سوف ينقلب السحر على الساحر
22 شباط (فبراير) 2010 , بقلم د. نزار احمدNezarahmed@hotmail.com
استخدمت احزاب السلطة كل ما لديها من وسائل مستغلة هيمنتها على مؤسسات الدولة (المستقلة) من اجل تهميش واقصاء وتشويه سمعة القائمة العراقية. هذه الاجراءات شملت قرارات هيئة المساءلة والعدالة ايرانية الصنع وتنظيم المظاهرات المدفوع ثمنها والضغط والتهديد العلني للقضاء العراقي وتحيز المفوضية العليا للانتخابات الخاضعة لارادة احزاب السلطة و حملات التهديد والاغتيالات والاعتقالات التي يتعرض لها مرشحو القائمة العراقية وآخرها تصريحات المرجعية المنحازة قلبا وقالبا مع احزاب الاسلام السياسي والتي تكشف عدم صحة ادعاءات المرجعية بانها تقف على مسافة واحدة من جميع الاحزاب والكيانات السياسية (تصريحات الفياض والحكيم الاخيرة).
الاستهداف الظالم للقائمة العراقية من قبل احزاب السلطة الطائفية الهوية سببه الرئيسي هو خشية هذه الاحزاب من تحول الناخب العراقي باتجاه الاحزاب والكيانات غير الطائفية والعلمانية وبما ان القائمة العراقية تمثل اكبر تجمع علماني غير طائفي مشارك في الانتخابات فمن الطبيعي ان تكون المستهدف الاول حيث ان الحزب الاسلامي (حزب اخوان المسلمين) قد فقد شعبيته كليا داخل المكونة السنية وذلك لفشله الواضح في تحقيق تطلعات المكونة السنية مضافا اليه الهجرة الجماعية لقادته. وهنا استغل الحزب الاسلامي قضية المساءلة والعدالة من اجل اضعاف المكونات السنية العلمانية والتي اغلبها مشتركة في قوائم العراقية وائتلاف وحدة العراق وذلك عن طريق تحالفه مع احزاب الاسلام السياسي الشيعي والحزبين الكورديين الرئيسيين في اتمام مسلسل الاقصاء وما رافقه من حملة تشويه سمعة. مثل هذا التصرف سوف تكون انعكاساته سلبية على الحزب الاسلامي حيث بدلا من ان يكون الحزب مدافعا عن حقوق الطائفة السنية, كان تصرفه يضر بمكونات الطائفة السنية التي تعتبر اكثر مكونات الشعب العراقي تضررا بقرارات هيئة المساءلة والعدالة التي عرفت بتطبيق قوانينها حرفيا على البعثيين السنة واستثناء البعثيين الشيعة, حيث كان غرض اصطفاف الحزب الاسلامي مع احزاب الدعوة والمجلس في اقصاء المستبعدين شخصيا من اجل تحقيق اهداف انتخابية خاصة بالحزب على حساب المصلحة العامة للمكونة السنية. مساعدة الحزب الاسلامي لاحزاب الاسلام السياسي الشيعي في الضغط على هيئة التمييز من اجل تغيير قرارها الاولي سوف يؤدي الى عزوف الناخب العراقي السني عن مساندة الحزب الاسلامي وشخصيا لا اتوقع حصول الحزب الاسلامي السني على اكثر من عشرة مقاعد برلمانية مما سوف تكون طلقة الرحمة التي تقضي على مستقبل الحزب نهائيا.
اما الحزبان الكورديان (الاتحاد والديمقراطي) فهما ايضا يتعرضان الى منافسة قوية من قبل حزب التغيير الذي بدأ يفرض نفسه كممثلا حقيقيا وصادقا لتطلعات الشارع الكوردي. ففي حالة تمكن حزب التغيير من حصد عشرين مقعدا في البرلمان العراقي وهذا اقل تقدير وحصول الاحزاب الكوردية الاسلامية على عشرة مقاعد, فان الائتلاف الكوردي التقليدي (الاتحاد والديمقراطي) سوف لايستطيعا مجتمعين الفوز بأكثر من ثلاثين مقعدا في البرلمان العراقي مما سوف يؤدي الى فقدانهما لثقلهما التقليدي في تشكيل الحكومة المقبلة حيث في انتخابات 2005 كان من المستحيل على اية مكونة عراقية تشكيل حكومة بدون استخدام اصوات التحالف الكوردي. اما عندما تكون حصة التحالف الكوردي في البرلمان القادم لاتتعدى حصة الثلاثين مقعدا فأن فرصة تشكيل حكومة مقبلة بدون الاستعانة باصوات التحالف الكوردي تصبح واقعا حقيقيا. هذا التخوف ادى الى حدوث اتفاق مسبق مابين الحزبين الكورديين واحزاب الدعوة والمجلس الاعلى والحزب الاسلامي على تهميش واقصاء القوائم العلمانية مقابل السماح للحزبين الكورديين بتقويض شعبية ومحاربة حركة التغيير الكوردية ومنعها من الفوز بعدد مقاعد مؤثرة. وبما ان الرياح لاتهب بما تشتهي السفن فأن الضغوطات التي يمارسها حزبا الاتحاد والديمقراطي ضد عناصر حركة التغيير سوف تزيد من شعبية الحركة وقد تؤدي وهذا هو الارجح الى فوز حركة التغيير بما يقارب نصف المقاعد المخصصة للمكونة الكوردية العراقية حيث ان الشعب الكوردي سوف يشعر بأن الحزبين الكورديين الرئيسيين لم يعدا يلتزمان بمبادئ الديمقراطية حيث اصبحا من اجل مصالحهما الخاصة مستعدان على مصادرة الديمقراطية والتلاعب على القانون والتحالف مع اعداء الديمقراطية والفيدرالية والتي طالما ظل يحلم بها الشعب الكوردي.
اما احزاب الاسلام السياسي الشيعية (ائتلافي الفافون والوطني العراقي) فأن كانت لهما اية فرصة في الحصول على اصوات المكونة السنية فهذه الفرصة قد تبخرت كليا بعد اصرارها على تطبيق قرارات هيئة المساءلة والعدالة التي خططت لها حكومة طهران وتنظيمها للمظاهرات التي رددت فيها شعارات مناهضة للمكونة السنية العراقية والضغوط التي استخدمتها في اجبار هيئة التمييز على تنفيذ قرارات احمد الجلبي وعلي اللامي حرفيا. وعليه فأن اصواتها سوف تكون محصورة في المكونة الشيعية والتي تبلغ حصتها في البرلمان القادم حوالى 180 مقعدا. حاليا تبلغ نسبة العلمانيين والليبراليين الشيعة حوالى الثلاثين بالمائة من المكونة الشيعية. الاصوات الليبرالية والعلمانية من المتوقع ان تصوت للقوائم العلمانية والليبرالية واليسارية كقوائم العراقية ووحدة العراق ومثال الآلوسي واتحاد الشعب واحرار وغيرها من القوائم الوطنية الصغيرة مما سوف يترك 120 مقعدا تخص الشيعة الملتزمين دينيا سوف تكون ارضا لمنافسات القائمتين الاسلاميتين الشيعيتين (قائمة دولة الفافون وقائمة الائتلاف الوطني العراقي) وهذا كل ما باستطاعة هاذين الائتلافين من الحصول عليه مجتمعين كحد اعلى ولكن بعد التطورات الاخيرة فاني شخصيا اعتقد بأن اجراءات الاقصاء والتهميش وتشويه السمعة التي تعرضت لها القوائم العلمانية وخصوصا القائمة العراقية سوف تكون نتائجها عكسية حيث:
1: قرارات الاقصاء وتنظيم المظاهرات والضغط على القضاء العراقي كانت عبارة عن دعاية مجانية للقائمة العراقية ربحت منها القائمة العراقية اكثر مما تضررت بسببها لأن اصوات المطلق والعاني سوف تظل محجوزة للقائمة العراقية وذلك لان مرشحي كيانيهما لازالوا حاضرين ضمن القائمة العراقية ولكن اعطاء اهمية اكثر من اللازم للمطلق والعاني سوف تزيد من شعبيتهم.
2: في السابق كانت احزاب الاسلام السياسي تهاجم قائمة علاوي بوصفها على انها قائمة جامعة للبعثيين ولكن بعد قرارات هيئة المساءلة والعدالة فأن من لم تشمله اجراءات المساءلة والعدالة لايمكن وصفه على انه بعثي وعليه فأن استمرار احزاب الاسلام السياسي بوصف القائمة العراقية على انها قائمة البعثيين سوف يراه الشعب على انه عبارة عن كذب ونفاق ودجل فكيف ممكن ان تكون القائمة بعثية اذا كانت هيئة المساءلة والعدالة قد زكت جميع مرشحيها المشتركين في الانتخابات.
3: الشعب دائما يتعاطف مع الطرف الذي وقع عليه الظلم والطرف المستهدف وبما ان قرارات هيئة المساءلة والعدالة والمظاهرات التي نظمتها احزاب الاسلام السياسي والتهديد بحجب الثقة عن هيئة التمييز والمداهمات والاغتيالات والاعتقالات والتهديدات كانت جميعها موجهه ضد القائمة العراقية فأن العديد من افراد الشعب سوف يتعاطفون مع القائمة حتى ان كانوا غير مقتنعين ببرنامجها الانتخابي.
4: استهداف القائمة العراقية من قبل احزاب السلطة (الدعوة والمجلس الاعلى والحزبين الكورديين والحزب الاسلامي) دون سواها سوف يعطي ايحاء للشعب على قوة القائمة العراقية وخوف احزاب السلطة من هذه القائمة (ماكو دخان بدون نار). هذه النقطة بالذات سوف تلعب دورا كبيرا في مخيلة الناخب حيث سوف توفر للناخب العراقي قناعة على ان احزاب السلطة لم تعد تمتلك اوراقا انتخابية بعد فشلها في ادارة شؤون الدولة وازدياد فسادها وفضائحها ولم تعد تمتلك حلولا لمشاكل البلد سوى اللجوء الى مهاجمة واقصاء وتهميش خصومها واستخدام ورقة البعثية في محاولة يائسة منها لكسب اصوات ضحايا النظام البعثي, فالشعب يعي جيدا بأن توقيت قرارات الابعاد وتنظيم المظاهرات بخصوصها والمبالغة بموضوع الابعاد الذي حشدت له احزاب السلطة اصوات جميع عناصرها ومناصريها واقلامها ما هو الا دليل افلاس هذه الاحزاب حيث بات الشعب يعرف جيدا بأن احزاب الاسلام السياسي هي التي ارجعت البعث الى مفاصل الدولة الحيوية وليس اياد علاوي, ايضا الشعب يعرف جيدا ازدواجية احزاب الاسلام السياسي في التعامل مع موضوع البعث فنوري المالكي الذي يقسم كل يوم بأنه سوف لايسمح للبعثيين بدخول البرلمان, هو بارادته قد ارجع اكثر من 30 الف بعثي الى اجهزة الدولة الامنية مضافا اليه رفضه اقالة مستشارته للامن القومي البعثية حتى العظم والتي كانت تعمل في مكتب حسين كامل.
5: تصريحات الرئيس الايراني الاخيرة محمود احمدي منجاد والذي اعلن فيها بأنه سوف لن يسمح لعودة البعث ما هي الا الدليل القاطع الذي يبحث عنه الشعب والذي يؤكد له وبدون شك بأن ايران هي التي تتحكم بقرارات هيئة المساءلة والعدالة وما عناصر احزاب الاسلام السياسي الا اجندة عميلة تعمل لمصلحة وتحت اشراف النظام الايراني وغير مكترثة بمصلحة العراق العامة. وهذا النقطة بالذات تجهلها احزاب الاسلام السياسي حيث ان اغلبية شيعة العراق تكره ايران وتعتبرها احد الدول الداعمة لتخريب العراق وتجربته الديمقراطية.
6: رفض احزاب الاسلام السياسي لقرارات هيئة التمييز الاولية وتنظيم المظاهرات ضدها وعقد جلسة طارئة للبرلمان وعقد اجتماع طارئ للرئاسات الثلاثة والتهديد بحب الثقة عن الهيئة التمييزية ما لم تتراجع عن قراراتها مع العلم ان الدستور العراقي لايسمح للبرلمان بحجب الثقة عن الهيئة القضائية وايضا الدستور العراقي يمنع التدخل والضغط على هيئات القضاء العراقي المستقلة دستوريا ما هو الا دليل قاطع قدمته احزاب الاسلام السياسي للشعب العراقي على انها احزاب دكتاتورية لاتؤمن بالقانون والدستور ولاتعير اهمية لابسط مبادئ الديمقراطية. وهذا آخر ما يريده الشعب العراقي بعد معاناة مع الاحزاب الشمولية دامت لاكثر من خمسين عاما.
فالانتخابات القادمة سوف تحددها قضايا من اهمها اداء الحكومة خلال السنوات الاربع الماضية و الصراع العلماني الاسلامي والنفوذ الايراني المتنامي في العراق ونزاهة وكفاءة المرشحين, الحملة الشرسة التي تعرضت لها قائمة العراقية برهنت للشعب العراقي النقاط التالية:
1: احزاب الاسلام السياسي لاتؤمن بالقانون والدستور والديمقراطية وهي مستعدة لمصادرة الديمقراطية من اجل البقاء بالسلطة.
2:افلاس احزاب الاسلام السياسي فلم يبقَ لها ورقة انتخابية غير استخدام ورقة البعثية والتي اصلا تتناقض مع اعمال وتصرفات هذه الاحزاب بهذا الخصوص, فمن اعاد البعث الى دوائر الحكومة هي احزاب الاسلام السياسي وليس القائمة العراقية.
3: سيطرت النظام الايراني على عناصر الاسلام السياسي فالعراق بدأ يتحول يوما بعد يوم الى مستعمرة ايرانية.
هناك قاعدة عامة (قانون مورفي) مفادها فشل الحكومة يؤدي دائما الى سقوط عناصر الحكومة وكلما التجأت عناصر الحكومة الى استخدام وسائل ملتوية هدفها غض نظر الناخب عن اخطاء الحكومة كلما ازدادت فجوة السقوط, والعراق سوف لن يكون مستثنيا من هذه القاعدة, فمهما حاولت احزاب السلطة الخمسة (الدعوة والمجلس الاعلى والحزبين الكوردين (الاتحاد والديمقراطي) والحزب الاسلامي) من اساليب غايتها مصادرة الديمقراطية والتستر على فشلها في ادارة الدولة كلما عجلت في سقوطها, حيث من المتوقع ان تكون نتائج الانتخابات البرلمانية القادمة كما يلي:
30 مقعدا للحزبين الكورديين (الاتحاد والديمقراطي مجتمعين)
25 مقعدا لحركة التغيير الكوردية
10 مقاعد للاحزاب الكوردية الاسلامية
10 مقاعد للحزب الاسلامي (اخوان المسلمين سابقا)
100 مقعدا لائتلافي الفافون والوطني العراقي مجتمعين, منها سوف تكون حصة الصدريين 20-30 مقعدا, وشخصيا اتوقع انفصال الكتلة الصدرية عن الائتلاف العراقي حال انتهاء عملية فرز الاصوات وانضمامها للقائمة العراقية.
110 مقعدا لائتلافي العراقية ووحدة العراق مجتمعين.
40 مقعدا للقوى الوطنية واليسارية والليبرالية
مما سوف يمهد الطريق لتشكيل حكومة يستثنى منها احزاب السلطة الخمسة ((الدعوة والمجلس الاعلى والحزبين الكورديين (الاتحاد والديمقراطي) والحزب الاسلامي). فحتى ان كانت نسبة الخطأ في التوقعات اعلاه تصل الى نسبة العشرين بالمائة فأن الفرصة تبقى قائمة لتشكيل حكومة بدون خدمات احزاب السلطة الخمسة.