fb

المشكلة في السياسة وليست في الدعاية

28 كانون الأول (ديسمبر) 2009 , بقلم يوسي بيلين

يُعتبر قرار استدعاء كل رؤساء البعثات الديبلوماسية الإسرائيلية في العالم للمجيء إلى إسرائيل قرارا نادرا، وربما يعتبر سابقة في هذا المجال. ذلك أنه بشكل عام، تُعقد مؤتمرات إقليمية في العالم يشارك فيها وزير الخارجية عارضا أُسس سياسته أمام ممثلينا. وبذلك يتم توفير مبالغ مالية، ويكون ممكنا أيضا التطرق بشكل خاص إلى المنطقة التي يُعقد فيها المؤتمر، وسماع أسئلة الممثلين وملاحظاتهم، والإجابة عليها والتطرق إليها. إن من قرر أن يجمع ممثلي إسرائيل في العالم كله يشعر، على ما يبدو، بضائقة صعبة جدا. وهو يعتقد، كما يبدو، أنه يمكن التغلب على هذه الضائقة بواسطة اللقاءات مع قادة الدولة التي يعلن خلالها هؤلاء لممثليهم ما هو السبيل لتوضيح سياستهم امام أُمم العالم. هذا زهو غير بسيط، واختبار حقيقي لصنّاع القرار. في النهاية، يتعلق الأمر بحكومة قام العديد من أعضائها بتوجيه انتقادات حادة جدا إلى الحكومات السابقة بسبب ضعف سياستها الدعائية والإعلامية. وهذه فرصة لإثبات أنهم يملكون الأدوات الصحيحة. فرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يُعتبر ملك الدعاية، وهو يُجنّد لمثل هذه المهام حتى من قبل المعارضة. أما وزير الخارجية فقد أعلن دوما أن إسرائيل لا تعرف كيف تشرح مواقفها كما ينبغي، والوزير بني بيغن يجمع منذ عشرات السنين كلام العرب، كما يُقال بالعربية، وهو واثق بإننا إذا عرفنا فقط كيف نعرض هذه الحقيقة، فسيكون في وسعنا إقناع العالم بعدالة نهجنا. إذاً، هذه هي اللحظة المناسبة. هذه هي الفرصة لإثبات قدرتهم مقابل التدهور في صورة إسرائيل ومقابل عمليات المسّ الشديدة بمكانتنا في العالم. لكن هل في وسع المسؤولين أن يشرحوا لممثلي إسرائيل لماذا قاطعت إسرائيل لجنة غولدستون من لحظة تشكيلها؟ لماذا منعتها من لقاء قادة السلطة الفلسطينية في الضفة؟ هل في وسعهم أن يشرحوا لهم لماذا ترفض إسرائيل أن تفحص بنفسها المزاعم التي وردت في التقرير تجاهنا؟ وهل الجيش الإسرائيلي هو فعلا الجيش الأكثر اخلاقية في العالم، ولماذا لا نُثبت ذلك؟ وهل سيستطيع المسؤولون أن يشرحوا لممثلينا لماذا، على الرغم من التزامنا بخارطة الطريق، لم نخل مستوطنات غير مرخّصة، ولماذا لم نُجمّد المستوطنات بصورة تامة؟ هل يستطيعون أن يشرحوا ماهية هذه المزحة بإعطاء تراخيص لآلاف الوحدات السكنية قبل لحظة من "التعليق" الجزئي، والتعهد بمواصلة وتيرة البناء فور انتهاء مدة التجميد؟ هل يستطيع المسؤولون أن يشرحوا لسفرائنا في العالم ما مغزى أن الديبلوماسي رقم واحد عندنا، هو الشخص الذي وعد بقصف سد أسوان؟ هل يستطيعون أن يشرحوا مغزى وجود وزير خارجية تطالب الشرطة بمحاكمته، ويسكن في مستوطنة ولذلك لا يشارك في أي نقاش يهتم بمستقبل الضفة الغربية، ولا يستطيع أن يزور مصر والاردن، ولا يستطيع اللقاء مع فلسطينيين؟ هل سيكون مسؤولو الدولة قادرين على أن يزودوا ممثليهم الفطنين بالتوجيهات التي يمكن أن تساعدهم في عملهم بالعالم العربي؟ في الدول الاسكندنافية؟ في الاتحاد الأوروبي؟ ربما بدل توظيف هذا الجهد الكبير في إحضار السفراء إلى إسرائيل، كان من الافضل أن ينظر المسؤولون عندنا في المرآة وأن يدركوا أن المشكلة ليست في الدعاية والإعلام، بل في الكلام الذي قالوه والذي لا يمكن محوه. المشكلة هي في الأفعال التي قام بها قادتنا، والمشكلة بشكل أساسي تكمن في السياسة الفاشلة التي يديرونها منذ أن تشكلت الحكومة الحالية.

("إسرائيل اليوم" 23/12/2009)

fb