fb

معركة الجيش في وادي حوران ضد مجرمي داعش ومعارك "المشخصاتية" الصغيرة

24 كانون الأول (ديسمبر) 2013 , بقلم علاء اللامي

لو كانت المعركة - الجارية الان في وادي حوران وعموم الصحراء الغربية العراقية - مباشرة وصريحة، و فقط مع ما يسمى بـ " الإرهاب" وأحبذ تسميته الإجرام التكفيري، لكان لصرخة " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " أقوى المبررات رغم النكهة القديمة والمكروهة فيه .. ولكن المعركة أكثر تعقيدا من ذلك هي صحيح مع مجموعات مسلحة عابرة للحدود ولكن هذه المجموعات تعيش على الأرض وبين الناس ولها حواضن وهذه الحواضن جزء مهم من المجتمع العراقي و لها مشاكل حقيقية مع الدولة والحكومة ناتجة من طبيعة حكم المحاصصة والتمييز وتراث الحكم السابق وغير ذلك ..

لقد وقف غالبية أهالي الأنبار في وقت معين ضد المجاميع المسلحة التكفيرية وضحوا بأرواح أبنائهم في معركة طويل ومعقدة حتى اقتلعوها من جذورها ولكن ما سمح بعودتها هو تفاقم المشاكل السياسية والأخطاء من قبل قيادة الحكم وتحديدا المالكي وكابينته الضيقة وستبقى هذه المشكلة الأمنية دون حل وستعود القاعدة حتى إذا طردها الجيش اليوم إلى خارج الحدود لأن الأسباب التي تساعد على وجودها وانتشارها ماتزال قائمة وفعالة .. شخصيا لا أشك لحظة في نبل تضحيات الجيش وفي وطنية الغالبية الساحقة من أبناء الغربية وبأن القاعدة ستقود بجرائمها الخسيسة ضد العراقيين الأبرياء و بقصويتها ، ستقود العرب السنة إلى كارثة حقيقية على المدى التاريخي فالتاريخ لم يقدم منذ عهد هابيل وقابيل مثالا على مجاميع مسلحة هزمت أغلبية سكانية ، وإذا حدثت تلك الكارثة فلن تكون في مصلحة العراق التعددي المتنوع الذي عهدناه بل لصالح القطب الطائفي الواحد ولصالح تزايد نفوذ إيران على الوسط والجنوب والسعودية و تركيا على الغربية و الشمال ولصالح التقسيم العميق أو السطحي .. الحاجة ماسة الى الاعتدال و التمعن وتحكيم العقل و تعطيل فعالية الغريزة والعواطف الهائجة من قبل جميع الأطراف الحريصة على العراق ومستبقله، وحينها ستكون المعركة ضد الإجرام التكفيري القاعدي وضد المليشيات الطائفية بمختلف مسمياتها ممكنة وشريفة والنصر فيها مضمون..

الخطأ الجوهري في طبيعة نظام الحكم وآليات حركته وليس في هذا الشخص أو ذاك وحتى لو وضعنا الصدر بدلا من المالكي كما يريد بعض "المشخصاتية" فلن تتغير طبيعة النظام بما انه قائم على المحاصصة الطائفية.. لو أردنا ان نكون منصفين ونحسب الظاهر من الأمور فالمالكي " الذي قاد حملة عسكرية ضد المليشيات المسلحة الشيعية الصدرية " صولة الفرسان" يبقى أقل طائفية من الصدر الذي لا يخفي دفاعه عن مذهبه الطائفي بين خطاب وخطاب ومن الجعفري ومن الجلبي و من حزب الفضيلة وقانونه الجعفري الطائفي للنخاع للأحوال الشخصية ولكن المشلكة أن المالكي يحكم باسم حزب الدعوة الطائفي تكونيا وبرنامجا في عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية وقد رضي بها جميع ممثلي الطوائف والقوميات الرسميين من الشيعة والسنة والأكراد ..

لا أعتقد أن هناك حل في الأفق وساسة العراق لن يصححوا أخطاءهم لأنهم جزء من الخطأ أما المالكي فلن يغير شيئا بمجرد أن تكون نواياه أو مشاعرة ضد الطائفية بل المطلوب أن يكون له برنامج وطني يؤمن بدولة المواطنة و ليس بدولة المكونات ويخرج من جلده الحالي فهل يمكنه ذلك ؟ أتمنى ولكن الحقائق على الأرض تدفع إلى التشاؤم ، و لكنني ، بالمقابل ، أشعر بالشفقة على أولئك الذين يعارضون المالكي في كل شيء حتى إذا قاد المواجهة المسلحة مع مجرمي داعش الذين يسفكون دماء العراقيين يوميا ، هؤلاء صعدوا بحالة شخصنة العداء والرفض السياسي إلى مستوى غير أخلاقي فعلا ولم يعودوا يطرحون نقدا محترما يدعوا الى طرح معالجة شاملة عسكرية وسياسية واجتماعية للقضاء على الإجرام التكفيري بل يطعنون المؤسسة الأمنية العراقية في ظهرها عن قصد أو عن غير قصد بحجة نقد المالكي .

المقصود بالمشخصاتية ليس الممثلين كما يطلق عليهم باللهجة المصرية بل أولئك الذين يشخصنون رفضهم أو عداءهم للمالكي فيتحول من موقف سياسي إلى موقف شخصي وهذا تقليد عتيق في السياسة والأدب والاجتماع في العراق.

مداخلتان من صفحة الكاتب على الفيس بوك

fb