fb

مدرسة ابتدائية في بغداد تشطر تلاميذها إلى قسمين مختلفين حسب الانتماء الطائفي لتعليم الصلاة

4 حزيران (يونيو) 2012

قامت المدرسة بفصل الأطفال إلى قسمين بأربعة فصول دراسية، كل قسم يدرسه معلم دين من طائفة مختلفة عن القسم الآخر، وبهكذا تخلصت المدرسة من المشكلة". الأب الذي ارتاح من سؤال ابنته لم يكن راضيا عن الطريقة التي انتهت إليها المشكلة، رافضا أن تزرع الفرقة مبكرا عند الأطفال.

 بغداد/ وائل نعمة "رْكَية وفاضل"، عاشقان بحب أسطوري تكللت علاقتهما برباط الزواج المقدس وصار مثلا لكل حبيبين، كما يقول أهالي القرية التابعة لقضاء التاجي والتي أخذت اسمها من هذه القصة.القرية الصغيرة التي تضم سكانا معظمهم جاؤوا من منطقة الكاظمية القريبة لرخص الأراضي الزراعية والتي تحولت إلى مبان سكنية، كانت شاهدا على حادثة غريبة حصلت في إحدى المدارس الابتدائية واطلعت "المدى" على تفاصيلها.

يقول رجل في الثلاثينات ومن سكنة المنطقة بان ابنته الصغيرة استغربت حركاته أثناء الصلاة، واعترضت لدى امها "أبي يصلي بطريقة خاطئة". استفسر الأب عن سبب سؤال طفلته التي نجحت مؤخرا إلى المرحلة الرابعة الابتدائية، وقالت لأبيها "معلم الدين وصف لنا حركة اليدين في الصلاة بطريقة مختلفة عن التي تقوم بها".

الأب بدوره عنى الذهاب إلى المدرسة، وتحدث مع المدير في المدرسة الوحيدة في القرية، والذي أكد له بان الحادثة لن تتكرر مرة أخرى. الأب الذي فضل عدم ذكر اسمه أكد لـ"المدى": قامت المدرسة بفصل الأطفال إلى قسمين بأربعة فصول دراسية، كل قسم يدرسه معلم دين من طائفة مختلفة عن القسم الآخر، وبهكذا تخلصت المدرسة من المشكلة". الأب الذي ارتاح من سؤال ابنته لم يكن راضيا عن الطريقة التي انتهت إليها المشكلة، رافضا أن تزرع الفرقة مبكرا عند الأطفال.

غالبا ما يثار حول المدارس مشاكل تتعلق بفرض الحجاب وارتداء الملابس الطويلة للفتيات من قبل بعض الإدارات، فيما تخلي وزارة التربية طرفها من المسؤولية، كما قالت الوزارة أمس بأنها أوصت المدارس بتدريس مادة الدين وطقوس الصلاة وفق المذهبين (الشيعي والسني) على حد سواء. وليد حسين المتحدث باسم وزارة التربية شدد في اتصال مع "المدى" على ان "وزارة التربية سعت الى ان تعلم اصول الدين والصلاة في المدارس، لكي تجنب التلاميذ تعلمها من الشارع او من مصادر غير موثوقة". حسين يرفض ان يشطر الاطفال الى قسمين لتعليمهم اصول الدين، كلا حسب مذهبه، ويتابع "الوزارة تؤكد على طرح القضايا المشتركة، والابتعاد عن القضايا الخلافية"، ولا تجد الوزارة خوفا من القضايا الخلافية، كما يقول المتحدث باسمها "يجب طرح الخلاف ايضا ولكن بطريقة شفافة وموضوعية بعيدة عن التشنج". وترفض الوزارة على لسان متحدثها فكرة إلغاء درس الدين، كما اقترح ليث علي 30 عاما، قائلا " ينبغي تعليم الأطفال في المؤسسات الدينية او البيت ،ونبتعد عن درس الدين في المدارس لأنه يثير الخلافات". ويفسر حسين رفض الوزارة قائلا "تقع على عاتقنا تربية جيل عليه ان يعرف دينه"، موضحا " ينبغي علينا ان نشدد الرقابة على المتطرفين" او كما اسماهم حسين بـ"المرضى" الذين يقطعون أحيانا أوراقا من المنهج الخاص بمادة الدين في بعض المدارس . التلاميذ الصغار يشكون من صعوبة منهج الدين في المدارس الابتدائية وخاصة في المراحل الأولى، كما تقول الناشطة المدنية فاتنة بابان، متابعة "المادة دسمة وتضم آيات طويلة يصعب على الأطفال تعلمها بسهولة". بابان وهي عضو منظمة لجنة المرأة لمعلمي العراق تؤكد لـ"المدى " ضرورة اخذ المشتركات في الأديان مجتمعة والتشديد على جوهرها الذي يتفق عليه الجميع، مضيفة "نحن مجتمع مختلط وعلينا أن نحترم كل الأطياف". يذكر أن وزارة التربية أعلنت في وقت سابق عن تشكيل لجنة علمية تضم عددا من أساتذة الجامعات لرفع المواضيع التي تثير الخلافات الطائفية في المناهج الدراسية.

fb