fb

ثلاث قصص من الزمن الجميل :ميزانية الإسالة والرقي اللذيذ والأمانة أم الطابقين!

1 شباط (فبراير) 2014 , بقلم مشتاق الفنان

ميزانية ماء الإسالة في السبعينات من القرن الماضي.. وفي أوائلها تحديداً.. كان الجو أكثر برودة في الشتاء من الآن وكان موسم الأمطار يأتي مبكراً جداً وقد لا أبالغ إن قلت أن الشهر التاسع (أيلول) هو شهر بداية الأمطار.. أما شهري كانون الأول وكانون الثاني فهما الأبرد على الإطلاق. بحيث أن برك مياه الأمطار كانت تتجمد وكان الصقيع يغطي الأشجار (والثيّل) والسيارات.. وكانت المياه تتجمد في أنابيب البيت الخارجية، ووصل الحد أن بدأت (ميزانية الماء) في خارج البيت تنكسر لتجمد الماء في داخلها بسبب تمدده في سنة 1971 حسب ما أذكر.. وزرعت دائرة إسالة الماء (وهذا كان اسمها سابقاً).. وزّعت على البيوت صناديق من الاسمنت وغطّت بها الميزانيات كي لا تتأثر بالبرد وبالإنجماد حفاظاً عليها من الإنكسار. وذلك على جميع المناطق السكنية في بغداد وكانت خطوة ناجحة تم المحافظة من خلال تطبيقها على (ميزانية ماء الإسالة) تُرى من منكم يتذكرها ممن عاصر تلك الفترة ؟؟؟

قبعتي والأمانه (أم الطابقين)

أكملت دراستي المتوسطة في (الغربية المتوسطة) الكائنة في باب المعظّم، وكان يتطلّب وصولي لها ركوب (أمانه أبو الطابقين) صباحاً بشكل يومي... في أحد أيام الشتاء الباردة كنت معتمراً لقبعة صوفية سميكة تغطي أذني، وشاءت الأقدار أن أنزل من (الباص) ناسياً قبعتي تلك فيها. عنفتني والدتي حفظها الله لأنني لم أحافظ على أشيائي الشخصية وأضعت قبعتي، وبعد قرابة الأسبوعين إصطحبني والدي رعاه الله إلى إحدى دوائر نقل الركاب الكائنة في باب المعظم أيضاً مقابل وزارة الدفاع سابقاً.. للسؤال عن شعبة المفقودات، ووصلنا لها وأعطينا القائم على تلك الشعبة أوصاف القبعة فاصطحبنا إلى غرفة كبيرة تحوي الكثير الكثير من المفقودات والتي نسيها أصحابها في (باص الأمانة)، وما هي إلا دقائق حتى وجدت قبعتي العزيزة بين الموجودات.

تعتريني هذه الأيام أسئلة ملحّة مع نفسي..

- هل يمكن أن نجد مثل صفة الأمانة تلك عند الناس هذه الأيام؟...

- هل نجد ذلك التعفف عندهم؟؟..

- ومن بعدها هل نجد الأمانة والحرص في دوائر الدولة كما كانت في (مصلحة نقل الركاب) سابقاً!!!!؟.

الرگي... وأيام الخير اصطحبني عمي (رحمه الله) وأنا صغير ذات يوم صيفي معه إلى السوق، وتحديداً سوق راغبة خاتون أو ما يُعرف سابقاً بـ (الكم)، لشراء (چم رگية) له ولنا ودار الحديث بينه وبين البائع بالآتي:...

- السلام عليكم أبو علي

- وعليكم السلام أستاذ، كيف حالك، صارلك يومين ماكو... أأمرني

- أشكرك عيوني... بيش (حگــّة) الرگي..... (الحگـّه=4 كيلوغرامات)

- دا أبيعها اليوم بـ (10 فلوس)... چم حگـّه إتريد ؟

- لا لا.. إذا بـ (5 فلوس) حتى أشتري فد خمس حگگ.

- يجرى لك أستاذ... هسه أوزنلك 5 حگگ.

أخذ عمي الـ (5 حگگ رگي) ودفع للبائع أبو علي (25 فلس) ثمنها، وكانت رگيتان كبيرتان واحده له والثانية لنا.... أكلناها في تلك الليلة متلذذين بطعمها الرائع وحلاوتها الجميلة ولونها الأحمر القاني.

رحم الله أيام الخير... ورحم الله من عاصرها ممن توافهم الله... وأعان من بقي منهم حيـّاً على العيش في هذا الزمان الخرِب.

*****

fb