هل المنطقة على حافة الانفجار : واين يقع العراق من احتمالات الحرب اذا تفجرت؟ / البديل العراقي
3 آذار (مارس) 2010
تتجمع بسرعة الدلائل على قرب الانفجار في المنطقة ، ولايبدو ان التداعيات على هذا الصعيد غير قابلة للجم ، او للتاخير الطويل ، وماتفعله الولايات المتحدة على هذا الصعيد ـ اذيع ان محاولات ذات طابع عاجل تبذل من قبل الولايات المتحدة مع اسرائيل بالذات حاليا لردها عن نواياها العدوانية ـ من الصعب ان يثمر او يودي لابعاد شبح الحرب ، فالاطراف المعنية وصلت الى الحافة ، وكل منها قد وجد نفسه امام طريق مغلق ، ومع ان النزعة العدوانية الاسرايلية ،هي المتسبب الاول بالوصول لمثل هذا المآل ، الا ان جملة من التراكمات والمواقف جعلت الاطراف المعنية في المنطقة ، تتجه نحو طريق واحد .
ويبدو ان سوريا قد اقتنعت بعد حسابات وتدقيقات طويلة ومعقدة ، بان مصيرها متوقف على التحالف مع ايران ، وفهم جيدا في العاصمة السورية هدف الغزل السعودي الامريكي ، ومحاولات كشف ظهر ايران ، تمهيدا لضربها . الامر الذي يضع سوريا داخل كماشه ، وينتهي لاحقا الى تصفيتها ، وبعد ان صار الامريكيون يعلنون بصراحة مطالبين سوريا بالابتعاد عن ايران ، اندمج النظام في سوريا كليا في الستراتيجا الايرانية ، وصار طرفا فاعلا ، مقررا ومشاركا اساسيا فيها .
وحين ظهر نجاد وحسن نصرالله في دمشق قبل ايام قليلة ، فان الرسالة تكون قد اطلقت مختتمة فصلا من المحاولات ومساعي جذب سوريا بعيدا عن ايران وحزب الله . الامر الذي ظلت وسائل اعلام بعينها تروج له وتفبرك الاخبار بشانه ، بالمقابل تلعب اسرائيل وحكومة نتنياهو لعبة قلب الطاولة ، مع ادعاء عدم تعمد قلبها ، ويريد الاسرائيليون الان ان يقولوا للامريكيين بانهم قد تعثرت اقامهم دون قصد منهم ، فنتج عن تلك الحركة غير المقصودة انفجار لم يعد امام اسرائيل سوى الانغناس فيه ، والسيناريوهات الاسرائيلية المتسربه تقول ان الاجتياح الاسرائلي للبنان هذه المرة ، لن يوفر سوريا بل سيستدف عمقها ، وان المعركة ستبدا من غزة ، مستدرجة حزب الله .
وقد تبدو تلك مجرد اهداف على الورق او مجرد مخططات ، لاتثير في الذهن سوى الشعور بالخطر الداهم ، الا أن مايتوقع وماقد يجري ليس من البعيد ان يتحول الى كارثة كبيرة وواسعه المدى والابعاد ، سواء من حيث المدى الجغرافي او من حيث النتائج والانعكاسات في الصعد كافة .
ولكن لماذا تسير المنطقة الان الى مسار يبدو الان وكانه قدر وشيك ومحتم ؟ ولماذا تعلن الاطراف استعدادها للصدام وقبولها التحدي ، فايران اعلنت على لسان المرشد خامنئي بان اسرائيل الى زوال وعبر الحشد الفلسطيني للاطراف التي حضرت الى ايران ، وكلها ثمثل قوى فلسطينيه ويسارية مقاومه / فجبريل اذا كان بالامكان وصفه باليساري كان حاضرااضافة لحماس والجهاد / واعتبر التعهد بافشال اي عدوان اسرائيلي ، بمثابة قبول للتحدي وعدم التراجع ازاء التهديدات والمنا ورات العسكرية ، والاستعدادات وعمليات الاختراق الاستخباري والقتل شبة المعلن لكوادر فلسطينه ، داخل العالم العربي مع خرق سيادة احدى الدول العربية ، كما حدث في قضية " المبحوح " القائد العسكري في حركة حماس . كل هذا مع التسريبات ، والكشف عن الخطط والنوايا الوشيكة ، يبدو ان ايران وجبهة القوى المتحالفة معها لبنانيا وسوريا وفلسطينيا ، قد وجدوا فيه مقدمة لعدوان تقدم عليه اسرائيل من منطلق ضعيف ، فقرروا بناء عليه استغلال الضعف الاسرائيلي ، مستغلين حاجة اسرائيل الملحة الى خوض حرب لن تكون هي الاشد وطاة ، والاكثر فعالية اذا قيست بالاحتمالات التي يتم التحضير لها على المدى الابعد من الجانب الامريكي .
فالمعلومات تقول بان الولايات المتحدة اخذة بالاتجاه نحو تبني خيار الهجوم على ايران ، وان الخطط الامريكية في العراق على سبيل المثال ، بدات تميل الى البقاء بعد ان سادت في الفترة الماضية ومع مجيء اوباما ، حالة من الارتخاء والتلويح بالاستعداد للانسحاب ، ويبدو اان الحملة المضادة الاسرائيلية ، وحتى من داخل امريكا ، قد نجحت في تغيير سياسة اوباما على الجبهتين العراقية والفلسطينية الاسرائيليه ، وقد لخص كيسنجر قبل ايام نواقص تلك السياسة ، واظهر اوباما كجاهل بالاهمية الاستراتيجية للعراق ، وسخر من مغزى تلويحه او رغبته بالانسحاب من هذا البلد . في حين تسير اسرائيل نحو توتير متعمد وتلوح بالحرب واضعة اوباما اما خيارات مزعجه ، ومههدة بتحطيم وعوده التي اطلقها بخصوص ايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي ، وتواصل اسرائيل التصرف على اساس ان خيار السلام لاوجود له في المنطقة ، وان التهديدات تتكاثر والكيان الاسرائلي مهدد ، خاصة من لبنان ناهيك عن الخطر الايراني المتعاظم .
ومن الصعب التمييز ، بين ماذا كانت اسرائيل تسعى الى الضغط على الولايات المتحدة لتغيير وجهتها وسياستها في المنطقة ، او انها بلغت حد تبني خيار " شمشون " ، الامر الذي دفع بالاطراف المقابلة وجبهتها الايرانية السورية الفلسطينية اللبنانية ، الى قبول التحدي الحالي وتفضيله على الخطط البعيدة الاشمل ، ولانقول بان ايران تريد المعركة الحالية وتتمنى وقوعها ، الا ان الحسابات على هذا الصعيد تقول ، بان المعركة اذا حدثت الان ، فان ايران ستكون في مناى عن التعرض المباشر ، ولن تستطيع اسرايل بمفرها توجيه ضربات جدية لايران ولبنان وغزة ، في حين سيختلف الامر كثيرا في حال أجلت المواجهة التي تلوح بها اسرائيل الان ، الى حين تهيئية عناصرها امريكيا عبر العراق كما يتداول مؤخرا ، وعبر الخليج بينما تختص اسرائيل وقتها بالتفرغ للجبهة اللبنانية الخطرة على اسرائيل .
ويبدو ان الاطراف الاخرى من الجبهة المضادة لاسرائيل ، بما فيهم سوريا والفلسطينيين واللبنانيين ، اي حزب الله ، قد اقتنعوا بهذا الموقف ، وقرروا استفزاز الاسرائيليين ، وجرهم الى معركة استباقة ، يكونون فيها الاضعف وتكون قواهم مشتته ، بينما يظل الهدف الكبير اي محور الجبهة المضادة لاسرائيل ، اي ايران في مامن ، بينما تظل هذه قادرة على المشاركة من موقع مرتاح ، ناهيك عن التداعيات اللاحقة ، والنتائج التي يمكن ان تترتب على تلك الحرب ، وعلى وجود الامريكيين في العراق ، وقدرتهم في تلك الحالة على تهيئة اسباب الهجوم على ايران كما يفعلون حاليا ، وهكذا يكون خيار استجلاب الحرب من ناحية ايران " عقلانيا " ومحكما .
لااحد يستطيع ان يقدر او يتكهن بالنتائج ، اذا قامت الحرب بالفعل في المنطقة ، والحروب عادة يستطيع من يطلقونها التحكم بتوقيتها واطلاقها ، لكن لااحد استطاع او يستطيع ابدا التحكم بمساراتها ونتائجها ، بما في ذلك الاسوا ، ليس على المنطقة ولبنان وفلسطين ، بل على اسرائيل التي تزداد عزلة وتوترا ، وتشهد احتقانا داخليا يتجلى بسوء اداء ، وتخبط سياسي ، ورعب من النتائج والمسارات والاخطار المتعاظمة حولها وعلى مقربة من حدودها . وقد استمعنا لاكثر من مرة وقرأنا تقارير عن حجم الاضرار التي يمكن ان تصيب اسرائيل في حال قامت بالعدوان على لبنان ، وهنالك تاكيدات بان اسرائيل ربما ستتعرض الى هزيمة ، ويتغير وجه الشرق الاوسط ، الامر الذي سيكون بمثابة انقلاب تاريخي وبداية مسارمختلف يعم المنطقة ، ولايجب ان نضع مثل هذه الاحتمالات في خانة الاوهام او التمنيات ، فقد تكون ابعد من مجرد حرب نفسية ، وتحقق بالفعل جزءا مماتعد به .
هل ستقع الحرب في المنطقة ، واذا وقعت فهل ستقع ياترى قبل الانتخابات المنوي اجراؤها في العراق ، واي اثر ستلقي به على الاوضاع ، في العراق وعلى الوضع السياسي بالذات ؟ ينبغي البحث هنا في الحالتين سواء حالة وقوعها قبل الانتخابات او بعدها ، مع اخذ نتائجا والاحتمالات التي ستتمخض عنها بالاعتبار.
والقضية الاولى التي ينبغي الانتباه لها ، هي التوقيت او حكم المصادفات ، مع ان العراق ليس خارج المنطقة وهو جزء منها وعنصر فاعل فيها ، غير ان مانراه بهذه المناسبة ، يبدو وكانه شذوذ عن القاعدة فالعراق يخضع لايقاع بعيد عن المجريات المحتدمة في المنطقة اليوم ، وهو منشغل بترتيبات اوضاعه وبصراعه مع الاحتلال الامريكي ، ومع نفسه ، فهو لم يتمكن بعد من اعادة بناء ذاته الوطنيه ، كما تتطلبها فترة مابعد الدكتاتورية والطائفية والاحتلال ، ولهذا يظل هو موزعا ، واكثر انغماسا بشؤونه الخاصة والمترتبة على الاحتلال ، وانهيار الدولة واثرذلك على الارادة الوطنية ، وتكمن هنا ايضا تناقضات مع المجرى الحالي للمجابهة مع اسرائيل . فالقيادة الايرانية للمعركة المتوقعة تاتي على حساب العراق وتتصادم مع حضوره ودوره واحتمالات تبلور وطنيته الخاصة . ولايمكن لعملية استعادة العراق حضوره ، ان تكون مرتبطة بغير مشروع النهضة العربية المتصادمة موضوعيا وعلى المستوى الاستراتيجي مع الدور والمشروع الايراني ، ومن دلائل التناقض المذكورمثلا ، ان في العراق مقاومة مسلحة ، الا انها كما يبدو ليست مدرجة في الجبهة الايرانية السورية التي نشهد استعراضا وحشدا لقواها من ايران وسوريا حاليا .
ومهما يكن فان مثل هذه التناقضات ستكون حاضرة داخل العراق ، وستؤثر في مساراته اللاحقة حسب النتائج المتوقعه او التي ستستقر عليها الحرب اذا قامت . وفي جميع الاحوال فان نتائج الانتخابات كما هو مخطط لها الان ، ستكون مختلفة من حيث القيمه والدلالة ، وامكانية الفعل بعد الحرب وماستتمخض عنه ، سواء اتت النتائج ضد مصلحة اسرائيل ، و انتهت الى اضعاف دورها ودور المعسكر العربي المتواطيء معها ، او انتهى الى حصيلة اخرى ، وظلت الامور من دون حسم واضح ، والمتوقع ان الوضع العراقي لن يكون بمناى عن المتغيرات التي ستحل على المنطقة ، مما يجعل الاهتمامات والاولويات هنا في العراق ، تاخذ منحى مختلفا ، والزمن سيتسارع حتما ، بينما المتحقق حاليا ، ومايطمح له ، مبني على اسس وقواعد محكومة الى الاليات الداخلية والتفاعلات الذاتيه بالدرجة الاولى . هل العراق غير الفاعل قد اصبح موضوعا يتلقى النتائج وشرر الافعال التي يقوم بها الآخرون ، وهل هو يعيش حقبة انتقال لن تنتهي ويكتمل اعادة تشكل هذا البلد ، الا عبر مسير طويل من صراع مع الذات والمحيط ، العراق يصعد سلم الولادة الاخيرة وكل مافيها اسثناء عن القاعدة ، غير مؤتلف مع الثوابت كثير المفاجات ، شديد الغليان واعادة الصياغات تجري على نيران حامية .