صنائع الاحتلال الأميركي لن ينجزوا ميناء الفاو ولا الربط السككي!

شهر واحد أسبوع واحد ago

نصير المهدي

1-لست في وارد الدخول في هذا الصخب العالي الدائر اليوم في الشارع العراقي وعنوانه ميناء الفاو والربط السككي لأن ما أراه هو كما في حالات مماثلة كثيرة مرت بالعراق منذ الإحتلال والى يومنا هذا حيث يجري سحب الأنظار والانتباه ومشاغلة الناس في أمر أو جهة معينة بينما يجري العمل في موضوع آخر وناحية مختلفة ونحن لا نتعلم الدرس ولن يطول الأمر حتى ينسى هذا الذي ننشغل به بعد أن تكون الدوائر المعنية والمؤكد أن الطبقة السياسية الغبية والجاهلة ليس في عدادها قد وضعت أمامنا أمرا آخر نتشاغل به .

إنما لا بد من إدراج ملاحظات عامة أتمنى ألا تصدق وأولها حينما يجري تحليل أي وضع مستجد في العراق تبرز الكثير من الأفكار المختلفة والمتصارعة بل وحتى المتضافرة منها ولكن مع وضع العامل الحاسم بعيدا عن الذهن وأعني أن العراق بلد محتل وأن الطبقة السياسية الحاكمة مرتهنة للإحتلال منفذة لإرادته وخططه وليس لديها مشروع وطني بل وتفتقد الى الغيرة الوطنية والكرامة الشخصية التي تجعل المرء يترك وظيفته احتجاجا أو رفضا أو حتى ترفعا عن تحمل مسؤولية التفريط بمصلحة وطنية وهذا أضعف الإيمان ومع الأسف دائما يغيب عن البال أن الشريحة الشيعية في الحكم جاهلة وتنقصها الكفاءة ولا تمتلك أية أهلية تستند الى مؤهل أو خبرة سواء في السياسة أو الإختصاص المعني أو الإدارة وهي بمجملها غارقة في الفساد والنهب وترى في وجودها في السلطة فرصة العمر لنهب ما يمكن أن تنهبه سواء على مستوى فردي أو بالاتفاق مع آخرين ولا أكثر من ذلك ومن أجل هذا لا تتورع عن بيع ليس العراق أو شعبه بل وحتى عتباته المقدسة بمن فيها لمن يدفع فلا ذمة ولا ضمير ولا أخلاق ولا مثل ولا قيم ولا ضوابط اللهم إلا ضابط الولاء لصاحب الفضل الذي حملهم الى السلطة سواء كان في بلد الجوار إيران أو في قوى الإحتلال الكبرى أميركا وبريطانيا ومقابلها فالشطر السني في الحكم فضلا عن أنها مماثل في صفاته لشريكه الشيعي فإنه لا يتورع ولا يتردد في أن يفعل أي شئ من أجل أن يفشل شركائه في الحكم أو يظهرهم أمام الناس والتاريخ بأنهم سبب خراب العراق ودماره أو أن يحاول بشتى الطرق الا يحصل في العراق تقدم واستقرار في أي مجال من مجالات الحياة والعمل والسلطة فضلا عن ذلك فهو مرتهن الولاء إن لم يكن الإرادة بحكم الولاء المذهبي والطائفي لحكام الخليج ومستعد أيضا لإرضاء المحتلين بأي طريقة أو ثمن وحتى مجانا ولا يهم عند هذه الشريحة أن حكام الخليج هؤلاء كانوا حتى الامس القريب على رأس قائمة الأعداء وأنهم يتحملون شطرا كبيرا من المسؤولية في هذا الذي يجري في العراق وكلا الطرفين الشيعي والسني في الحكم خائن لبلاده ومصالحها ولا يرتجى منهما أي أمل وثالث الأثافي معروف في حركته وولائه ومشاركته في تدمير العراق والعمل الجاد مع كل من يريدون الشر به حتى لا ينهض مرة أخرى والقصد واضح ولمن لا يعرفه فهو القيادة الكردية .

مادام هؤلاء هم الذين يمسكون بزمام الأمور الشكلية في البلاد وهم صنائع المحتلين يأتمرون بأمرهم ويمتثلون لإرادتهم ما معنى تسويق الأوهام بهبة وطنية وفزة شجاعة تخرق ما يضعه المحتلون من ممنوعات أو تصور أن هؤلاء أهل للقيام بالمهمات الوطنية وإنجاز المشاريع التي تقوم عليها نهضة البلدان خاصة من قبيل عصب الحياة الحقيقي للبلاد وهو الميناء الرئيسي لها خاصة وأن العراق يعاني أصلا من ضيق المجرى المائي الذي يربطه بالعالم وقد جاء التحالف الغربي ليزيد الاختناق لأن الغرب ينظر الى الأمور بمنظار استراتيجي وقد كان الاحتلال الاميركي البريطاني للعراق عام 2003 بهدف ألا تقوم للعراق قائمة بعد اليوم وليس كما يشيع جيوش المجندين في خدمة الإحتلال عن أوهام النهضة والإزدهار والتقدم .

أداء الطبقة السياسية التي تتصدر الحكم في العراق إزاء بناء ميناء مبارك وتهاونها تجاه الاضرار بمصالح العراق الوطنية يرسم مستقبل الأمور سواء لجهة ترجيح كفة ميناء مبارك أو منع بناء ميناء الفاو وفقا للاملاءات التي تصدر إليها فضلا عن النوازع الشخصية للرشاوى وأرباح الصفقات .

هل إن ما يجري اليوم من جدال كبير يراد منه تقديم مصطفى الكاظمي كبطل وطني ومراكمة انجازاته الورقية للتمهيد لعودته وهذه المرة عبر صناديق الاقتراع كي يمتلك هو ومن وراءه القدرة على بدء المرحلة الثانية من خطط المحتلين في العراق .

*******************************

2-لا يمكن النظر الى أمر ميناء الفاو وهو ضرورة وطنية بلا شك أو ريب الا بأن أميركا لو أرادت ستفعل ما تشاء وأن الكويت تستطيع أن تشتري البصرة كلها من هذه الطبقة السياسية وبثمن بخس والمعول في كل هذه الأمور هو وعي الناس وضغطهم ولكن دون أوهام أو أحلام .

وهناك أمران يستحقان النظر فيهما وهما مسألة الربط السككي وإن كانت هناك دعوات أو حتى أخبار لإقامة سكة حديد تربط بين العراق والكويت فأود التنبيه الى حقيقة تاريخية وهي أن إقامة سكة حديد تربط بين أي بلدين عربيين ممنوعة منعا استراتيجيا كما هي الوحدة ذاتها ومع أن النقل بالقطارات يربط اليوم دول العالم ببعضها حتى تلك التي تمتلك تاريخا عميقا من العداوة كالهند والباكستان ولكن هذا المنجز العصري ممنوع بين البلاد العربية فلم تقم سكك حديد بين البلاد العربية منذ انهيار الدولة العثمانية وتخريب خط الحجاز وقد دفنت فورا فكرة إحياء الخط فورا ابان شهر العسل التركي السوري في مطلع هذا القرن كما أن إتفاقية الجسر الرابط بين السعودية ومصر التي وقعها الملك السعودي عبد الله مع الرئيس المصري حسني مبارك قد طواها النسيان وآمل من هذا التذكير ألا نقع في شراك الصراعات والترويجات السياسية التي تسوقها ماكينة الدعاية والاستخبارات المرتبطة بالإحتلال .

والأمر الآخر أن بناء الرئة التي يتنفس منها العراق أي ميناء الفاو أمر كما هو مشكلة الكهرباء لا يتعلق بالجوانب الفنية أو التمويلية بل هو قرار سياسي محض هل تريد أميركا أو لا تريد نقطة رأس السطر وأميركا لا يمكن أن تهمل مصالح حلفائها الحقيقيين في المنطقة خاصة مع موجة التطبيع الكاسحة .

ما لم يدرك العراقي ما للإحتلال من دور وغايات لن يستطيع أن يبني التصور الصحيح لأي مشكلة وطنية ومع الاصطفافات المنوه عنها في صدر هذا المنشور فإن من الصعب جدا التعويل على وعي وطني يمكن أن يتصدى لهذه المخططات وهو وحده القادر على وأدها ورغم ما تقوم به الأصوات الوطنية من حملات للتوعية والتنبيه وكشف الملابسات الخفية في هذه الأمور يبقى المزاج الوطني قاصرا عن الارتفاع الى مستوى التحديات الضخمة التي تواجه البلاد .

ومن المخاطر الكبرى على بناء وعي وطني يعول عليه في التصدي لكل ما يستهدف العراق ونهضته الممنوعة أن تشاع الأوهام بين الناس ويتصدر قائمة الأوهام تسخيف الموضوع الى حد جعله يبدو وكأن علاجه ممكن بجمع التبرعات أو حشد الآليات والناس وكأن بناء هذا المشروع الضخم يمكن أن ينجز بفزعة شعبية وأيضا تشجيع الناس على التشبث بالأحلام بل بالأوهام من قبيل إعادة الحياة الى طريق الحرير أو مبادرة الصين الى القيام بمثل هذه المهمة فحتى لو توفرت مثل هذه النية لدى الصين فلا يمكن أن تتولى الأمر بدون الإتفاق مع الحكومة العراقية المرتهنة للإحتلال ولا ينفع القياس بحالات من التعاون المشترك بين الصين ودول أخرى فتلك دول تمتلك أرادتها وقرارها بخلاف الوضع في العراق .

عندما يتحرر العراق من الإحتلال ويمتلك إرادته الوطنية يمكنه أن يواجه الاشكالات الكبرى التي يعاني منها منذ أربعين عاما في مختلف جوانب الحياة التي تعيشها الدول السوية والمستقرة أما قبل ذلك فكل ما يقوله الوطنيون من أجل إلقاء الحجة وتذكير الناس وبناء الوعي فلا يؤمل من حكومات تأتمر بأوامر السفارات أن تنجز مشاريع العمران والنهضة التي تعيد الى العراق عافيته .