محلل دولي يتوقع نسخة جديدة من المحاصصة الطائفية في العراق رايدر فيشر يتوقع بياناً سرّياً للانتخابات وقبّة ثانية في البرلمان!
8 آذار (مارس) 2010 , بقلم رايدر فيشر
اخبار العراق | 07-03-2010
بغداد/اوسلو/ اور نيوز
يرجح البروفيسور رايدر فيشر، وهو محلل سياسي دولي مهتم بالشأن العراقي مقره العاصمة النرويجية أوسلو، ان تشكل جملة من التغييرات التي صاحبت الانتخابات البرلمانية، بياناً سرّياً لصناعة ثاني برلمان عراقي، وثاني حكومة فيدرالية، ويمكن أن يكونا قاعدة عمل لدورات عديدة مقبلة، بحسب وصفه.
ويتوقع ان يكون هناك مجلس شيوخ يتألف من 38 عضواً؛ 2 من كل محافظة و4 من بغداد، و5 يعيّنهم الرئيس ورئيس الحكومة بالاتفاق، ليكون هذا المجلس غرفة ثانية، أو قبة ثانية في البرلمان، يراجع القوانين بعد إقرارها من قبل النوّاب، ويقترح المتعلق منها بالمحافظات. وستشكل محكمة فدرالية بأسس جديدة –يعيّن أعضاءها الرئيس ورئيس الوزراء- وتتولى مهمة مراجعة قوانين المحافظات في ضوء مطابقتها لأحكام الدستور.
ولعل جزءاً من محتوى البيان السرّي في انتخابات آذار البرلمانية، كما يرى فيشر على موقعه الالكتروني، المسعى لتهميش محاولات التعديل العلمانية، وبث روح الشريعة الإسلامية في القوانين العامة للبلد. وكان من أشد خطوات، الحكومة والأحزاب الإسلامية إفراطاً في إجراءاتها ملاحقة المهنيين وذوي الاختصاص بذريعة الاجتثاث، ما سيلحق الأذى بالمؤسسات العراقية، ولاسيما الجامعات، ومؤسسات الصناعة النفطية.
ويعتقد البروفيسور رايدر فيشر، ان اصرار الاحزاب الاسلامية، التي كانت في المنفى، على موضوعة اجتثاث البعث للكوادر والنخب الاكاديمية والمهنية، يعود بالاساس لافتقادهم المزيد من البرامج السياسية المتماسكة حول كيفية التعاطي مع التحديات المهمة التي سيواجهها العراق في المستقبل.
ويرى ان على الاوساط السياسية الآن التركيز على موضوعات سياسية محددة، وكشفها للرأي العام، بالرغم من التكتم الشديد المفروض عليها، مشيراً بهذا الصدد الى التقرير الأخير للجنة تعديل الدستور الذي اعد في نهاية الخريف الماضي بدعم من العديد من الأحزاب الكبرى، ومنهم القائمة الكردية،الائتلاف الوطني العراقي، والتوافق .
وبحسب فيشر، يمثل هذا التقرير الحد الأدنى الذي بالنتيجة يمكن لأغلبية لجنة التعديل (ومن المحتمل جميع الأعضاء الذين اشتركوا في الاجتماع الأخير) الموافقة عليه. وبالعودة الى سنة 2007، فان عمل اللجنة واجه مصاعب حول عدم اتفاق الشيعة–الأكراد على ترتيبات للقطاع النفطي، وما لدينا الان هو بالتالي نسخة مخففة حيث تركت معظم المواضيع المختلف عليها جانبا. ولبعض الوقت، حتى لقد كانت هناك شائعات بان التصويت على هذه الحزمة سوف يحصل قبل انتخابات 2010، ولكن مع النقاش المطول حول قانون الانتخاب فان ذلك الطموح الخاص بدا بأنه يتلاشى بعيدا بالتدريج .
وبالرغم من ذلك –يضيف الخبير الدولي- فان الوثيقة قد روجت لنشاط فاعل، ليس اقل من قبل رئيس لجنة التعديل الدستوري همام حمودي من الائتلاف الوطني العراقي. ومعظم التعديلات كانت بدون فائدة تماما، كما يقول فيشر، وعلى سبيل المثال، فهناك المادة الثالثة الجديدة التي تنص على أنه يجب أن تسعى الدولة لتحقيق السلام والازدهار، وبان السلام في الوطن هو مسؤولية الجميع.
وهناك ملاحظة في الهامش الى درجة أن هذا التجديد العجيب المضاف في الدقيقة الأخيرة والذي يتطلب موافقة اللجنة برمتها، بين تغييرات قليلة أساسية للقسم الأول من الدستور هو المادة الجديدة حول قانون الأحوال الشخصية (المادة 58 الان)، والتي تلغي أية إمكانية للبدائل العلمانية بالتحديد الصريح لاستعمال الشريعة في هذا النطاق.
والاضافة الكبرى الجديدة هي إقامة الغرفة الثانية في البرلمان (التي تبدأ بالمادة81). واستنادا الى المسودة، فان هذه المؤسسة الجديدة سوف تتشكل من عضوين من كل محافظة (بصرف النظر إن كانت المحافظة منظمة في إقليم فدرالي أو لا)، باستثناء بغداد التي سيكون لها أربعة ممثلين – وهذا سوف يعني 38 شيخا. وسوف ينتخب الأعضاء في الوقت نفسه أثناء الانتخابات البرلمانية وسوف تتطابق فصول المؤسستين الزمنية، وسوف يكون هناك أيضا خمسة أعضاء إضافيين الذين سيعينون بصورة مشتركة من قبل الرئيس ورئيس الوزراء على أسس خبرتهم وفي الوقت نفسه اعتبارات تتعلق بتمثيل عناصر من الشعب العراقي (وهي اشارة للاقليات الصغيرة). وسلطات الغرفة الثانية لم تحدد بشكل جيد، وتبدو بأنها تضيف المزيد من الاعتبارات للإطار الدستوري العراقي. وعلى سبيل المثال، في المادة 94، فان مجلس الشيوخ قد أعطى حق الامتياز باقتراح القوانين المتعلقة تحديدا بالمحافظات والإقليم الفدرالي: وهذا النص يبدو انه على خلاف مع الفكرة الأساسية للدستور القائم بمنح السلطات المتبقية للمحافظين والأقاليم الفدرالية في كل شيء غير محدد باعتباره من الصلاحيات المقصورة للحكومة المركزية أو المنطقة المشتركة (حيث يفترض الوظيفة التشريعية للبرلمان القائم). وبصراحة اكثر، فان مجلس الشيوخ سوف يراجع القوانين التي وافق البرلمان عليها ويستطيع أن يعيدها لاعادة التفكير بها خلال 15 يوما بأغلبية بسيطة. وبالرغم من ذلك، فان البرلمان يستطيع تبني القانون طالما انه يأخذ بنظر الاعتبار أسس رفض مجلس الشيوخ. وبالمحصلة، فان الغرفة الثانية المقترحة، ليست هيئة قوية بشكل خاص، بالرغم من أنها تحمل بالتأكيد الإمكانية لخلق عقبة مضافة في العملية التشريعية العراقية.
ويتابع البروفيسور فيشر قائلاً: التغيير المهم الآخر، هي القواعد لتبني القانون للمحكمة الفدرالية العليا، المرسومة في المادة 125 الجديدة. والإجراء الجديد يضع المبادرة لتسمية المرشحين للمحكمة برئيس الوزراء والرئيس (ومرة أخرى بصورة مشتركة)، ويلغي بصورة مهمة متطلبات الأغلبية الكبرى للموافقة على قانون يطبق هذه النصوص (وقد كانت أغلبية الثلثين هي المستعملة، وهي الان الأغلبية البسيطة). وينص القانون بشكل صريح أيضاً على المراجعة الدستورية للقوانين والدساتير الموافق عليها من الأقاليم الفدرالية والمحافظات، وبتلك الوسيلة يجعلها تخضع بشكل محدد للمتطلبات الدستورية بشأن المطابقة مع الشريعة الإسلامية.
وحسب المحلل السياسي الدولي فإن المتفائلين يتوقعون أن التغييرات الدسمة في عملية التعديل سوف تأتي في تعريف سلطات الحكومة المركزية، ولكن من الجدير بالملاحظة انه في هذه المسودة من الصعب أن أي شيء قد تغير من الوضع الضعيف بإفراط الذي تمت الموافقة عليه في بغداد في سنة 2005 . وبالأحرى فان المجالات الواضحة مثل الطيران الجوي المدني هي الان رسميا من حقوق امتيازات الحكومة المركزية كما هي مواضيع البيئة والهجرة . ولكن لم يتغير شيء فيما يتعلق بالمواضيع الأساسية التي تخص إدارة القطاع النفطي. وبدلا من ذلك، فان المادة 188 تتضمن التعبير الأوضح للتوجه الفكري لواضعي المسودة للدستور المعدل. وفيها، فان مجلس الرئاسة العرقي–الطائفي المكون من ثلاثة أشخاص والذي ستنتهي صلاحيته خلال أسابيع قليلة، قد أعطى فترة تمديدية للبقاء، ونص على استمراره لغاية انتخاب مجلس الشيوخ الأول (ليس اكثر من دورة برلمانية واحدة).
وفي ظل هذه الترتيبات، يقول فيشر، ان العراقيين سيحصلون بالنتيجة على أربع سنوات أخرى من المحاصصة الرسمية أو المشاركة العرقية الطائفية في السلطة مع الاحتمال المصاحب للإخفاق التشريعي المتسبب من عدم الاتفاق بين الأعضاء الأقوياء مجلس الرئاسة. ومن المعقول بشكل كامل بان هذا النوع من الترتيبات يمكن أن يقود الى المزيد من التأجيل على مشاريع تشريعية أساسية مثل تلك المتعلقة بالقطاع النفطي.
وبالمحصلة، فان الأحزاب التي تقف وراء هذا المقترح تريد تقوية الشريعة الإسلامية في العراق، وابقاء بغداد ضعيفة، وتكريس نموذج بريمر للحكومة المتعلق بالحكومات الأكبر من المألوف للوحدة الوطنية والتقوض الرئاسية القوية على الأقل لغاية سنة 2015. واليوم، حينما يتحدث الجميع عن الوحدة ويكونون وطنيين، فان مسودة تعديل الدستور قد تخدم بأنها بيان مخلص لأحزاب مثل التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني العراقي، والتوافق. والشيء المفيد هو موقف اثنين من أحزاب الأقلية في اللجنة الدستورية والتي تعتبر اليوم من بين المرشحين الأقوياء لتقديم رئيس الوزراء المقبل: الدعوة والعراقية. ويرى فيشر ان ائتلاف العراقية يمتلك نقاط أفضلية، التي يقول انها تملك تقليديا الموقف الوطني الثابت ازاء المواضيع الدستورية.