هل تخطط واشنطن لمرحلة ما بعد الانتخابات من أجل (وجود عسكري) دائم في العراق؟! سيناريو المكوث الطويل له (عشّاقه) من الأميركان والعراقيين ويبدأ بانتشار العنف لينتهي بتدخل القوات الأميركية
4 آذار (مارس) 2010
شؤون سياسية - 02/03/2010 - 12:00 am
واشنطن - النور:
مع زحف الأجل الأخير لانسحاب القوات الأميركية من العراق بنهاية السنة القادمة نحو الأقرب، فان على الولايات المتحدة –كما يقول المحلل السياسي جيرمي هاموند في تقرير نشر في أون لاين جورنال- أن تجد طريقة لاقناع الحكومة العراقية بالسماح باستمرار الوجود العسكري، والذي سيكون الحصيلة المحتملة بالرغم من اتفاقية وضع القوات الأميركية–العراقية التي تتضمن ذلك الأجل الأخير. والذي سيعنيه هذا الموضوع إذا تم تحقيق ذلك، إعادة تصنيف " القوات المقاتلة " بوصف آخر، وربما تبقى " كقوات مشورة " أو شيئا بتلك النتيجة، قد تم مناقشته الان. ويبرز توماس ريكس أسباباً أخرى لابقاء الاحتلال العسكري للعراق، في النيويورك تايمز ، طارحا اختلاقا في جذر الموضوع والذي كان مألوفا خلال الحرب والذي من المحتمل أن يصبح الدعامة الأساسية في الخطاب السياسي.
ومع اقتراب الانتخابات الوطنية العراقية في السابع من آذار، ففي رأي ريكس أن "النتائج من المستبعد أن تحل الصراعات السياسية الأساسية والتي يمكن أن تعيد البلد الى الطائفية والعنف" وبالتالي فما هو "ربما المسار الأفضل" بالنسبة للرئيس اوباما هو أن "يقاطع مرة أخرى وعوده الانتخابية حول إنهاء الحرب، وبان يطرح إبقاء عشرات الآلاف من الجنود في العراق لعدة سنوات أخرى". ويركز ريكس على موضوع الفوضى في مقاله، وحتى انه يكتب بان عواقب انسحاب القوات الأميركية قد تكون " الحرب الأهلية ".
إن فكرة وجود القوات الأميركية كتأثير للاستقرار في العراق هي بالتأكيد ليست غريبة، بالرغم من أن جميع الأدلة هي بالضد من ذلك، ومن ضمنها المعارضة العراقية – عنف اغلب الأحيان – لاستمرار الاحتلال . وهو موضوع استعمل أيضا لتبرير زيادة القوات الذي تم اعتماده بشكل زائف مع انخفاض العنف منذ سنة 2007 . ويقترح ريكس بان الرأي العام الأميركي يمكن إقناعه للقبول باستمرار الاحتلال العسكري في العراق لأنه "يفهم ما هي الفوضى تماما" ، ولكنه يضيف بان "تمديد بقاء الوجود العسكري الأميركي سوف يكون حتى اكثر مدعاة للخلاف في العراق" عنه في الولايات المتحدة والسبب هو واضح جدا بذكره، ولكن ريكس يتدبر لكي يجعله يتناسب كما يبينه. "لا أحد هناك يرغب بشكل خاص بوجود الأميركيين حوله".
وبشأن كيفية أن عراقا "تسوده الفوضى" وتهدّده "حرب أهلية " قد تحدث إذا لم تبق القوات الأميركية التي يمكن أن تعمل على استقرار البلد، يكتب ريكس بان المؤشر "الأخير" هو "قرار الحزب السني الرئيس "جبهة الحوار الوطني" بالانسحاب من الانتخابات".
ولا يتعب ريكس من تنوير قرائه عما وراء قرار الحزب مقاطعة الانتخابات. ولكن النيويورك تايمز تشرح في مكان آخر بان "زعيميه الأكثر بروزا قد تم إقصاؤهم من الانتخابات البرلمانية في العراق في السابع من آذار بسبب الصلات المفترضة الى حزب بعث صدام حسين ، وبان المقاطعة " قد تم الحث عليها من خلال إقصاء المئات من المرشحين معظمهم من السنة من قبل لجنة برلمانية في الشهر الماضي". وقد اصدر الحزب بيانا يعلن بان "جبهة الحوار الوطني لا تستطيع الاستمرار في عملية سياسية تدار باجندة خارجية" وهي إشارة الى مصادر اللجنة التي أقصت المرشحين السنة، بالرغم من أن النيويورك تايمز لم تمل من توضيح الإشارة لقرائها .ومع ذلك فقد قدمت النيويورك تايمز شرحا في مقال منفصل والذي لاحظ بان قرار إقصاء " 515 مرشحا " كان في معظمه على أسس " اتهامات بأنهم يحتفظون بصلات مع حزب البعث الموالي لصدام حسين".
والهيئة موضع التساؤل تذكر النيويورك تايمز هي " هيئة المساءلة والعدالة المسؤولة بتطهير حكومة البلد من الموالين لحزب البعث". وبالرغم من أن محكمة الاستئناف قد ألغت إقصاء 26 مرشحا ، فقد تم الحفاظ على قرارات الهيئة بالنسبة للبقية ، أما من خلال رفض الاستئناف او الفشل في الاستئناف في المكان الأول. ومع ذلك فان مقالا آخر للنيويورك تايمز عرض بعض النقاط القليلة الأخرى. وذكرت "بان العديد من المشرعين قد تساءلوا عن العملية الحالكة والتي من خلالها كانت الهيئة المتنازع على سلطتها قادرة على منع قرابة واحد من مجموع ستة مرشحين مستندة على أدلة لم يتم الإعلان عنها أبدا".
وبالإضافة الى ذلك، "فان بعض هؤلاء المقصيين ظهر بان لهم فقط صلات رقيقة بحزب البعث، وهو الكيان السياسي الوحيد الذي كان مسموحا به في ظل حكومة صدام حسين وهو الذي هيمن على الحياة الاجتماعية والاقتصادية". و المح المقال بصورة غامضة الى مصدر الهيئة من خلال القول بان "العملية لاقامة هذه الصلات تؤرخ من الأشهر المبكرة بعد الغزو الأميركي في سنة 2003 حينما تم حظر الحزب بعد سقوط صدام حسين".
وللمزيد من التوضيح المكتمل، للمرء أن يتحول الى مقال آخر للنيويورك تايمز كان بعنوان "الظلال الطويلة للخطوات المبكرة السيئة في العراق" ، والتي أديرت حقيقة لربط بعض النقاط لقرائها . ومصدر اللجنة كان الأمر رقم 1 الصادر من بول بريمر في يومه الخامس من استلام منصبه رئيساً لسلطة التحالف المؤقتة التي شكلت بعد انهيار نظام صدام حسين، وحظر ذلك الأمر حزب البعث وهي عملية أطلق عليها "اجتثاث البعث" والتي ساعدت على الحث على التمرد في العراق. "الأمر رقم 1 كان البداية التي تحتاج الان الى نهاية" كما جاء في المقال " والقليل مثل الوجود الأميركي في ارض تسعى بشكل اخرق للتمثيل بصورته الخاصة" وهيئة المساءلة والعدالة ، كما أوضح هي "ميراث أمر بول بريمر". وبالإضافة الى ذلك ، فيجب أن نعلم في مكان آخر أن رئيس الهيئة ليس واحدا آخر غير احمد الجلبي ، المخترع المعروف للادعاءات الزائفة عن أسلحة العراق للدمار الشامل الى الولايات المتحدة بحسب مراسل النيويورك تايمز جوديث ميللر.
وقد هيمن على الهيئة "مسؤولون عينوا من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي" كما يعلمنا كينث بولاك ومايكل اوهنلون في مقال آخر في النيويورك تايمز والذي عرض نقاطاً أخرى، فقرار الهيئة كما كتبوا "سوف يعمل اكثر من مجرد التشويه في العمل. فهو سيقنع الكثيرين من العراقيين بان رئيس الوزراء أو سياسيين شيعة آخرين، مثل الجلبي يستعملون سيطرتهم على آلية الانتخابات لاطلاق الرصاص على منافسيهم. وهو أيضا قد يقنع العديد من السنة بأنهم لن يسمح لهم أبدا بالفوز إذا لعبوا بالقواعد، وبان العنف هو خيارهم الوحيد". و بترديد صدى أسباب ريكس للحفاظ على الوجود العسكري في العراق ، فقد أضافوا "إذا بقي هذا المنع في النتيجة فان احتمالات العنف الانتخابي سيصعد سريعا في السماء ، وسوف يتم استدعاء الجنود الأميركيين بصورة حتمية للسيطرة عليه". والسفارة الأميركية في بغداد كما كتبوا "تعمل بصورة محمومة لاقناع العراقيين لتغيير المسار". والقائد الأعلى الأميركي في العراق الجنرال رايموند أوديرنو اتهم الجلبي علنا والمدير التنفيذي للهيئة، علي فيصل اللامي بكونهما " متأثرين بوضوح بإيران". واللامي ، أضاف أوديرنو "ضالع بنشاطات شريرة جدا في العراق لبعض الوقت، ومن خيبة الأمل أن شخصا مثله وضع في مسؤولية هيئة اجتثاث البعث". وبكلمات أخرى، فان الولايات المتحدة تنتقد الان العراق وإيران معا بتأييد قانون كانت الولايات المتحدة مسؤولة عن إصداره من خلال هيئة كانت الولايات المتحدة نفسها مسؤولة بإقامتها ، بوسائل تفويض كانت الولايات المتحدة نفسها مسؤولة عن تنفيذها .
وكنتيجة للقرارالمتخذ تبعا للتأثر الإيراني المفترض للهيئة العراقية لتنفيذ التفويض المملى من الولايات المتحدة –طبقاً لقول المحلل السياسي جيرمي هاموند- فان البلد من المتوقع أن ينفجر مرة أخرى بالعنف الطائفي ما لم يقلب قرار سحب القوات الأميركية، وبذلك يستطيع الجيش الأميركي إنقاذ العراقيين، والذين بمعظمهم لا يريدون بقاء القوات الأميركية في بلدهم من أنفسهم. ووجهة النظر هذه عبر عنها ريكس، والذي أضاف، بأنه بسحب قواتها " فان الولايات المتحدة سوف تندفع الى الفشل في العراق " من خلال "المحاولة بتحويل المسؤولية الى المسؤولين والمؤسسات العراقية قبل أن يكونوا مستعدين للمهمة". ولكن هناك أملاً بان القادة الأميركيين والعراقيين جميعاً "قد يقبلون الاعتراف بان افضل طريقة لردع العودة الى الحرب الأهلية هي العثور على طريقة بإبقاء 30 – 50 ألف جندي أميركي في العراق لعدة سنوات مقبلة".
وربما الإشارة فيما يعنيه " بعدة سنوات مقبلة " فان ريكس ينتهي بالتأكيد إلى أنّ " الجدال الأفضل ضد إبقاء القوات في العراق هو الذي أجراه بعض ضباط الجيش الأميركي، وهو أن الحرب الأهلية هي حتمية، وبأنه بالبقاء فإننا نؤجل ذلك. وقد يكون هو ذلك ولكني لا اعتقد بأنه من المستحق المغامرة للوصول الى ذلك".
ويؤكد هاموند: الاستدلال المنطقي هو أن القوات الأميركية يجب أن تبقى في العراق لفترة من الوقت ربما أطول من المستقبل المنظور، بهدف منع هذه العاقبة " الحتمية " للانسحاب ، والتي هي بحد ذاتها دليل بان العراقيين لا يمكن أن يبقوا وحدهم بدون الولايات المتحدة هناك كما صاغها ريكس " لمساعدة العراق المضي سياسيا الى الأمام ". وفي هذه الحالة ، فان ذلك كما يتضح يعني تجاهل الأمر رقم 1 الأميركي . ولكن بدون الاهتمام بالمصدر الحقيقي لهذه الأزمة الخاصة. وهي قضية بسيطة تماما لإسنادها فقط الى تخلف العراقيين أنفسهم أو ربما الى فضول الجارة إيران، التي بدون الحاجة للقول ، ليست في جانب واشنطن الجيد بأي طريقة كانت .
واسباب ريكس أو غيره هي من المحتمل ان تفوز اليوم، وبمثل هذه الوسائل ، فان الولايات المتحدة سوف تعمل حول الأجل الأخير في اتفاقية وضع القوات لانسحاب القوات واقناع الشعب الأميركي والقادة العراقيين الحاجة لبقائهم تشتد. والرأي العام العراقي هو أمر آخر، ولكنه بعد كل شيء، لا يحتاج الى إقناعه ، طالما أن وجهات نظره لا تعني شيئا باستثناء ربما كعامل مثل عقبة سياسية يجب التغلب عليها. وهكذا يمضي الموضوع .
المصدر : النور - الكاتب: الملف برس