عماد العبادي : دهشة الطفل أخافتهم فحاولوا إسكاتك يا فتى !علاء اللامي
26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009عماد العبادي : دهشة الطفل أخافتهم فحاولوا إسكاتك يا فتى !
علاء اللامي
يختلف عماد العبادي عن أشقائه الصحفيين النادرين في البحث عن الحقيقة وحمل السُلَّم بالعرض في تفاصيل أحسبها مهمة رغم إنني لم أشهد له سوى نتف من لقاءات وكتابات قليلة .. إنه يختلف في بُعده عن الصياح وترديد الشعارات والهوسات الغرائزية حين يطرح ما يريد قوله. وهو يقول ما يريد بصوت صادق يصدر عن القلب والعقل معا وحتى دون شديد تركيز على ما يقتضيه النحو والإعراب مع إنه واحد من أحسن المتكلمين بالفصحى من جيله لكنها فصحى ذات مذاق شعبي حريف .
صرامته في تبيان الحقائق تمتزج بنبرة متسائلة تضفي على ما يقوله ظلالا من الثقة بالنفس والاستعداد في الوقت نفسه للتراجع عما يتضح انه غير صحيح أو غير دقيق ..
وعماد لم يكن متفكها أوكوميديا باحثا عن الطرافة في غير موضعها ولكن المفارقات التي يوردها في كلامه مفعمة بالفكاهة ، إنها نوع من الفكاهة السوداء ..
أتذكر له مفارقة قالها قبل فترة ، متسائلا ومندهشا كطفل عثر على فراشة بحجم حمامة ومفادها : الصحفيون في العالم الخارجي وفي أوروبا مثلا يبذلون وقتا ومالا وجهودا كبيرة لكي يوثقوا ويثبتوا فضيحة سياسية أو مالية واحدة، وقد يستغرق ذلك أشهرا أو سنوات ولكننا هنا في العراق نكتشف في اليوم الواحد العشرات من الفضائح !
ما معنى ذلك ؟
السؤال الأخير لم يقله عماد. ربما لأنه أراد استفزازنا نحن المخدوعين ( بمحض إرادتنا لا إكراه ولا بطيخ *) ، وربما أراد استفزازهم .. أقصد أولئك المفضوحين !
الصرامة في المعلومة والاعتدال في أسلوب الطرح واللغة العفوية المتدفقة وخلف ذلك كله الدفء الإنساني يخفق كالراية الناصعة ..تلك هي مفردات رأسمال وسلاح عماد العبادي .
لقد أخفتهم يا فتى فحاولوا إسكاتك برصاصهم السافل ...
وسواء كانوا من الحاكمين اللصوص،
أو من اللصوص الحاكمين ،
أو من عصابات القتلة التكفيريين ،
أو من هؤلاء وأولئك ...
فأنت الأقوى منهم طُراً بحبك للحقيقة التي لا بقاء لشعبك بدونها .
وقد يخسر جسدك المعركة
ولكنك يا فتى ستبقى :
ستبقى "وسما" على جباه القتلة يخزيهم
و "وشما" على سواعد وقلوب أشقائك المخلصين يزكيهم
لا تستعجل الرحيل عماد ...
شعبك بمسيس الحاجة لك ولأمثالك.
تقبل حزني وتضامني وفخري بك.
.................................................
* بيت شعر لمظفر النواب