الانتخابات العراقية في حكم المؤجلة وواشنطن لا تريد إرجاء طويلاً
25 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009
انتقل الخلاف على قانون الانتخابات في العراق الى داخل مجلس الرئاسة، إذ رحب به الرئيس جلال طالباني، داعياً نائبه طارق الهاشمي، الذي لوح بنقضه مجدداً، إلى تفهم القانون الذي يعارضه السنة لأنه في نظرهم لا ينصف العراقيين المقيمين في الخارج. أما الولايات المتحدة، فجددت تحذيرها من ارجاء طويل للانتخابات العراقية، نظراً الى ما قد يتركه ذلك من انعكاسات على الجدول الزمني لسحب القوات الاميركية من العراق بحلول نهاية 2011. وأشاد طالباني في بيان أصدره مكتبه بقانون الانتخابات، معتبراً إياه "تجسيداً لتطلعات الشعب العراقي بكل مكوناته وطيفه الوطني، وتعبيراً عما تتطلبه العدالة والتوافق الوطني وتعزيز العملية الديموقراطية". وأمل ان "يتفهم السيد الهاشمي ما توصل اليه مجلس النواب، وان يتخذ القرار الذي ينسجم مع ذلك".
الهاشمي بيد ان الهاشمي قال في بيان صدر عن مكتبه ان "قرار التعديل الذي أصدره مجلس النواب أمس (الاثنين) غير دستوري ومجحف ويتناقض مع الاعراف والتقاليد السياسية التي اعتمدها مجلس النواب في تعامله مع تشريعات وطنية حساسة من هذا العيار". وأضاف: "ان ما يحصل يشكل سابقة خطيرة ستلقي بظلالها سلباً على مجمل العملية السياسية، وإن الذين كانو وراء هذا التعديل غير الدستوري وغير المنصف وغير العادل يتحملون تبعات ذلك". وفي تطور ينبئ باحتمال نقض الهاشمي القانون الجديد مجدداً، أفاد البيان ان الهاشمي الذي نقض القانون الأول "الذي كان رغم عيوبه التي حاول إصلاحها... أكثر إنصافاً للعراقيين من القانون الجديد الذي سيتعامل معه كما تعامل مع سابقه بمنتهى المسؤولية الوطنية حفاظاً على المصالح الوطنية العليا وتكريساً للديموقراطية". ويتلخص الاعتراض السني على القانون الجديد بأنه تضمن في احتساب عدد مقاعد كل محافظة العودة الى سجلات وزارة التجارة لعام 2005 وليس سجلات 2009 التي تضمنها القانون الذي نقضه الهاشمي مع احتساب الزيادة الطبيعية لنسبة النمو لكل محافظة وهي 2,8 لكل سنة. ويعتقد السنة ان سجلات انتخابات 2005 التي شهدت مقاطعة واسعة من السنة العرب مجحفة ولا يمكن الاعتماد عليها. كما لم يتضمن القانون اعطاء اي نسبة من الاصوات لعراقيي الخارج، ودعا الى مساواتهم بعراقيي الداخل في طريقة التصويت، على ان تضاف أصواتهم الى محافظاتهم الاصلية. ويتعين على مجلس الرئاسة المكون من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي الموافقة على القانون أو رفضه في غضون 15 يوماً. ويحتاج نقض القانون الى عضو واحد من مجلس الرئاسة لرده الى مجلس النواب.
احتمال التأجيل ونتيجة لهذا الجدل الحاد، رأى رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري ان امكان اجراء الانتخابات في كانون الثاني تلاشي على كل حال. ومعلوم انه من الناحية النظرية يجب اقرار القانون قبل 60 يوماً من موعد الانتخابات، أي ان أمس كان الفرصة الأخيرة امام النواب العراقيين للتوصل الى اتفاق كي يمكن اجراء الانتخابات في 23 كانون الثاني وهو الموعد المقترح. ولكن بعد الجلسة النيابية الحامية الاثنين، بدا ان مجلس النواب اكثر انقساماً منه في أي يوم مضى.
هيل وحذر السفير الاميركي في بغداد كريستوفر هيل في مؤتمر صحافي في المتحف العراقي من أن "تأخيراً بسيطاً لموعد الانتخابات لن يؤثر، ولكن لا نريد تأجيلاً طويلاً، لذا آمل في أنهم (العراقيون) سينظرون الى ذلك بعناية، وآمل في ان نتمكن من المضي قدماً". وأضاف: "اعتقد ان الأمر الأكثر أهمية ان نجعل هذه الانتخابات تجري وتمضي العملية قدماً".
رويترز، و ص ف