صدور الكتاب السادس من سلسلة" البديل" بقلم علاء اللامي: هادي العلوي الاسم الذهبي في سجل الوطنية والمشاعية العراقية
23 كانون الثاني (يناير) 2012 , بقلم البديل العراقي
ضمن سلسلة " دفاتر اخر الزمان " يصدر بعد ايام في بغداد عن " البديل العراقي " كتاب علاء اللامي " هادي العلوي: الاسم الذهبي في سجل الوطنية والمشاعة العراقية " حاملا الرقم 6 من السلسله . هنا نص الاستهلال الذي وضعه البديل للكتاب :
استهلال:
كان المفترض ان يصدر هذا النص في الذكرى السنوية الثالثة عشرة لرحيل ابي حسن هادي العلوي ، ممثل الاضطرابية الاصيلة على مشارف التحقق التاريخي الوطني العراقي . هذا التحقق الكوني والتاريخي الذي ظل كامنا في تضاعيف حياة تاريخية وحضارية مشهودة وحافلة وعالمية بامتياز ، ومع ان هذا الفصل من الكتاب الذي وضعه علاء اللامي لايجزم مصنفا المثقف الذي يتحدث عنه ، الا انه يصيب في اختياره هذا المنحى ويظهر هو الاخر اصالة وتحسسا صادقا باللحظة التاريخية ومقتضياتها من خلال مؤشر من مؤشراتها اراد الجو العام ان يدخلها مسارب لاعلاقة لهادي العلوي بها، ولم يكن في العمق منتسبا لها ، وعلى قدر مايمكن ان يحصى من حالات لها مثل هذا التميز " والشذوذ " ، عن القطيعية فان اشخاصا من مثيل شمران الياسري في ميدانه كمممثل للوجدان الشعبي المشاعي او بعض وجوه مظفر النواب الشعرية ، وبعض مواقف متفرقة اخرى ،قد ظلت تنم عن النزوع الى عالم اخر، هو عالم العراق وتنوعه ومشاعيته الاصيلة . في هذا الاطار، يوضع هادي العلوي مع امتياز مثبط، كان من نصيبه هو من دون غيره . فالرهافة الشعرية او الادبيه الحكائية، لاتحاسب على غير الصورة والتعبير بذاته ، بينما ميدان البحث والتاريخ والافكار، ينطلق اصلا ملزما بتقديم الاجوبة وابتكار الحلول ، وهذا مايمثل العبء الاكبر فوق كاهل مثقف ، لم تكن الظروف الظالمة " الموضوعية " كما تسمى، قد نضجت بعد ، حتى تسعفه وتمنح رؤيته الكمال الضروري ، او تجعله يرتقي السلمة الاخيرة فيطل بنظره على الزقورة ، او على الحقيقة التاريخية العراقية ، المخبأة بحذاقة او خبث ، او حكمة التاريخ ـ سمها ماتشاء ـ وفي هذا التقدير يكون هادي العلوي خارج السرب ، وبالنسبة لمثقف وكاتب بغزارته ـ سماه احد الكتاب السوريين بالينبوع ـ فانه يصبح والحالة هذه نسيج وحده ويستحق ان يحاكم بصفته تلك ، كاشفا عن غنى تجربة فريدة، موجودة في زمن بعينه بينما هي تنتمي لصبوات زمن اخر ، وفي مثل هذه الحالة، يكون عادة من المستحيل وضع حواجز بين مثقف بهذه الحساسية ، وبين الانتماء القلق لافضل تجسيدات الحاضر ، لقد كان في المعسكر الشيوعي ، الرسمي احيانا، وانتمى الى " القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي " وهو في الخارج ، وهي الجناح المنشق على الحزب الرسمي ، وعاد منها ، ليكتب في احدى النشريات الفلسطينية ، قائلا بانه يجد هنا " شيوعيته"، التي يقصد بها كما نعلم " مشاعيته " . كان شيوعيا وصوفيا ومشاعيا بالمعنى العراقي البديهي ، في زمن تطغى فيه " شيوعية الاستعارة "، فيستحيل عليه ان لايقاربها، ويحتار ضمن عوالمها، ويدنو منها، وينفصل عنها . وبهذا كان هو نمطا مختلفا عن نموذج مثقف الاستعارة " الحداثوي "، وترك التباسات تتعلق بدوره ومكانته . هل هو مفكر؟ هل هو مثقف عادي ؟؟ الحقيقة انه لم يكن يستطيع ان يكون مفكرا ، لاسباب تاريخية فعناصر التفكير وبنيته الكاملة عراقيان كانت ماتزال بعيدة عن ان تمنح معطياتها للعقل بعد، وهذه الحالة لاتشبه الوضع الحديث في بقية العالم العربي . فالعراق مساراته التاريخيةن لاتخضع لنفس ايقاع لومسارات تاريخ منطقة الساحل ومصر والمغرب ، ومسالة طرح التساؤل ، هل ابو حسن مفكر او لا ن هي نوع من المحاكاة، وقوة اثر نموذج الساحل المتوسطي الحديث ، وهو مؤثر استعارة فرعين لعب دورا في الحياة السياسية والفكرية العربية عموما . يصبح قلق هادي العلوي، تحملا وانعكاسا لقوة التفاعل مع الارهاصات الوطنية الكونية ، وهو امر وجد بفي حالات عديدة في التاريخ، وظهرت خلاله شخصيات غير عادية ، لم تكن من نسيج المتعارف عليه بقد ما توميء الى الافق سلوكا وفكرا ، وهو ماكان موجودا في الجزيرة العربية ومكه، قبيل ظهور الرسالة المحمدية ، وربما تصح مقارنة شخصية العلوي تكوينيا ، بشخصية لم تسلط عليها الاضواء في تاريخ الجزيرة العربية ومكة ، قبيل الاسلام، هو زيد بن نفيل بن عبد العزى بن رياح ، وهو شخص من الاحناف كان ابراهيميا ، انبأ كل سلوكه عن قرب حصول متغير كبير ، سافر يبحث عن الحقيقة من مكة الى الموصل والشام ، وكاد يدرك بعثة الرسول، وعرفت عنه مواقف غريبه، وكان يصلي ويحج، ولاتحسم الاخبار بشان ادراكه للرسالة او وفاته قبلها ، مع انها تجزم بشان لقائه بالرسول في حراء حيث كان معتزلا بالقوة وبفعل موقف اهل مكة منه ومن افكاره ، فقلق المتغيرات قبل حدوثها، تجسده عادة شخصيات مرهفه ، وعقول غير عادية ، تنتمي لماقبل الانقتلابات وتوميء اليها . هكذا يمكن ان نقرا هادي العلوي ، كما نقرا الظلم الذي وقع عليه على مستوى التقييم ، فهو لم يكن من نسيج المحيط ، واضطر لان يختار " حراءه " فلبس الدشداشة، واختار مدينة صغيرة في سوريا اعتزل فيها ، فلم يكن لينصف او تعين حقيقته ومكانته، من قبل محيط لايفهم من هو وماهو ، هذه المحاولة التي نقدمها هنا هي سعي الى قراءة اخرى لظاهرة ثقافية وفكرية " عراقية " خاصة ، رأى واضعها ان نلحقها بقصيدة عن هادي ، وضعها احد القريبين منه ، على امل ان تكمل " قصيدة " الحياة والتاريخ ن وهي تخط اسم هادي العلوي ، الظاهرة التي يفسر بها التاريخ وتستشف روحه ومساراته . " البديل العراقي " كانون االثاني / 2012