الخارجية الصهيونية تزور صورة شهيرة وتزعم أنها لأحداث الفرهود!

الصورة المزورة على موقع الخارجية اللإسرائيلية
3 أشهر 3 أسابيع ago

علاء اللامي: عودنا الإعلام الصهيوني على إطلاق الكذبة وتكرارها حتى يصدقها هو قبل غيره. واحدة من أشهر أكاذيب هذا الإعلام، والتي شاركت في تسويقها وزارة خارجية الكيان الصهيوني هي ما سمي "الفرهود"، أي حوادث النهب والاعتداء التي تعرض لها اليهود العراقيون في بغداد في شهر حزيران - يونيو 1941. وكنت قد استعرضت تحليليا هذا الموضوع في مقالة منفصلة نشرت في إصدار شهر كانون الأول- ديسمبر 2020 من مجلة " الآداب"، وفي هذه المقالة نستكمل الحديث عن حيثيات أخرى ذات صلة بشيء من التفصيل:

جاءت تلك الأحداث المؤسفة كرد فعل على سحق قوات الاحتلال البريطانية للانقلاب العسكري الذي قاده السياسي رشيد عالي الكيلاني وحلفاؤه العسكريون "العقداء الأربعة" الذين سيتم إعدامهم بعد سنوات قليلة وإسقاط "حكومة الإنقاذ الوطني" التي شكلوها. بمعنى أن هذه الحوادث وقعت خلال ما يسمى "الاحتلال البريطاني الثاني لبغداد" في حزيران- يونيو 1941، وليس خلال حكم الكيلاني والعقداء الأربعة. وقبل ذلك بسنة ونصف، شهدت بغداد مظاهرة صاخبة سنة 1939 حمل المشاركون فيها السيوف والخناجر بعد الإعلان عن مقتل الملك ذو النزعة الاستقلالية غازي الأول، والذي اعتبره العراقيون حادثا مدبرا واغتيالا سياسيا من قبل البريطانيين وعملائهم في الحكم الملكي الهاشمي في العراق للملك. وقد وثَّق مصور فوتوغرافي أجنبي هو بيرند لوسي (Bernd lohse) سنة 1939 وليس سنة 1941 ونشرت الصورة في جريدة برلين المصورة (berliner illustrirte zeitung)، وكتب عليها التعريف التالي باللغة الإنكليزية (المملكة العراقية: تظاهرة علنية لرجال ضد الدكتاتورية الفرنسية والبريطانية). ولكن وزارة الخارجية في الكيان الصهيوني حرَّفت قبل موضوع الصورة ونشرتها على موقعها على الانترنيت بعد أن عرفتها بالمعلومة الكاذبة التالية (صورة نادرة للفرهود في بغداد سنة 1941 ... اليهود من فوق بيوتهم ينظرون للمسلمين وهم يحملون الخناجر واليرق "؟" والعصي التي فتكوا بها باليهود). إضافة رابط بالصورتين من البديل العراقي.

 من الواضح، لمن زار بغداد أو شاهد صورا عن شارعها الشهير "شارع الرشيد" أن الصورة موضوع الحديث التقطت في هذا الشارع فعلا. ولكن اليهود - وهنا ينكشف لنا تزوير الصورة المذكورة - لم يكونوا يسكنون في هذا الشارع أو في المنطقة يمر بها أو ينتهي إليها عند ساحة "الميدان"، بل كان لهم شارع تصطف منازلهم على جانبيه يدعى "عقد اليهود" في منطقة البتاويين البعيدة عن شارع الرشيد. ثم أن الواقفين على الشرفات في الصورة ومعهم نسوة كثيرات هم متفرجون وبعضهم يصفق للمتظاهرين، كما نشاهد رجلا يضع عمامة سوداء من النوع الذي يضعه رجال الدين المسلمين الشيعة. ومعروف للعراقيين أن اليهود سكنوا في حي يدعى "حي التوراة" بالقرب من "شارع الكفاح" بحي "قنبر علي" منذ العهد العثماني. وكان لليهود مقبرتان: الأولى، وهي القديمة بمنطقة النهضة، والثانية في أطراف مدينة الثورة، وأقيمت كبديل لمقبرة النهضة التي داهمها النمو العمراني لبغداد ولإقامة أبراج المواصلات هناك، وتضم المقبرة الجديدة زهاء أربعة آلاف قبر لليهود ولها حارس مُعيَّن من الدولة حتى الآن. ونقرأ في تقرير صحافي نشر في حزيران 2017 لقاء مع حارس المقبرة اليهودية ورد فيه (يقول حارس المقبرة زياد محمد فاضل البياتي: أنا أعمل هنا منذ العام 1980 بعد أن ورثت العمل عن والدي، الناس هنا يحترمون هذا المكان خاصة وانه يضم آلاف الأموات، والمسلمون يحترمون كرامة الإنسان في حياته ومماته، ولم يحاول أحد أن يقتحم المقبرة أو يدخلها عنوة، لكن الجنود الأميركيين في العام 2003 ضربوا جدار المقبرة بالدبابات وأحدثوا فيه ضررا بالغا)[1].

الصورة مع تعريف حقيقي بها

[1] -جريدة الصباح العراقية الرسمية عدد 8 تشرين الأول – أكتوبر 2019