fb

التلويح الاسرائيلي بالحرب

26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 , بقلم عدنان السيد حسين

تتزايد التهديدات الاسرائيلية بشن حرب على لبنان في الربيع المقبل، وأحياناً يشار الى ايران بأنها هدف للحرب كذلك. الاعلام الاسرائيلي، وبخاصة صحيفة هآرتس، يتحدث عن امكانية تسوية سياسية مع الفلسطينيين، وأن نتنياهو عازم على تمرير صفقة معهم تقوم على حل الدولتين، وتبدو اشارات متكررة الى الخطر الآتي من الشمال، اي من حزب الله في لبنان. هذا على الرغم من إقرار المسؤولين الاسرائيليين بتراجع هجمات حزب الله عبر الحدود الشمالية منذ حرب العام 2006. يتحدث الاعلام الاسرائيلي عن ثلاثة عوامل تدفع نتنياهو للقبول بتسوية مع الفلسطينيين، هي: 1 وجود تيار واضح في الجمهور الاسرائيلي يريد تسوية مع الفلسطينيين، والاستعداد للتفاوض مع حركة "حماس". وربما عرض نتنياهو على الرئيس الأميركي أوباما صفقة معيّنة مع الجانب الفلسطيني تقوم على مبادلة الأراضي، وحل الدولتين.. 2 ـ خشية نتنياهو من تفكك حزب العمل، واضطراره للخروج من الائتلاف الحكومي، ما سيضعه في حلف مع الأحزاب الدينية المتطرفة المعارضة لأي نوع من التسوية. ويسأل بعض الاسرائيليين: هل سيخسر نتنياهو وزير دفاعه ايهود باراك في هذه الحال، ويذهب الى المفاوضات منفرداً؟. 3 ـ اتساع عزلة اسرائيل عالمياً، بعد تقرير غولدستون، والفتور في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي وتركيا والأردن. وعليه، فإن فتح بات التسوية مع الفلسطينيين يقلّص هذه العزلة الى حد معقول. هذا ما يثيره الاعلام الاسرائيلي، ويبرّر تالياً الاتجاه نحو التفاوض مع الجانب الفلسطيني، وإيجاد تسوية طال انتظارها. واذا كانت قضية فلسطين هي الأساس في ملف الصراع العربي الاسرائيلي الطويل والمعقد، فإن التسوية على هذا المسار من شأنها ايجاد معطيات جديدة، ولكن من المستبعد في المفاوضات التي يتوقعها بعضهم - أن تتخلى اسرائيل عن احتلالها لمجمل أراضي الضفة الغربية، وعن القدس الشرقية، وتقبل بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم... وهذا بحد ذاته كفيل بالاطاحة بأي تسوية ممكنة. الجدار العازل يقتطع أجزاء من الضفة الغربية، وخاصة من محيط القدس. وبناء المستوطنات جارٍ على الرغم من الضغوط الأميركية التي وصلت الى طريق مسدود، أو على الأصح، الى رفض اسرائيلي واضح. لكل ذلك، تبقى اشارات وسائل الاعلام الاسرائيلية مجرد تحليلات صحافية، أو تسريبات معينة لتحريك المياه الراكدة على ضفة التسوية، أما تهديد لبنان بالحرب، وربما كذلك ايران، فإنه أمر وارد، ولكن دونه موانع عدة: 1 اذا ما اشتعلت الحرب على الجبهة الشمالية، أي مع لبنان، هل تستمر معها المفاوضات مع الفلسطينيين؟ هذا شبه مستحيل. وهل يمكن حصر هذه الحرب داخل الأراضي اللبناني دون أن تتحرك سوريا؟ وما مصير التفاوض مع سوريا برعاية تركيا التي تلوم اسرائيل مرارا لأنها تُخلف في وعودها؟. 2 ـ الحرب على ايران تعني ادخال المنطقة كلها في دائرة الخطر. وتعني ان هذه الحرب الجوية التي لن ينتج عنها احتلال أراضٍ - مجرد تسجيل موقف. وماذا بعدها؟ ألا يتحد العالم الاسلامي في مواجهة اسرائيل؟ واذا كان الموساد قد راهن على التنازع المذهبي والعرقي والطائفي في ديار العرب والمسلمين، كيف سيقبل بخسارة هذه الورقة التي يعتقد بأنها رابحة؟. حتى الآن، لا يعلم المراقبون كيف ستكون ردود الأفعال الايرانية على أي هجوم اسرائيلي بالطائرات أو بالصواريخ، على أن المرشد العام للثورة الاسلامية في ايران السيد علي خامنئي هدد بضرب تل أبيب اذا ما هاجمت اسرائيل الأراضي الايرانية. ما هو أكيد وسط هذه الجلبة من التوقعات والتحليلات، سعي اسرائيل الدائم للتفاوض مع العرب فرادى، أي عدم الربط بين المسارات التفاوضية كما تذهب مبادرة السلام العربية. والأكيد أيضاً ان الحكومة الاسرائيلية الحالية لا تدفع ثمن السلام، ولو بالحد الأدنى. والرأي العام الاسرائيلي الذي أخذ يميل في العقد الأخير الى اليمين المتشدد، والأحزاب الدينية المتشددة، غير راغب في اعطاء العرب بعضاً من حقوقهم المشروعة. والخلاصة، هي مزيد من الانتظار تحت ضغط الأزمة العالمية التي تعيد ترتيب أحجام وأوزان القوى الدولية.

fb