نسخة من المقال للطباعة fb

خصخصة الحرب والاحتلال بواسطة الشركات الامنية آخر ادوات الراسمالية المحتضرة لاطالة عمرها

6 كانون الثاني (يناير) 2010 , بقلم سعاد خيري

سعاد خيري

يتضح عجز ارقى ادوات النظام الراسمالي لادارة المجتمع، الدولة بكل اجهزتها ولاسيما حكوماتها واجهزتها القمعية واداتها التوسعية لفرض هيمنته وضمان ادامته. فقد مرت الدولة بعدة مراحل من التطور بكل كيانها واجهزتها ونهجها مع تطور مراحل الراسمالية . وبررت وجودها ودورها في تطور الراسمالية ودورها في تطور المجتمع البشري عبر قوانينها الاساسية المنافسة والركض وراء الارباح فطورت القوى المنتجة حتى بلغت في عصرنا حدا لايمكن حصرها بالملكية الخاصة، واحتكار استخدامها وثمراتها . وبحكم نفس قوانينها الاساسية، الركض وراء الاباح والمنافسة خاضت الحروب التي كلفت البشرية ملايين الضحايا ومنجزات قرون بما جندته من قوات مسلحة وشجعت على ابتكاره من اسلحة. واليوم تهدد بالحروب لادامة هيمنتها على العالم او افنائه .وإذ وجدت عبر مراحلها السابقة في احتكارها لاسلحة القتل والدمار لترويض المنافسين واسلحة وادوات لقمع طموحات الشعوب وتركيعها واستنزاف طاقاتها، فلم يعد بامكانها في عصرنا احتكار المبتكرات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية وحتى اسلحة الدمار الشامل والتهديد في استخدامها. ولا الاعتماد على جيوشها بعد تصاعد وعي الشعوب بمخاطر هذه الحروب وحقيقة اهدافها ووحدة اهداف ومصالح شعوب العالم وتطور وسائل واساليب كفاحها من اجل السلام والامن العالمي. ولم يعد بمقدور اجهزة الدولة المتلفعة بسائر الانظمة السالفة والمعاصرة من ديموقراطية وحقوق انسان واهداف انسانية تضليل البشرية . فلجأت الى خصخصة اخطر واسوأ مهماتها، الحرب والاحتلال ،عن طريق تشكيل واستخدام شركات امنية تعكس حتى في تسميتها كل تناقضات علاقات الانتاج الراسمالية، شركات ارهابية تضم الد اعداء البشرية من مجرمين ورواد سجون مدججة بكل اسلحة الابادة الفردية والجماعية ، ومحمية بكل ما يمتلكه قطبها الاكبر المبريالية الامريكية من قوة وجبروت .

شاع في العالم لاول مرة اخبار هذه الشركات ودورها في تركيع الشعوب، وفضاعة جرائمها في اواخر القرن الماضي في امريكا اللاتينية. فقد استخدمتها الادارة الامريكية لقمع الثورات الشعبية ضد هيمنتها واستعبادها، لاسيما في كوبا والارغواي وغواتيمالا بما اقترفته من ابادات جماعية واغتيالات. فقد اغتالت المناضل العالمي جيفارا واعتقلت وعذبت المناضل الوطني اورتيغا وقتلت الرئيس الشرعي لشيلي اليندي، وما اقترفته من جرائم وتفجيرات لارعاب الشعوب لشل ارادتها وطاقاتها . وانكشف تبعيتها للادارة الامريكية من خلال ادارتها وتمويلها وتسليحها من قبل وزارة الخارجية الامريكية ووزارة الدفاع، والدفاع عنها في المحافل الدولية . ورغم ادانة كل شعوب العالم تلك الجرائم ودور الادارة الامريكية فيها ، و فشل كل تلك الجرائم في تركيع شعوب امريكا اللاتينية ، بل وتحولها الى محفز رئيس لتحرير شعوب تلك البلدان ونهوضها في حركات تحررية حققت انتصارات رائعة في كل من كوبا وفنزويلا وغواتيمالا، لم تجد الادارة الامريكية بعد عقد من الزمن المعاصر من وسيلة اخرى لاطالة عمرها كاستخدام هذه الشركات الاجرامية لتركيع الشعوب من خلال خوض الحروب العدوانية وفرض الاحتلال وادامته.

فقد اصدر الحاكم الامريكي للعراق بريمر قراره رقم 17 في 27/6/2003 ، أي في مطلع الاحتلال الامريكي للعراق قانون الشركات الامنية، الذي يضمن حرية وجودها وحصانتها ضد القوانين العراقية وعدم مسؤوليتها عن أي جريمة يقترفها مرتزقتها . ففي حين اجتاحت الادارة الامريكية العراق باقل من 100 الف جندي امريكي، فانها لم تستطع تركيع الشعب العراقي حتى باكثر من 150 الف جندي، تحت شعارات التحرير وضمان حقوق الانسان . فكان استقدام 160 الف من المرتزقة هذه الشركات المجرمين كاخرسلاح لتركيع الشعب العراقي. وفرضت قوات الاحتلال، قرارات بريمر على الحكومات العراقية التابعة المتتالية ، وتحويل تعاقدها وتمويلها على الحكومة العراقية على الرغم من عدم ارتباطها بوزارات الامن العراقية . بل ويجري العمل على تحويل قرار بريمر الى قانون، معروض تشريعه في البرلمان العراقي هذه الايام. فنهضت هذه الشركات بتنظيم معظم الجرائم والكوارث التي عاشها الشعب العراقي خلال سبع سنوات من تدمير للمنشآت الحيوية وتفجيرات مرعبة وازهاق ارواح واغتيالات وانتهاك اعراض وتمثيل بالجثث لبث الرعب ونشر الفساد والمخدرات وبلغ استهتارها حد اطلاق النار العشوائي في الساحات العامة كما حدث في ساحة النسور وقتلها 17 عراقي واقترافها المجازر كمجزرة حديثة والمحمودية وقتلها الالاف من المدنيين .

ولم تعد الادارة الامريكية المستنزفة بالازمات العامة والمتنوعة بقادرة على ادامة احتلال العراق ونهب ثرواته بدون هذه الشركات، ولا يمكنها التفريط بحمايتها وهيبتها كاخر ادواتها لادامة هيمنتها على العراق ونهب ثرواته، لاسيما وقد تعهدت بخفض تواجدها العسكري في العراق الى 50 الف جندي وحمايتهم بالقواعد الامريكية المحصنة . ولم تعبأ بخرق جميع القوانين الامريكية لتبرئة مرتزقة اهم شركات امنها الاجرامية شركة بلاك ووتر، واستهتارها بجميع القوانين والمواثيق الدولية ، ولا بادانة الراي العام العالمي لتلك الجريمة التي تناقلتها وسائل الاعلام العالمي، والتي لم تشكل الا واحدة من جرائم الادارة الامريكية الكبرى بحق الشعب العراقي والبشرية وفي مقدمتها احتلال العراق عن طريق الحرب، واستخدام السلاح النووي المحرم دوليا. ان السبيل الوحيد لتجريم مرتزقة شركات الامن وانصاف ضحايا جرائمهم هو تجريم الادارة الامريكية وتحرير شعبنا من الاحتلال وادواته ولاسيما شركات امنه

سعاد خيري في 5/1/2010

نسخة من المقال للطباعة fb