fb

قراءة في مذكرات غالب الشابندر " خسرت حياتي" ح3: دولارات المنفى والجهاد !

24 أيلول (سبتمبر) 2012 , بقلم المحرر الثقافي في البديل العراقي

لقد اقترح الدعاة في سوريا على الحزب أن يتولى خضير قيادة العمل في سوريا ، وافق خضير مباشرة ولكن بثلاثة شروط ! الشرط الاول : أن يتقاضى راتبه بالدولار ، وحسب ما اتخطر ألف دولار . الشرط الثاني : أ أن يقتني جواز سفر سوري . الشرط الثالث : أن يكون بيته في المزة أو مكان آخر يتمتع بنفس مواصفات بيته في شمال طهران . واليوم ، لست أدري ، هل ما زال خضير الخزاعي بمثابة عثمان بن عفان بتصور أخينا محمد عبد الجبار الشبوط ؟

الصورة / محمد عبد الجبار الشبوط

كتب المحرر الثقافي في البديل العراقي : يبدأ غالب الشابندر الحلقة الثالثة من مذكراته بداية مختلفة وغريبة فهي ذات علاقة بالكاتب الفرنسي الراحل البير كامو وتحديدا بفكرة الانتحار بوصفها القضية الفلسفية الأولى على حد تعبير الشابندر فيكتب (كان البير كامو يؤكد بأن قضية الانتحار هي القضية الفلسفية الاولى ، كان يكره الاسئلة الميتافيزية ،ويسخر من أجوبة الفلاسفة على الاسئلة التي تبحر في جذور الاشياء ، كان يريد أن يثبت بأن الحياة يمكن بل تستحق أن تُعاش حتى وإنْ كان الكون عبثا ..)

وبعد هذه البداية المتفلسفة، والتي توحي بأن الرجل ليس غريبا على الفكر الغربي الحديث يتوقع المرء أن يقرأ له نقاشا عميقا يبين فيها وجهة نظره ككاتب إسلامي في قضية الموت والانتحار .. الخ، أو على الأقل بما فهمه هو مما قاله كامو ولكننا للأسف نفاجأ بكلام بسيط وأفكار ساذجة ومشوشة لا تتعدى حفنة من الهجاء الحاد الممزوج بطعم المرارة الشخصية يسقطها صاحب المذكرات على بعض زملائه فهو يكتب ، مباشرة بعد عرضه لفكرة كامو قائلا

( بالنسبة لي ، أقول حتى إذا كان الكون حكمةُ فالحياة لا تُعاش ما دام هناك خبثاء جبناء منافقون، ولم أجد أكثر نفاقا في هذه الدنيا من خلال مسح شخصي عادي مثل ( المتدينين ) أضع كلمة المتدينين بين هلالين حاصرين للغاية ،وفي روايتي التي صدرت مؤخرا بعنوان ( العودة إلى الرصيف ) ثمة قول لي ثبَّته في المتن ، وهو ( الدين حقيقة والتدين كذبة )، والأقوال في مثل هذه الارسالات تُقال على ذمة النسبية وليس الإطلاق كما هو معلوم.) واضح أن الغل والغضب قد تمكن من الرجل، حتى لم يعد يتحكم بتركيب جملته لغة وأسلوبا، فالتفكك واضطراب البناء واضحان، ولكن ذلك لا يمنع من تفكيك هذا الهجاء الموجه ضد المتدينين. صحيح أنه يضع الكلمة بين هلالين "قوسين"، والغرض من ذلك كما نرجح أنه لا يريد تعميم حكمه على جميع المتدينين فيصفهم بأنهم (خبثاء جبناء ومنافقون ) فيحمل الفكرة على محمل النسبية وليس الإطلاق. وبعد أن يؤكد انه سبق له وأن سجل هذه الفكرة في روايته " العودة الى الرصيف" بكلمات تقول ( الدين حقيقة والتدين كذبة) والواقع فهذه العبارةأكثر فراغا وضبابية مما يمكن أن يتصور القارئ فهي تشبه كثيرا تلك العبارات الشائعة التي تقال لتبرئة دين معين أو فلسفة ما من آثام وصفات وممارسات من يؤمن بهما أو يزعم ذلك. فالاشتراكي يقول إن الاشتراكية صحيحة كمبدأ ولكن السوء في التطبيق وفي نوعية الاشتراكيين المعنيين، ورجل الدين العائش على راتبه الرسمي أو من الضرائب والتبرعات الدينية كالزكوات والحقوق الشرعية .. الخ، يقول إن الإسلام برئ مما يفعله المسلمون اليوم. بمعنى، أن هذه العبارة تبقى عامة هائمة لا معنى لها والسبب هو أنها تقارن على سبيل المفاضلة بين شيئين لا تمكن المقارنة بينهما فالدين شيء والمتدين "شيء" آخر، والاشتراكية شيء والاشتراكي كفرد أمر آخر، وعلى هذا فلا يمكننا المفاضلة والمقارنة مثلا بين البرتقال والباذنجان أو بين البرتقال والأحلام عن البرتقال!

ينتقل الكاتب الى أرض الواقع فينقلنا الى سوريا في الثمانيات والتسعينات كما نرجح فيكتب ( كانت هناك مشاكل ( دعوتية ) في سوريا ، جاء وفد من الدعوة لحل هذه المشاكل ، وكان من بين القادة الدعاة صاحب المقولة العكسية التعسة النحسة ،( اليد التي تتوضا لا تسرق ) أي خضير الخزاعي ، نائب رئيس جمهورية العراق المسكين ، ولا أريد أن أطيل بما جرى ، حيث كان لخضير موقف ثوري رائع في نكران الذات ،آتي عليه لاحقا بإذن الله تبارك وتعالى ...)

نسجل أن الكاتب لم يستطع أن يكبح غيضه من زميله الإسلامي السابق خضير الخزاعي حتى وهو ينقل لنا خبرا عاديا فيلصق به صفة " نائب رئيس جمهورية العراق المسكين " ويواصل كلامه راويا لنا حادثة يعتبرها مهمة فيقول ( ولكن كانت من بين المشاكل ، ان الحزب كان يتخوف أو يتوجس من محمد عبد الجبار الشبوط ، من أن يكون في نيته الانشقاق، وهو كان يدير جريدة البديل الاسلامي ، وكانت الدعوة تشك أن عزت الشابندر يدفع به بهذا الاتجاه، والواقع كانت قيادة الدعوة بشكل عام تخشى محمد الشبوط ، ولم ترتح له ، خاصة وقد كان من جماعة سامي البدري، وسامي البدري على علاقة سيئة بالدعوة، ولهذا حديث يطول يأتي في وقته، ولكن النقطة التي صعدت من شكوك حزب الدعوة بنوايا السيد محمد عبد الجبار الشبوط هو اشرافه على جريدة البديل الاسلامي التي كانت تابعة لعزت الشابندر بشكل وآخر، ومهما يكن، كان كل ذلك من اسباب صراع عنيف شرس بين بعض قيادة الدعوة وبين الشبوط ، وكان ( بطل الصراع ) من طرف الدعوة الاستاذ عبد الزهرة البندر ، المشهور بـ ( أبو نبوغ ) ، وبحسب كل هذه المعطيات ، قرر الاستاذ خضير أن يسافر إلى لبنان للحديث مع السيد الشبوط ، لان هذا الاخير قرر ترك سوريا والعيش في بيروت لأسباب ليس هنا مجال بيانها ....)

في هذه الفقرات يدخلنا الكاتب العالم السري لحزب الدعوة الإسلامية من أوسع أبوابه وكأنه يفترض أن جميع العراقيين يعرفون شيئا أو أشيئا عنه. ومن هذه الفقرة نعلم أن الحزب يتوجس خيفة من محمد الشبوط ويشكك بنواياه خاصة وانه مشرف على إدارة وتحرير مجلة الحزب " البديل الإسلامي"، وانه ربما يتجه الى الانشقاق على الحزب بدفع من عزت الشابندر وهو شقيق لكاتب المذكرات أما كيف وصل هذا الشبوط الى منصب المشرف على تحريرها فهذا ما يبقى سرا في الوقت الحاضر، ونعلم أيضا أن هناك صراعا بين أشخاص قياديين في الحزب، وأن هذا الصراع يثقل أجواء العمل والعلاقات . وهنا يدخل خضير الخزاعي على الخط، ويسافر الى لبنان للحديث مع الشبوط، بعد أن قرر الأخير ترك سوريا والعيش في بيروت لأسباب يرفض الكاتب ذكرها لانعدام المجال كما يعلل. ويستمر صاحب المذكرات في روايته فيقول ( ما الذي حصل ؟ حسب علمي كان هناك عتاب من خضير مع الشبوط ، وكان خضير واعظا من الطراز الرفيع ، والشبوط يسمع ، كان خضير يؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب ، وأن يلتزم الشبوط بقرارات الحزب ، وأن لا يعمل حسب اجتهاده ... ماذا قال الشبوط لخضير في نهاية المطاف حيث فشلت مواعظ خضير كما فشلت مع غير الشبوط ؟ قال محمد الشبوط لخضير : لا يحق لك أن تتكلم معي ، لسبب بسيط ، أنك عثمان بن عفان وأنا أبو ذر !)

يعلمنا الشابندر بأن الوسيط او المنتدب من الحزب " خضير الخزاعي" سافر فعلا الى لبنان والتقى بالشخص المشكوك به و بخططه الانشقاقية محمد الشبوط وان الأول عاتب الثاني ووعظه وطلب منه الالتزام بقرارات الحزب فرد الأخير عليه ردا يعتبره الشابندر قاسيا حيث شبهه بالخليفة الثالث عثمان بن عفان وشبه نفسه بالصحابي الثائر الزاهد أبي ذر الغفاري. تحمل هذه التشبيهات، رغم السيناريو الشبيه بسيناريو الرسوم المتحركة " أفلام الكارتون" التي ينتظمها، تحمل دلالات كثيرة لن تكون بالضرورة ذات محمول طائفي بل "طبقي وثوري" ولكن في بيئة لا علاقة لها بالثوريات الطبقية أو البطيخية كما نفهم من عموم كلام صاحب المذكرات. ثم أن هذا الأخير يمضي بتشكيكه بالشبوط على نحو يمتد الى يومنا هذا ولكن بلهجة التساؤل المحايد، إنما الذي لا يخفي التهكم وذلك حين يقول (واليوم ، لست أدري ، هل ما زال خضير الخزاعي بمثابة عثمان بن عفان بتصور أخينا محمد عبد الجبار الشبوط).. ويضيف الكاتب ( ليس المهم هنا أن يصف الشبوط خضير بأنه عثمان ، ولكن هل حقا يستحق هذا الوصف الخطير ؟ جاء وقت ما أجلتُ الكلام عنه ... لقد اقترح الدعاة في سوريا على الحزب أن يتولى خضير قيادة العمل في سوريا ، وافق خضير مباشرة ولكن بثلاثة شروط !

الشرط الاول : أن يتقاضى راتبه بالدولار ، وحسب ما اتخطر ألف دولار . الشرط الثاني : أ أن يقتني جواز سفر سوري . الشرط الثالث : أن يكون بيته في المزة أو مكان آخر يتمتع بنفس مواصفات بيته في شمال طهران .

واليوم ، لست أدري ، هل ما زال خضير الخزاعي بمثابة عثمان بن عفان بتصور أخينا محمد عبد الجبار الشبوط ؟ وللحكاية تتمة ، بل تتمات !) تعطينا هذه الشروط التي وضعها خضير الخزاعي، والعهدة على الشابندر، مقابل أن يخوض الجهاد ويتولى قيادة عمل الدعاة في حزب الدعاة " الدعوة ..

.والمرجح أن التتمات التي يعدنا بها غالب الشابندر في نهاية حلقة اليوم لن تخرج كثيرا عن الإطار الذي ألفناه حتى الآن .. إطار الاغتياب والغل والخلافات غير المبدئية والصراعات بين مجموعة من الحزبيين المنفيين على المناصب والامتيازات والدولارات والغريب أن كل ذلك يحدث في أجواء، يتوقع الناس غالبا، أن يشيع فيها الإيمان والجهاد والزهد بالحياة الدنيا والتعلق بثواب الآخرة، فإذا بها مفعمة برائحة الدولارات والكذب والنفاق والتآمر! لا نتهم أحدا ولكننا نصف واقعا من خلال سطور كتبها أحد هؤلاء الناس .. ولنا معه وقفة أخرى يحدثنا فيها عن شخص وصفه ساخرا متهكما " بالداعية الشريف جدا" وكيف اكتشف هذا الداعية جاسوسا روسيا، أي نعم، جاسوسا روسيا يتجسس على حزب الدعوة !

موعدنا السبت القادم فإلى لقاء

نص الحلقة الثالثة : ماذا قال الشبوط لخضير الخزاعي في لبنان ؟

كان البير كامو يؤكد بأن قضية الانتحار هي القضية الفلسفية الاولى ، كان يكره الاسئلة الميتافيزية ،ويسخر من أجوبة الفلاسفة على الاسئلة التي تبحر في جذورالاشياء ، كان يريد أن يثبت بان الحياة يمكن بل تستحق أن تُعاش حتى وإنْ كان الكون عبثا .. بالنسبة لي ، أقول حتى إذا كان الكون حكمةُ فالحياة لا تُعاش ما دام هناك خبثاء جبناء منافقون ، ولم أجد أكثر نفاقا في هذه الدنيا من خلال مسح شخصي عادي مثل ( المتدينين ) أضع كلمة المتدينين بين هلالين حاصرين للغاية ،وفي روايتي التي صدرت مؤخرا بعنوان ( العودة إلى الرصيف ) ثمة قول لي ثبَّته في المتن ، وهو ( الدين حقيقة والتدين كذبة ) ، والأقوال في مثل هذه الارسالات تُقال على ذمة النسبية وليس الإطلاق كما هو معلوم . كانت هناك مشاكل ( دعوتية ) في سوريا ، جاء وفد من الدعوة لحل هذه المشاكل ، وكان من بين القادة الدعاة صاحب المقولة العكسية التعسة النحسة ،( اليد التي تتوضا لا تسرق ) أي خضيرالخزاعي ، نائب رئيس جمهورية العراق المسكين ، ولا أريد أن أطيل بما جرى ، حيث كان لخضير موقف ثوري رائع في نكران الذات ،آتي عليه لاحقا بإذن الله تبارك وتعالى ... ولكن كانت من بين المشاكل ، ان الحزب كان يتخوف أو يتوجس من محمد عبد الجبار الشبوط ، من أن يكون في نيته الانشقاق ، وهو كان يدير جريدة البديل الاسلامي ، وكانت الدعوة تشك أن عزت الشابندر يدفع به بهذا الاتجاه ، والواقع كانت قيادة الدعوة بشكل عام تخشى محمد الشبوط ، ولم ترتح له ، خاصة وقد كان من جماعة سامي البدري ، وسامي البدري على علاقة سيئة بالدعوة ، ولهذا حديث يطول يأتي في وقته ، ولكن النقطة التي صعدت من شكوك حزب الدعوة بنوايا السيد محمد عبد الجبار الشبوط هو اشرافه على جريدة البديل الاسلامي التي كانت تابعة لعزت الشابندر بشكل وآخر ، ومهما يكن ، كان كل ذلك من اسباب صراع عنيف شرس بين بعض قيادة الدعوة وبين الشبوط ، وكان ( بطل الصراع ) من طرف الدعوة الاستاذ عبد الزهرة البندر ، المشهور بـ ( أبو نبوغ ) ، وبحسب كل هذه المعطيات ، قرر الاستاذ خضير أن يسافر إلى لبنان للحديث مع السيد الشبوط ، لان هذا الاخير قرر ترك سوريا والعيش في بيروت لأسباب ليس هنا مجال بيانها .... ما الذي حصل ؟

حسب علمي كان هناك عتاب من خضير مع الشبوط ، وكان خضير واعظا من الطراز الرفيع ، والشبوط يسمع ، كان خضير يؤكد على ضرورة الحفاظ على وحدة الحزب ، وأن يلتزم الشبوط بقرارات الحزب ، وأن لا يعمل حسب اجتهاده ... ماذا قال الشبوط لخضير في نهاية المطاف حيث فشلت مواعظ خضير كما فشلت مع غير الشبوط ؟

قال محمد الشبوط لخضير : لا يحق لك أن تتكلم معي ، لسبب بسيط ، أنك عثمان بن عفان وأنا أبو ذر !

ليس المهم هنا أن يصف الشبوط خضير بانه عثمان ، ولكن هل حقا يستحق هذا الوصف الخطير ؟ جاء وقت ما أجلتُ الكلام عنه ... لقد اقترح الدعاة في سوريا على الحزب أن يتولى خضير قيادة العمل في سوريا ، وافق خضير مباشرة ولكن بثلاثة شروط !

الشرط الاول : أن يتقاضى راتبه بالدولار ، وحسب ما اتخطر ألف دولار . الشرط الثاني : أ أن يقتني جواز سفر سوري . الشرط الثالث : أن يكون بيته في المزة أو مكان آخر يتمتع بنفس مواصفات بيته في شمال طهران .

واليوم ، لست أدري ، هل ما زال خضير الخزاعي بمثابة عثمان بن عفان بتصور أخينا محمد عبد الجبار الشبوط ؟ وللحكاية تتمة ، بل تتمات !

يتبع في الحلقة القادمة يوم السبت القادم

رابط بالحلقة السابقة الثانية

http://www.albadeeliraq.com/article...

fb