضمنها وينطوي عليها بما في ذلك انشطاراته الكبرى، بالاخص مايسمى الاشتراكية ومعسكرها، مقابل الراسمالية "الامبرياليه"، ماقد اوجد بحسب الحالة نوعا من ازدواجية الفبركة، أي الفبركة من اعلى، والفبركة من اسفل، وهو مايتجلى بالاخص في حالة العراق، واللذان يعودان في الجوهر للفبركة الغربية نفسها وقد وجدت لها توزعات بحسب الاعتقادات والمصالح النخبوية الحداثية، وتدرجاتها، او موقعها ضمن البنية الاجتماعية كما وجدت في حينه.
ولم تكن اللوحة المستجده المنوه عنها واحدة، وان تكن موحدة، كما ان الاليات الذاتية الشرق متوسطية لم تكن منعدمة تماما، لابل انها قد وجدت بحالة انبعاث أحيانا، الامر الذي عرفته ارض الرافدين منذ القرن السادس عشر، عندما بدات عملية التشكل الحديث والدورة الثالثة بالنمو من ارض سومر الحديثة جنوب العراق الحالي، ولا تدخل هذه الظاهرة الحاسمة والتاريخية الفاصلة ضمن احتسابات منظور الانحطاطية الثانية، او النهضوية الزائفة الأحادية، ولا مفهومها ونظرتها الانفصامية لذاتها، في الوقت الذي تتصدر المشهد فيه حالتان رئيسيتان اسقاطيتان، متلائمتان بنيويا مع الشروط الانحدارية الجديده الثانية المزينه بعنوان " الحداثة والعصر"، الأولى المصرية الشامية، ومقابلها الجزيرية الوهابية، الأولى وقاعدتها الكيانية الرئيسية ومرتكزها، مصرالأحادية التاريخية لمجتمع الدولة الأحادي ومايوحي به من وهم "الدولة" القابلة للانتماء، او التي يمكن ادراجها ومطابقتها توهما ضمن دائرة الغرب، ( عاد طه حسين من اوربا فوجد مصر يضربها مرض الهيضة فقال : "مصر جزء من اوربا")، مرحلا إياها نحوعالم هي اسبق منه، وتنتمي لاليات تاريخيه متفوقة عليه، بغض النظر عن سكونيتها وضعف انشطاريتها المجتمعية النهرية الأحادية.
ولم تترك نخبة الزيف ضمن السردية الحديثة، مكانا يذكر للحدث العراقي المواكب لتبلورات الصفوية والعثمانية زمنيا، وللثورة الصناعية الاوربية الحديثة، بينما تكرست صورة نهضوية مصرية زائفة مركبه من اعلى من دون ديناميات ذاتية، بالدرجة الأولى، يقف على قمة هرمها "محمدان" زائفان: الأول "محمد علي" الالباني، يقابلة محمد اخر زائف بالمقلوب، وجد في الجزيرة العربية، باعتبارهما المحورين الجديرين بالاهتمام والمطابقة للحقيقة الراهنة الحداثية ابان طورالفبركة الانحداري الثاني.
حين تغيب المنهجيات المطابقة والمتلائمه مع الحالة، او المجال المجتمعي والتاريخي المعين، تضيع الحقائق والظواهر المتصلة ب، والعائدة الى حكم الصيرورة، اما في حال الانسحاق والرضوخ لمنهجيات الاخر، وقوانين تعامله مع الظواهر، فلا مهرب من ان يصبح الامر نوعا من الخروج من الحياة والتاريخ، وهذا ماحصل مع توليف الاستعاره ضمن المنهجيات البحثية الغربية الاكاديمية من ناحية، والتيارات التطبيقية ممثلة ب : الماركسية، والقومية، والليبراليه، باعتبارها رؤى زائفة، لا أساس لها، تنطوي على اختلاق لواقع موهوم أولا، والتعامل معه بعد اختلاقه على انه حقيقة ثانيا وصولا للنظر اليه ك " الواقع"، وتلك ستكون، وهي بالأحرى جريمه هذا النوع من النخبة كما عرفها موضع الفعاليه الكونية التاريخي التحولي الشرق متوسطي ابان صعود الغرب وثورته الحديثة.
مع ذلك عرفت الفبركة الغربية سوى شكليها الرئيسيين، مجزرة مفهومية وواقعية حياتية من حيث كانت متوجبه ولازمة ضمن الاشتراطات المستجده، فعلى فداحة ماقد كرسته نخب الالتحاق والفبركة المفهومية المصرية الشامية الجزيرية، لم يصل ماقد مارسته لدرجة تضع هذه القوة بموقع مرتكبة الجريمة الكبرى التي تتعدى الخراقه، فهذه القوى كما وجدت في حينه في الموقعين آنفي الذكر، ماكانا يجدان ضمن واقعهما مايمكن ان يتيح، او يكون سببا محركا ودافعا يستوجت التعامل مع الاشتراطات الحداثية الذاتية ماقبل الغربيه، مع مايتصل بها من موروثات تاريخية، واليات لها طابع الشمول المتعدي لنطاقها، او ماقد يضعها بموقع بؤرة الفعالية الكوكبية الرئيسي، الامر الذي وجد مايوحي به، ويفرض تحت وطاة حالة انقلاب اكراهية طاغية، اللجوء اليه، الامر الذي كان قد وضع في دروب التاريخ خيارات تناقضات العبقرية، والاتباعية في حالة وتصادمهما الحيوي الاستثنائي، ماقد جعل من سلوك الحداثية العراقية بمثابة الجريمه التاريخية الكبرى، المتعدية للمجال الرافديني، الى الأفق الشرق المتوسطي العربي / العالمي.
ـ يتبع ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• المقصود هنا هو القانون المميز لتاريخ وعمل اليات الصيرورة التاريخية المجتمعية في ارض الرافدين والشرق المتوسطي المحكومة للدورات الصعودية والانقطاعات ونحن نذكر الان وجهه الخاص بالمنطقة التي يشملها قبل الذهاب لمحاولة تحري احتمالية ان يكون هو القانون الناظم للصيرورة التاريخية علة مستوى الكوكب الارضي.