ريتشارد هاس: تغيير النظام في إيران.. عبر دعم المعارضة
28 كانون الثاني (يناير) 2010 , بقلم السفيركفى.. يعني كفى
دعا مدير «مجلس العلاقات الخارجية» ريتشارد هاس الولايات المتحدة إلى «التحرّك من اجل تعزيز موقع المعارضة في إيران»، و«تعميق الانقسامات بين أركان الحكم»، معتبراً ان وصفته هذه باتت «حتمية، إذ لم يعد جائزاً أن نبقى مكتوفي الأيدي في المعركة من اجل تغيير النظام» في الجمهورية الإسلامية.
وقال هاس، صاحب كتاب «حرب الضرورة، حرب الخيار: سيرة حربين عراقيتين»، في تقرير حمل عنوان «كفى يعني كفى»، ان ثمة «تنافسا تقليدياً بين مدرستين فكريتين على تحديد الطريقة التي يتعين على الولايات المتحدة أن تنتهجها حيال العالم».
الواقعيون، وهم اصحاب المدرسة الأولى، يعتقدون أن على واشنطن «أن تهتم أكثر بما تفعله الدول خارج حدودها، وعليه، يتعين ان يكون، من اولويات واشنطن، التأثير في السياسات الخارجية لهذه الدول».
أما المحافظون الجدد، وهم اصحاب المدرسة الثانية، «فغالبا ما يقولون العكس: فهم يعتبرون أن الأهم هو طبيعة البلدان الأخرى، انطلاقاً من أسباب أخلاقية، وإيماناً منهم بأن الدول الديموقراطية تعامل جيرانها معاملة أفضل من الأنظمة السلطوية».
ويمضي هاس بالقول انه «ينتمي كلياً إلى المدرسة الواقعية»، وإن استدرك بالقول انه «من السهل الحديث عن إطاحة الأنظمة، لكن التنفيذ صعب»، فضلاً عن أن الولايات المتحدة «لا تملك، في معظم الحالات، حتى ترف المحاولة».
هاس يدرك أن «هذا النقاش غير أكاديمي البتة، لكنه يقع في صلب ما يُرجَّح أن يكون القصة الدولية الأقوى حضورا في 2010 وهي إيران».
وقال هاس ان إدارة جورج بوش «أخطأت»، عندما اعتبرت أن إيران «باتت قاب قوسين او ادنى من الثورة»، عقب أحداث 11 أيلول. وعليه قررت أن «التعامل مع إيران بشكل مباشر، يعني إنقاذ حكومة شريرة ستكون قريباً طي النسيان». وبهذا، «ضاعت فرصة قيمة لكبح برنامج إيران النووي».
أما باراك اوباما «فبدّل هذه المقاربة، وأعرب عن استعداده للحوار مع إيران من دون شروط مسبقة»، وهو، بذلك، «أقرب إلى المدرسة الواقعية»، باعتبار أن «الدبلوماسية والمفاوضات ليست خدمة تُمنَح للآخرين، وإنما أدوات يتعين استخدامها»، وخاصة بعدما وصفت الخيارات الأخرى، مثل استخدام القوة العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، او القبول بإيران نووية، بانها «غير جذابة البتة».
ووصل بعدها اوباما إلى قناعة مفادها أنه «إذا فشلت الدبلوماسية، فسيكون من الأسهل حشد دعم داخلي ودولي لفرض عقوبات أكثر صرامة»، قال هاس انها «اقنعتني في البداية.. لكنني غيرت رأيي الآن».
بدا هاس حاسما في رأيه بأن «المحادثات النووية لا تقود إلى أي مكان»، إذ ان «الإيرانيين يبدون مصممين على تطوير الوسائل التي تتيح لهم صنع سلاح نووي»، وإن كان «برنامجهم اصطدم، لحسن الحظ، ببعض العقبات التقنية، ما يرجئ الحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن شن هجوم وقائي».
ودعا هاس إلى «التركيز على حقيقة أخرى هي ان إيران قد تكون الآن أقرب إلى حدوث تغيير سياسي عميق، أكثر من أي وقت مضى» منذ الثورة الإسلامية قبل 30 عاماً. هاس يتحدث هنا عن «الحركة الخضراء المعارضة التي باتت أقوى مما تنبأ به الكثيرون». وحض هاس «الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية وسواها على إجراء تحول في سياستها حيال إيران من أجل تعزيز آفاق التغيير السياسي. ويجب أن يدعم القادة علنا الشعب الإيراني وحقوقه... يجب الإشارة بالإصبع إلى الحرس الثوري الإيراني وفرض عقوبات عليه. يمكن نشر لوائح ممتلكاتهم المالية الكبيرة جدا على الإنترنت».
كما حث الولايات المتحدة على «ممارسة ضغوط على الاتحاد الأوروبي وسواه كي يمتنعوا عن القيام بتبادل تجاري مع كيانات محددة، يسيطر عليها الحرس أو يزودوها بالتمويل». وذهب هاس إلى حد الدعوة إلى «توفير تمويل للمشروع الذي تستضيفه جامعة يال (الأميركية) بهدف توثيق انتهاكات حقوق الإنسان في إيران»، سواء حكومياً أو عبر أفراد أثرياء أو مؤسسات، وذلك من أجل «ردع بعض العناصر في الحرس» أو ما أسماها «ميليشيات الباسيج التابعة له والتي تضم مليون عنصر، ويمنعهم من الاعتداء على أعضاء المعارضة أو تعذيبهم».
في المقابل، عدد هاس بعض الأمور التي يتعين «تفاديها»، مثل «عقد لقاءات بين اعضاء من الكونغرس او شخصيات رفيعة المستوى وبين النظام في إيران»، لافتاً إلى أن على «الحكومات الغربية ان تدعم المعارضة الإيرانية لا ان تقودها».
كما حذّر هاس الحكومة الأميركية من مغبة «فرض عقوبات على واردات الوقود الإيراني من دون الحصول على دعم الأمم المتحدة»، كي «لا يتحوّل التركيز الدولي من عدم قانونية السلوك الإيراني إلى قانونية العقوبات الأميركية الأحادية». اما بالنسبة للمفاوضات حول الملف النووي، فدعا هاس إلى أن «تستمر بتمثيل منخفض»، وإذا ما حدث «اختراق غير متوقع»، على الإدارة الأميركية «ألا تكافئ طهران، بل أن تربط التطبيع الكامل للعلاقات بإجراء إصلاح جدي للسياسة الإيرانية ووضع حد لدعم طهران للإرهاب».
وختم ريتشارد هاس تقريره في «مجلس العلاقات الخارجية»، بالدعوة إلى عدم الاكتراث إلى ما يقوله النقاد بان «الترويج لتغيير النظام في طهران سيشجع السلطات الإيرانية على تشويه سمعة المعارضة ووصفها بأنها بيادق في يد الغرب».
وحض العالم الخارجي على «التحرك لتعزيز المعارضة وتعميق الانقسامات بين الحكام»، اقتناصاً «لفرصة هي الأولى التي تتوفر منذ عقود».