داخل الكليبتوقراطية العراقية : تقرير النيويورك تايمز عن الفساد في العراق

8 أشهر أسبوعين ago

روبرت وورث .. ترجمة عماد عبد اللطيف سالم

نشرت صحيفة النيويورك تايمز ، في 29-7-2020 ، تقريراً بعنوان "داخل الكليبتوقراطية العراقية" Inside the Iraqi Kleptocracy ، قام بإعداده Robert F. Worth .

و "الكلِيبتوقراطية" هو مصطلح يرد تفسيره في معجم العلوم السياسية ، بكونه تعبيرا عن نظام حكمٍ جوهرهُ الفساد واللصوصية أو نهب الثروات العامة. وتقوم سلطة الفساد في هذا النظام على وحدة قوية وراسخة وفاعلة بين السلطة السياسية وسلطة مافيات لصوصية تسطو على الثروة العامة بوسائل عديدة يتم شرعنتها بآليات عمل حكومية رسمية ، عبر برامج مشروعات وهمية وأشكال من التستر ، من قبيل إحالة ما يُفتضَح من قضايا الفساد إلى لجان تحقيقية ، تنهض بمهمة تمييع القضايا وسط تراكمها وكثرتها وضخامة ما فيها ، وفوضى ما ينثر حولها.

وعادة ما يتشكل نظام الكليبتوقراطية من "قلّة" حكومية "أوليغارشيّة" ، تدّعي إيهاما وتضليلا أنّها مُمَثِّلة شرعية لـ "أغلبيّة" شعبية تأتي بها إلى السلطة. ويُقاد نظام الكليبتوقراطية بمجموعة تسمى "الكربتوقراط" الذين يتحكمون بالسلطة بذرائع من قبيل تمثيل طائفة أو تمثيل المقدس الديني أو ما شابه من أغطية تتستر بها، ولكنها في جوهرها ليست سوى "قلّة" تمارس نهج نظام الكليبتوقراطية على حساب الجماعة . وقد تصل الأمور بنظام الكليبتوقراطية إلى مستوى حكم لا يعود بحاجة لادعاءات السعي إلى خدمة الجماعة أو تمثيلها بعد التمكن من أدوات السلطة ، و خاصّةً بعد تجسّد السلطة بالكربتوقراط الذين يجسدون الوحدة (أو الإتّحاد العضوي) ما بين السياسي الحكومي ، ومافيا الفساد المالي. وأصل مصطلح الكليبتوقراطية يتشكل من مقطعين يونانيين؛ أولهما (كليبتو) [Κλεπτο] بمعنى لص، وثانيهما (قراط) (κρατ) بمعنى حُكم؛ ليتشكل منهما حكم اللصوص أو نظام الكليبتوقراطية.

ويظهر هذا النظام في الغالب في إطار النظم الدكتاتورية و\أو الاستبدادية ، لكنه يظهر أيضا في مراحل انتقالية نحو النظم الديموقراطية ، التي تنحرف بسبب من هشاشة التجربة وضعفها وتعكزها على قوى وعناصر هزيلة ، مثل حركات لا تحمل برامج علمية ، أو تعتمد على فلسفات ماضوية أو تبريرات دينية ، لا علاقة مباشرة لها بخطاب الواقع ومطاليب تفاصيل اليوم العادي للإنسان . و يُعوِّل هذا النظام على تضخيم اهتمام الإنسان بالماورائيات وبالعالم الآخر بعد مماته ، على حساب تفعيل عقله وجهوده في بناء حياته . وهذا سينعكس بالضرورة وطبيعة الحال على خواء برامجها التنموية ، وفشلها في عمليات البناء الفعلية التي ينتظرها المواطنون ، ويأملون في قيام النظام السياسي بإنجازها.

إنّ الكليبتوقراطية هي نظام الفساد الشامل أو المطلق الذي يقوم جوهره على مشاغلة الناس في بلدان التخلف بأمور أخروية ، فيما تتمتع القوى المتحكمّة بالنظام ذاته باستغلال الثروة ونهبها وتكديسها في خزائن الفساد ومافيات الكربتوقراط.

يستحّقُ هذا التقرير الردّ عليه ، وبالذات من أولئك الذين وجّهَ اليهم التقرير تُهماً صريحةً بالفسادِ والإفساد .. أو على الأقلّ ينبغي على الجهات ذات العلاقة ، التحقّق ممّا ورد فيه من معلوماتٍ و"أدّعاءات" ، لأنّها قد تُلحِقُ (أو ستُلحِقُ) ضرراً فادحاً بالعراق ومؤسساته وأقتصاده (ونظامه السياسي بالطبع)، وإلى أجلٍ غير منظور.

من بين ماورد في التقرير(وبعضهُ بديهي ، وموثّق ، ومعروف) :

- إنّ العراق "أرض خصبة للفساد"

It is the ideal breeding ground for corruption.

- أنّ الولايات المتحدة الأمريكية متورطة بشدة في كل مايحدث من تدمير للبلاد والاقتصاد ، ليس من خلال احتلالها للعراق فحسب، بل من خلال استمرار تمويلها و دعمها لعمليات غسيل الأعمال ، التي يتم تمريرها من خلال المصارف التجارية( وبمساهمة مباشرة من البنك الإحتياطي الفيدرالي).

The United States is deeply implicated in all this, and not just because its serial invasions wrecked the country and helped ravage the economy. America provides the money that sustains it, even as U.S. officials wink at the self-dealing of Iraqi allies. The Federal Reserve of New York still supplies Iraq with at least $10 billion a year in hard currency from the country’s oil sales. Much of that is passed on to commercial banks, ostensibly for imports, in a process that was hijacked long ago by Iraq’s money-laundering cartels

- يمكن توصيف الفساد في ظلّ الأوضاع الراهنة (أي بعد تفشّي وباء كورونا ، وانخفاض اسعار النفط) على أنّهُ قضية حياة أو موت .. ويجب على حكومة العراق أن تختار بين "إطعام شعبها ، أو إثراء "السياسيين الفاسدين".

Corruption can now be framed as a life-or-death issue: Iraq must choose between feeding its people and enriching its kleptocrats.

-ان حالات الفساد وسط المؤسسة العسكرية كانت سبباً في انهيار الجيش أمام داعش في الموصل في عام 2014.

These practices destroyed morale inside the army and fed popular anger among civilians in Mosul, who became more receptive to ISIS than they otherwise might have been. A recent survey of people in the Mosul region, led by the Harvard Humanitarian Initiative, found that they saw corruption as a chief cause of the emergence of ISIS.

-ان العراق استنفذ ثروته الوطنية بشكل غير مشروع أكثر من اي دولة في العالم .

Still, the available information suggests that Iraq may have had more of its national wealth illicitly drained abroad than any other nation.

- وجود مابين (125-150) مليار دولار مهرّبة من البلاد، ويملكها عراقيون في الخارج ، بعد إنْ حصلوا عليها بطرق غير قانونية .. وقد تصل هذه التقديرات الى (300) مليار دولار ، منها (10) مليار دولار تم استثمارها في شراء عقارات في مدينة لندن وحدها.

He concluded that $125 billion to $150 billion is held by Iraqis overseas, most of it “illegitimately acquired.” He noted that other estimates run as high as $300 billion. Some $10 billion in stolen money, he estimated, is invested in London real estate alone.

- ان الحياة السياسية في العراق تشبه حرب العصابات التي يتم من خلالها التستّر على عمليات نهب الاموال .

- و يتم "توزيع" الغنائم ، في كلّ وزارة من وزارات الحكومة العراقيّة ، بالاتفاق بين الكتل السياسية، وان من يمارس هذا الكسب غير المشروع هم رؤساء الكتل السياسية أنفسهم ، وحتى حلفاء اميركا من العرب والكورد .

Iraqi political life may look like gang warfare to outsiders, but on most days its turbulent surface conceals a calm and cheerful business of looting. At every government ministry, the biggest spoils are allocated by unwritten agreement to one faction or another. The Sadrists have the Health Ministry, the Badr Organization has long had the Interior Ministry and the Oil Ministry belongs to Al-Hikma. Newcomers sometimes have trouble adjusting to this state of affairs.

The political bosses who preside over this graft are well known; some are staunch American allies. The Barzani and Talabani families of Kurdistan have used their control over that region’s contracts and its central bank to become immensely rich.

- إنّ الفساد هو "السكّة الثالثة" للسياسة العراقية ، ولمسها يمكن أن يقتلك ، أنت أو أقاربك، بكلّ بساطة.

Corruption is the third rail of Iraqi politics: Touching it can easily get you or your relatives killed.)

- ان كافة عقود الشركات الاجنبية والامنية في مطار بغداد يتم الاستحواذ عليها حالياً من قبل جهات عراقية متنفذة . إن مطار بغداد ليس سوى أحد البوابات الاقتصادية التي تسيطر عليها هذه الجهات الآن. لقد تم استخدام تهديد داعش لتثبيت نفوذها في معظم الحدود البرية للبلاد. وقد سيطرت هذه الجهات على معظم التجارة عبر الموانئ الجنوبية للعراق لأكثر من عقد من الزمان.

The Baghdad airport is just one of the economic gateways that the militias now control. They have used the ISIS threat to install themselves at most of the country’s land borders. And the militias have dominated much of the trade through Iraq’s southern seaports for more than a decade

- إنّ البنك المركزي العراقي يمارس عمليات غسيل الأموال من خلال أسلوب أدارته لمزاد الدولار(أو نافذة بيع العملة) ، والذي أطلقت عليه الصحيفة إسم "نظام الصرف الصحي للفساد العراقي" .

PO The Iraqi dollar auction has been called the “sewage system of Iraqi corruption.

And terrorists have repeatedly found new companies and methods to disguise their participation in the auction, often with the complicity of central-bank officials.

- إنّ وزارة الخزانة الاميركية ، التي منعت عمليات غسيل الاموال في دول أخرى ( مثل ايران وسوريا) ، مُتّهمة بالتواطؤ وغضّ النظر عن عمليات غسيل اموال عراقية في دول اخرى.

The U.S. Treasury Department has made serious efforts to keep auction dollars out of the hands of ISIS and Iran, but it has often turned a blind eye to other kinds of money laundering. And terrorists have repeatedly found new companies and methods to disguise their participation in the auction, often with the complicity of central-bank officials.

- كان الاحتيال واضحا في بعض الأحيان . ففي عام 2017 ، استورد العراق رسميًا ما قيمته 1.66 مليار دولار من الطماطم من إيران – أي أكثر بألف مرة من الكمية التي استوردها في عام 2016. كما أدرج واردات بقيمة 2.86 مليار دولار من البطيخ (من إيران ايضاً) ، مقارنةً بـ 16 مليون دولار فقط في العام السابق . وهذه الكميأت المستوردة من هذه السلع ستكون مُضحِكة ، حتى لو لم يزرع العراق كميات كبيرة من الطماطم والبطيخ. وأخبرني الاقتصاديون أن أرقام الاستيراد الرسمية هذه - التي لا تزال مُدرجة على موقع وزارة التخطيط العراقية – ليست سوى غطاء ، يُخفي بشكل سيئ عمليات غسيل الأموال عبر مزاد الدولار.

The fraud was sometimes laughably obvious. In 2017, Iraq officially imported $1.66 billion worth of tomatoes from Iran — more than a thousand times the amount it imported in 2016. It also listed imports of $2.86 billion in watermelons from Iran, up from $16 million the year before. These amounts would be ludicrous even if Iraq didn’t grow large amounts of its own tomatoes and watermelons. Economists told me these official import numbers — still visible on the Iraqi planning ministry’s website — appear to be a poorly disguised cover for money laundering via the dollar auction.

- ان حق الوصول لنافذة بيع العملة محصور بين "السياسين" ، ولا يحق لأحد غيرهم الوصول اليها لِما تدُرّهُ عليهم من عائدات كبيرة من خلال فرق سعر البيع في السوق العراقية.

و يتم طرد الشركات والبنوك "العادية" التي تريد القيام بتمويل عمليات الأستيراد ، أو عمليات الإقراض المشروعة ، من قبل أولئك المتنفذّين ، الذين يحظون بدعم الأحزاب السياسية الرئيسة .

The auction has also enabled a large-scale embezzlement scheme that has funneled billions of dollars to Iraq’s power brokers. This fraud was based on the difference between the fixed exchange rate offered by the central bank — which is pegged to the dollar — and the fluctuating market rate, which is often much higher. Soon after the auction started in 2003, the money launderers realized that if they could fake an import deal, they could then resell the dollars they’d acquired from the central bank, realizing an instant profit on the rate spread. As soon as Iraq’s political bosses realized how much money was to be made, they seized control of access to the auction. Ordinary companies and banks wanting to do legitimate imports or lending were squeezed out by those with backing from the main political parties and militias. To disguise this takeover, the newly minted plutocrats bought up almost all the remaining commercial banks, turning them into mere vehicles for the auction scheme.

- إنّ من أكبر معوقات الإصلاح في القطاع المصرفي ، هي الإعتماد الساحق على استخدام النقد من قبل المواطنين.غير أنّ اعتماد التقنيات الحديثة في العراق ، هو أيضاً عملية محفوفة بالمخاطر . فهذه التقنيات تبقى عرضة للاستحواذ عليها من قبل الأوليغارشية "السياسية – المالية" ، التي تستطيعُ تحويلها إلى أدوات أكثر فاعلية لغسيل الأموال.

But the transition away from cash is itself fraught with risk: New technologies are vulnerable to capture by the oligarchs, who can turn them into even more effective tools for laundering.

- ان احد المصارف الاهلية قام بشراء 4 مليارات دولار من "مزاد العملة" . ومن خلال تحقيق قام به احد النواب العراقيين ، تبيّن أن هذا المصرف هو عبارة عن ..غرفة واحدة ، وموظف واحد ، وحاسبة ، وحارس واحد فقط .

One bank bought $4 billion in dollars on the auction, I was told by a member of Parliament who has investigated corruption cases, a total that would correspond to a profit of $200 million. “We checked on this bank,” the lawmaker said. “It has one room, one computer and some guards.”

- ان البنك المركزي ما يزال يمارس عمليات غسيل الاموال حتى في ظل جائحة كورونا .. فرغم الاغلاق التام للمطارات والمنافذ الحدودية في بداية الجائحة ، إلاّ ان البنك قام ببيع حوالي مليار دولار اسبوعيا ، دون وجود استيرادات مُقابلة لذلك في تلك المدة.

On some days in mid-March, the central bank’s website registered dollar sales of well over $200 million — more than $1 billion in a single working week — all of it supposedly to pay for imports. At the time, the coronavirus pandemic was shuttering Iraq’s economy.

ملاحظة : تمّ التصرف بترجمة المقاطع المذكورة بالإنجليزية في أعلاه .. فهي ليست "حرفية" ، وليست "كاملة" ، لأسبابٍ عديدة . وبإمكان القاريء العودة الى النصّ الأصلي ، لمعرفة المزيد من التفاصيل.

تجدون التحقيق (كاملاً) على الرابط المذكور أدناه

https://www.nytimes.com/2020/07/29/magazine/iraq-corruption.html?searchResultPosition=7&fbclid=IwAR0_h8i67NY8VMtFOX6v4Sser7R2Sk_Ki7aqyY06vKS0-vZFQ987q8O7CZk