متابعة إخبارية تحليلية لجولة "الحوار الاستراتيجي" بين بغداد وواشنطن قبل يومين فقط من ذكرى الاحتلال الهمجي!

الحوار الاستراتيجي
شهران ago

كتب محرر الأخبار في البديل العراقي: أميركا تراوغ وتعلن: سننسحب يوما، ولا وجود لجدول للانسحاب "فالوجود الأميركي الدائم جاء بطلب عراقي رسمي"! وتوصيات لإدارة بادين بالهيمنة على العراق سياسيا واقتصاديا وثقافيا وإعلاميا "من الألف الى الياء"! هل إيران صادقة في دفع الأميركيين الى الانسحاب؟ ألا يُفْقِد انسحابُ القوات الأميركية إيرانَ حجتها في التدخل في العراق والهيمنة عليه؟ هذه فقرات من تقريرين إخباريين لصحيفة كويتية وأخرى لبنانية حول الموضوع وخلاصات من تقرير لصفحة "بغداد اليوم" حول موقف تحالف الفتح من الحوار ولنا وقفه تحليلية بعد هذه القفرات مباشرة:

*من تقرير بعنوان " واشنطن: لا جدول زمنياً للانسحاب من العراق" نشرته جريدة الجريدة الكويتية:

-مع انتهاء ثالث جولات الحوار الاستراتيجي، اتفقت بغداد وواشنطن ليل الأربعاء - الخميس على تقليص دور القوات الأميركية من القتال إلى المشورة والتدريب، دون تحديد جدول زمني للانسحاب الكامل.

-أكد المتحدث باسم (البنتاغون) جون كيربي أمس أنه ليس هناك أي تفاهم مع بغداد حول الجدول الزمني المتعلق بعملية سحب "القوات القتالية" من العراق.

- وتمسك كيربي بأن "الوجود الأميركي الدائم جاء بناء على موافقة ودعوة بغداد ومهمة ملاحقة تنظيم داعش لم تكن قائمة، والإدارة (الأميركية) ذكرت منذ فترة طويلة أنها يوما ما ستسحب جنودها، وهذا ليس جديدا لكن النقطة الجديدة في البيان هي إجراء محادثات فنية بشأن الانسحاب".

*ومن تقرير لصحيفة الأخبار اللبنانية بعنوان "واشنطن تراوِغ العراقيين: سننسحب يوماً ما"! نقتبس الآتي:

- «الزلّات» الواردة في البيان، سرعان ما فنّدها الناطق باسم «البنتاغون»، جون كيربي، إذ أكّد أنه ما مِن تفاهم مع بغداد حول الجدول الزمني المتعلِّق بعملية سحب «القوات القتالية»، مشيراً إلى أن عبارة «التوصّل إلى توافق بخصوص استمرار عملية سحب القوات القتالية الأميركية» الموجودة في البيان المشترك، «لا تعني في الواقع أن الانسحاب سيبدأ».

- يُسدي ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأدنى، بعض النصح لإدارة بايدن، داعياً إيّاها إلى الحفاظ على وجودها العسكري في العراق، وكون وجودها في هذا البلد يمثِّل، أوّلاً، «مصلحة حيوية للأمن القومي» الأميركي.

- وفق ما جاء في مقالةٍ نُشرت، في شباط/ فبراير الماضي، على موقع «وور أون ذا روكس». مع هذا، «يظلّ الشرق الأوسط مهماً للمصالح الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، حيث يحتلّ العراق مكانةً استراتيجية رئيسة في المنطقة، ويمتدّ عبر خطوط الصدع المهمّة». وفي التوصيات في التقرير، ينصح الإدارة بإعادة إشراك الولايات المتحدة بشكل هادف في العراق، بـ«إنشاء شبكات محلية قويّة، عبر اعتماد بعض الاستراتيجيات التي خَدَمت طهران جيداً». وتحتاج الإدارة إلى "تبنِّي سياسة منسّقة تهدف إلى إقامة علاقات أميركية مع العراق من الألف إلى الياء".

*فقرات من تقرير إخباري حول بيان تحالف الفتح بقيادة هادي العامري:

-"تابعنا عن كثب الجولة الثالثة من المفاوضات ونشد على يد المحاور العراقي في تحويل مهمة التحالف الدولي من مهمة قتالية إلى مهمة تدريبية استشارية ونعدها خطوة إيجابية في تحقيق السيادة الوطنية الكاملة وإعادة السيطرة القواعد الجوية العراقية وبسط السيطرة على الأجواء العراقية بشكل كامل".

*وقفة تحليلية: كل التصريحات والبيانات أعلاه تفيد بوضوح أن واشنطن ليست في وارد الانسحاب من لعراق لا عسكريا ولا سياسيا ولا استراتيجيا بل هي على العكس من ذلك تريد ترسيخ وتوسيع هيمنتها وإلحاق العراق بها كمستعمرة رسميا وبسعر زهيد لا يكلفها أية خسائر. البيانات والتصريحات أعلاه أكدت اعتراف أطراف الحكم بفقدان السيادة على الأرض وفي الجو، والجناح الحليف لطهران في الحكم يتوسل بواشنطن لتسحب قواتها إعلاميا وتبقي على هيمنتها سياسيا واقتصاديا وثقافيا، والجناح الحليف لواشنطن ماض في مشروعه الاستتباعي والتطبيعي ورهن العراق بالكامل لأميركا وهو لا يريدها أن تسحب قواتها ويتعهد لها بالمزيد من توفير الظروف للهيمنة والسيطرة على العراق ليكون العراق أميركيا من " الألف إلى الياء" كما قال أحد التقارير.

أما واشنطن فهي تريد الإبقاء على قواتها في العراق "بشكل دائم" ولن تنسحب رسميا ونهائيا لأن وجود هذه القوات تم بطلب عراقي حكومي، ولأن القوى السياسية الكردية والسنية وغالبية الشيعية تطالب ببقاء هذه القوات وهي على تواصل وتنسيق مستمر مع السفارة الأميركية. الأدهى والأمر هو أن واشنطن تريد اليوم أكثر من وجود قواتها في العراق أي تريد تطبيق اتفاقية الإطار الاستراتيجي في جميع المجالات لتجعل العراق بلدا تابعا ومستعمرة مهمشة تماما ومجرد سوق استهلاكي لا سيادة له ولا جيش ولا اقتصاد إنها تريد العراق "من الألف الى الياء"، والكتل والأحزاب الطائفية والعرقية والعشائرية الحاكمة لها مصلحة أكيدة في بقاء العراق بهذه الحالة البائسة لتستمر هي في النهب والسلب والقتل وسرقة عائدات النفط أو بما تسمح واشنطن بوصوله الى بغداد من هذه العائدات! سيكون يوما أسود على هؤلاء اللصوص إذا اضطرت واشنطن ذات يوم إلى سحب كافة قواتها وجواسيسها من العراق وسينصب العملاء مجالس العزاء كما فعل أمثالهم في إمارات الخليج حين أعلنت بريطانيا عن سحب قواتها والاعتراف باستقلال هذه المشخيات والإمارات!

وبصراحة أكثر، فحتى إيران ليست صادقة تماما في شعاراتها الداعية الى إخراج القوات الأميركية من العراق، إلا خروجا مسرحيا ليوفر لها فرصة الاحتفال بانتصار إعلامي، لأن إخراج هذه القوات بشكل تام من العراق واستعادة الحكومة العراقية سيادتها على أراض وسماء ومياه العراق يفقد إيران حجة الهيمنة والتدخل المستمر في العراق، ولأنه - وهذا مالا يريد أصدقاء السفارة الأميركية ومعهم جمهور عريض من الجهلة والمضللين والمصابين بالإيرانوفوبيا تصديقه أو فهمه - لأن انسحاب أميركا التام من العراق سيفتح أبواب جهنم العراقية على إيران في حال تدخلها العسكري المباشر وستكون مطالبتها بالكف عن تدخلاتها وحمايتها لأحزاب ومليشيات الفساد خطوة أولى لإسقاط هذه الأحزاب التي أسقطتها عمليا انتفاضة تشرين وحولتها الى زمر مذعورة ومطاردة فشلت حتى في حماية مقراتها!

إن ما تريده غالبية الأحزاب السياسية الفاسدة هو ما عبر عنه مقتدى الصدر في الفقرة الرابعة من آخر تغريدة له وقال فيها صراحة (يجب أن لا يكون بقاء القوات الأميركية في العراق تحت مسمى الاحتلال، ومعه فلا يمكن أن تواجدها عسكريا) والمعنى واضح فهو ومعه جميع ساسة نظام المحاصصة الطائفية يرحبون بالهيمنة الأميركية واستمرار سيرورة التدمير للعراق وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي ولكن من دون قوات عسكرية كبيرة ولا ريب أن واشنطن سترحب مستقبلا بهذا النوع من العملاء الجدد الذين سيضمنون لها احتلال العراق مجانا دون أي ثمن أو خسائر بشرية أو مادية، غير أن الميدان ليس حكرا على حلفاء إيران وعملاء واشنطن هناك شعب حين يقرر دخول المشهد سيقلب كل المعادلات ويجعل أعداءه يدفعون الثمن باهظا طال الزمن أو قصُرَ!

*أدناه روابط لتوثيق هذه المتابعة وستكون لنا وقفة تحليلية عند بعض ما ورد فيها قريبا.

1-رابط التقرير الأول: واشنطن: لا جدول زمنياً للانسحاب من العراق

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/3750

2-رابط التقرير الثاني: واشنطن تراوِغ العراقيين: سننسحب يوماً ما!

http://www.albadeeliraq.com/ar/node/3751

3-رابط التقرير الثالث: بيان تحالف الفتح

https://baghdadtoday.news/.../%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D8...