الجلبي يطمح لرئاسة الوزراء عبر صورة ’مدمر البعث’ واثارة عواطف الشيعة
2 آذار (مارس) 2010
المشاكل اليومية وأزمة الاحياء الفقيرة ستحدد خيارات الناخبين
3/1/2010
لندن ـ ’القدس العربي’: مع اقتراب الانتخابات العراقية التي ستعقد بعد ايام يبدو ملف المعاناة اليومية التي يعيشها العراقيون منذ الاحتلال من ناحية غياب الخدمات الاساسية على الرغم من الحديث الدائم عن تحسن الاوضاع الامنية في البلاد وتراجع العنف.
وهذا لا يعني ان المخاوف من عودة العنف قليلة خاصة ان استبعاد الكثير من المرشحين تحت ذريعة انتمائهم لحزب البعث العراقي، كما ان مجرى الانتخابات لن يكون بناء على اختيار الصالح والقادر على ادارة البلاد، فالبعد الطائفي لم يختف بعد ويتوقع ان يصوت العراقيون بناء على ولائهم الطائفي وعرقهم مع استمرار تهميش للعرب السنة وسط عودة الاصوات والرموز التي جاءت بالاحتلال للعراق مثل احمد الجلبي الذي عاد للعب دور المحكم في العملية الانتخابية وكان وراء منع عدد من الرموز السنية من دخول الانتخابات.
ولكن كل هذا لا يعني ان ملفات الخدمات الاساسية والفقر والبطالة لن تكون عوامل في تحديد طبيعة الطرف الفائز، فالخريطة السياسية العراقية تغيرت كثيرا عما كانت عليه، فالطرفان الفائزان من الاحتلال يعانيان من تشتت داخل صفوفهما من ناحية الحديث عن البيت الكردي والشيعي فيما لا يزال البيت السني بدون قيادة واضحة. ويظل بعيدا عن هذه التصنيفات الحديث عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية مهما من ناحية تحديد توجهات الناخب العراقي. فقد تغيرت الخريطة السياسية لكن لم تتغير الاوضاع المعيشية للسكان فهناك عائلات كاملة تعيش في غرفة واحدة وتعتمد على خدمات محددة وكما يقول مواطن لصحيفة ان عائلته المكونة من 13 فردا يشاركون بيتا من غرفتين وكل يوم يعانون ’ازمة المرحاض’. ويقول رب البيت ان بعض افراد العائلة يصلون العمل متأخرين بسبب طابور الحمام اليومي. وتلاحظ صحيفة ’نيويورك تايمز’ انه مع العنف المتزايد والخلافات السياسية فما يهم الشارع العراقي اكثر هو غياب الخدمات الاساسية وتفشي الفساد وغياب المساكن التي تجبر العائلتين بل الثلاث للعيش تحت سقف واحد.
وبحسب التقديرات فان نصف العراقيين يشاركون النصف الاخر في المسكن وتشير ارقام الامم المتحدة ان معدل عدد الاشخاص الذين يعيشون في الغرفة هو اربعة وهو وضع يشكل ضغوطا على استخدام المرافق الصحية والمعيشية فكل بيت يعاني يوميا من شجار على استخدام الحمام والمطبخ. وتنقل الصحيفة عن المواطن نفسه قوله ان الوضع يزداد سوء كل يوم مع ارتفاع اسعار البيوت ولان شيئا لم يتغير على الرغم من سقوط نظام صدام حسين منذ سبعة اعوام. وتشير الى ان بيتا في حي الصدر ومكونا من خمس غرف تتقاسمه خمس عائلات مع ابنائها. وتقدر الامم المتحدة ان الوحدات السكنية العراقية التي يصل تعدادها الى 2.8 مليون وحدة سكنية يستخدمها 30 مليون شخص مما يعني حاجة البلد الى 3.5 مليون وحدة سكنية اخرى. وتلقي الحكومة الحالية باللوم على العهد السابق وهي وان وعدت بوحدات جديدة مع حلول عام 2015 الا ان مسؤولي التخطيط فيها يقولون ان الازمة تعود الى عقد الثمانينات من القرن الماضي حيث اعلنت الحكومة مشاريع كبيرة للاسكان مع نهاية الحرب العراقية ـ الايرانية لكنها توقفت بسبب غزو الكويت والحصار. ولكن الحكومة الحالية وعدت وبعد انهيار النظام السابق ببناء مليون وحدة سكنية بحلول العام الحالي 2010 ولم يتم بناء سوى سبعة الاف وحدة فقط. وتنقل الصحيفة عن مسؤول في وزارة التخطيط قوله ان الحكومة لن تستطيع بناء سوى 10 الى 15 بالمئة من المساكن المطلوبة اما الباقي فيمكن لشركات خاصة او عالمية الاستثمار فيها ولكن المستثمرين الاجانب خائفون من الاستثمار بسبب استمرار العنف والبيروقراطية التي تجعل من التعامل مع الحكومة امرا صعبا. وتشير الامم المتحدة التي تعمل مع وزارة الاسكان ان البناء في العراق ليس سهلا بسبب غياب الخدمات الاساسية فهناك نسبة 89 من البيوت العراقية تفتقد المياه و 73 بالمئة منها غير موصولة بالقنوات الصحية ولا يحصل البيت الا على 8 ساعات من الكهرباء في اليوم مما يعني ان بناء جديدة سيزيد من الضغط على الخدمات الموجودة. وتترك ازمة البيوت اثرها على السكان من ناحية تأجيل خطط الزواج وغياب الحياة الخاصة وكيفية استخدام المياه والمطبخ وحتى استقبال الاصدقاء ومواعيد النوم. ولا يخلو البيت من مشاكل يومية تندلع بسبب اتفه الاسباب.
ولكل هذا يرى المحللون ان المشاكل اليومية قد تؤثر على خيارات الناخب العراقي مع ان القوى السياسية التي تشكلت مع الاحتلال لا زالت تحاول فرض اجندتها على الناخب فيما تحاول القوى التي همشت اثناء العملية السياسية العودة وفرض اجندتها ولوحظ في هذا السياق عودة اسم احمد الجلبي، الذي لعبت علاقته مع المحافظين الجدد في عهد جورج بوش للدفع من اجل غزو العراق. ولكن دوره الحالي يثير جدلا داخل العراق من ناحية علاقته بلجنة المساءلة والعدالة التي حلت محل لجنة اجتثاث البعث. ويرى مراقبون ان الجلبي يعيد دوره الذي لعبه مع الامريكيين حيث قدم لهم معلومات مغلوطة عن العراق وقدرته ولكنه الان يعيده من اجل تعزيز موقعه السياسي كما يرى المسؤولون الامريكيون. ويخشى ان يؤدي ظهوره على الساحة السياسية من محاولات لتهميش القوى السنية والعلمانية. ويعتقد مسؤولون في العراق ان الجلبي يحلم بان يكون رئيس وزراء مع ان حظوظه تظل قليلة.
وخسر الجلبي الحليف الامريكي عام 2004 عندما اتهم بالتجسس لصالح ايران. ولكن الجلبي الذي عين عام 2003 بطريقة متعجلة مسؤولا عن لجنة اجتثاث البعث ادار حملة تطهير في مؤسسات الدولة والجيش تعتبر الان مسؤولة عن ظهور المقاومة والحرب الطائفية. ولا يزال الجلبي يؤثر على لجنة المساءلة والعدالة التي استبعدت 500 من المرشحين غالبيتهم من منافسيه في الانتخابات. وادى الاستبعاد الى عودة الجدل وتوسيع الشق الطائفي والخوف من عودة الدم والعنف ولم يفلح قرار الحكومة باعادة 20 الفا من الضباط المفصولين من الجيش السابق لتهدئة الوضع حيث نظر للقرار على انه دعاية انتخابية من الحكومة. ويخشى ان يؤثر الاستبعاد على شرعية الانتخابات وتحويل الانظار عن المشاكل الحقيقية التي يعاني منها العراقيون. ولكن الجلبي العائد بصورة جديدة يظهر في الملصقات الدعائية تحت شعار ’مدمر البعث’ فيما تحمل ملصقات مرشحي التحالف الوطني العراقي التابع له عبارات ’لا مكان للبعث’. ويتشكل التحالف من منفيين ومسؤولين سابقين شيعة لم يحققوا نجاحات في الانتخابات المحلية العام الماضي. وفي تصريحات نقلتها عنه صحيفة ’لوس انجليس تايمز’ قال الجلبي ان الانتخابات ستكون نقطة تحول واعترف ان لديه العديد من الاصدقاء في المؤسسة الايرانية مثل العديد من مسؤولي الحكومة الحالية. ويعتقد على خلاف الاخرين ان مسألة اجتثاث البعث هي على رأس الاجندة الانتخابية. ويرى ان الشيعة ينتظرون الرجل الذي يقوم بالغاء جهود عدة سنوات لدمج البعثيين في الحكم. ويرى ان لا احد من المسؤولين الحاليين لديه السجل الكافي في محاربة البعث مثل الذي لديه. ويرى نقاد للجلبي انه يحاول استثارة مشاعر الشيعة واعادة الحديث عن حقبة صدام من اجل الحصول على اصواتهم ويقوم والحالة هذه بزيارة مناطق الشيعة الفقيرة املا بالحصول على اصواتهم بعد الهزيمة الشنيعة التي تعرض لها عام 2005 حيث لم يحصل على مقعد في البرلمان. ويظل الجلبي شخصية مثيرة للانقسام هو طائفي حتى النخاع فيما يرى فيه مسؤولون امريكيون سابقون انتهازيا، لا دين له ويغير لونه من اجل مصلحته. وتقول الصحيفة ان الجلبي في زيارته لحي فقير ـ المعامل ـ تحدث عن اجندته بانه يحاول منع البعثيين وانه يريد حماية الطائفة ويدعم مطالبها وطلب من سكان الحي الفقير الدعم قبل ان يركب سيارته الامريكية ’اي يو اف’ ويمضي مع موكبه واعدا الشيعة بحمايتهم من البعثيين.