fb

سوداء اليمامة وامبراطوريات الشر !

8 آذار (مارس) 2010 , بقلم جمال محمد تقي

ريغان كان اول من اطلق عبارة امبراطورية الشر على الدولة السوفياتية التي تشكل القطب الموجب في عملية صراع الاقطاب وقتها ، وذلك اثناء انهماكه مع شريكته تاتشر في تصعيد المواجهة التي بلغت حينها مبلغ النجوم لتسمى لاحقا بحرب النجوم وكأن الارض لا تكفي ميدانا لها فاختارت السماء شاهدا يقربها اكثر من العرش الابدي ، مستحضرا لامبراطوريته الامريكية كل مبررات الخير التي يبشر بها الرب في وصاياه ، حتى تصور العالم وقتها انه لو لم تكن هذه الامبراطورية الشريرة لعمه الخير كله ! داخ الليبراليون المستنسخون مسلمون او مسيحيون في تبرير او فهم سر الحبل السري الذي يربط المملكة التي تمنع النساء من قيادة السيارات فيها ، وتمنع بناء الكنائس على ارضها بامبراطورية الخير حسب وصف ريغان ، وعندما تتبعوا الاثار التي ارجعتهم الى حيث حلف عبد العزيز وروزفلت ولقاءهم التاريخي الذي وضع النقاط على الحروف ـ حلف النفط والبقاء ـ وجدوا ان المملكة كانت شريكا قوي في جعل ثغرة افغانستان دمارا شاملا للجدار الحديدي الذي كانت تتحصن به امبراطورية الشر اياها ، "الاسلام" كان حليفا قويا للامبراطورية صاحبة تمثال الحرية وقبلة الليبراليين المتهافتين على نموذجها الغير قابل للتكرار ، الاسلام وقتها كان يشبه اسلام اوباما حاليا ! مر ما مر من الزمن وماتت امبراطورية الشر وشبعت موتا ، ولم يعم العالم الخير كما وعدنا ريغان ، بل اصبح الشر كالفيضان الهائج يغمر كل شيء وبكل الاتجاهات حتى وصلت اثاره الى السماء السابعة !

ربما بقايا من بقايا امبراطورية الشر مازالت تعرقل مسيرة الخير الامريكية الموعودة ،، نعم نعم هي الدول المارقة كوريا الشمالية وايران وسوريا وفنزولا ومن يدري ربما هناك امبراطورية شريرة اخرى في طور التشكل ويبدو انها الصين وليس غيرها محورا للشر البديل ! الليبراليون المسلمون والمسيحيون في شرقنا الكبير يتحيرون من سيشاركونه الرأي من قياصرة امبراطورية الخير بوش او اوباما ؟ لقد كانوا زمن بوش ولمدة ثمان سنوات يعتبرون الاسلام اساس البلاء ـ الارهاب والتخلف والتشوه والعقد النفسية ومرض نقص المناعة وكل اشكال الانفلونزا ـ وبدون تطهير النفوس منه سيبقى الشر مستديما ، انه دين يحرض على الارهاب : "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون بها عدوكم وعدو الله" والان خطاب اوباما يشدد على ان العلة في المتشددين من المسلمين وليس في الاسلام نفسه كدين خير ومحبة وتسامح ! امريكا يمكنها ان تسامح القذافي وبن لادن والظواهري والملا عمر والقراصنة الصوماليون اذا سمعوا الكلام وتعاونوا ووضعوا اياديهم بايادي من هم على شاكلة جماعة حامد كرزاي وشيخ احمد شريف واسرائيل واذا اطاعوا السائد ولم يتمردوا عليه ، حتى البشير ونجاد وحسن نصر الله وشافيز وهنية وراؤول كاسترو ، امريكا قلبها كبير يستوعب الجميع ما دام الجميع سيكون في خدمتها وبالتالي في خدمة بقائهم دون ملاحقات ! زرقاء اليمامة كانت تمد البصر على المدى وكان المتربصون باهلها يخشون راداراتها ، فراحوا يتحايلون لخداعها ، ورغم ذلك فانها كانت تحذرالاهل من ان الاعداء قادمون لامحالة لكنهم تواكلوا على خشية الاعداء من فعالية راداراتها فناموا واخذوا على حين غرة ! سوداء اليمامة اليوم لا تبصر ابعد من بطنها وما ملكت ايمانها ، ففي صفقة واحدة من صفقاتها الفاسدة خسرت اهلها ما يقارب ال 60 مليار دولار ، ولان السماسرة حلوا فمها بملياري دولار فانها قبلت بما لا يقبله الشرفاء من اهل الدار ، صفقة اليمامة التي بموجبها تم بيع المملكة العربية السعودية طائرات حربية حديثة تعتبر واحدة من اكبر الصفقات العسكرية التي شملت على واحدة من اكبر فضائح العمولات في التاريخ كله ، فلم يحدث في اي صفقة تجارية او حربية ما وعلى مر الدهور والعصور ان تكون عمولتها بهذه القيمة الضخمة 2 مليار دولار ، وهذا يدل على ان الصفقة نفسها مغشوشة اي لا تستحق اصلا ما دفع بها من مبلغ وقدره 60 مليار دولار ، فقد اكتشف لاحقا بان الطائرات المشتراة ليست بالكفاءة المعلنة عنها وان اجهزة الحاسبات التي تعتمدها هي جيل يعتبر متخلف بالقياس لاجيال متقدمة واسعارها بنفس اسعار الصفقة اياها لكنها لا تباع لمن يشاء الا بحسابات موازين الابقاء على تفوق سلاح الجو الاسرائيلي على سماء المنطقة كلها ، نستعيد اليوم اخبار الصفقة هذه بعد ان ظهر مؤخرا قرار نهائي من المحاكم الامريكية يغرم الشركة البريطانية التي باعت الطائرات في صفقة اليمامة لسببين اولهما ان الشركة اياها لم تاخذ موافقات بعض الشركات الامريكية المصنعة لاجزاء من مكونات تلك الطائرة وثانيا لان مبلغ العمولة ـ الرشوة ـ والذي يبلغ 2 مليار دولار كان قد حول لحساب امير اليمامة في البنوك الامريكية بطريقة غير شفافة او غير قانونية ! يعني خسرت المملكة 58 مليار دولار مقابل خردة ، ثم ان مبلغ الرشوة نفسه الذي فرح به الامير غير المبصر قد دخل ايضا مصارفهم التي لا تصرفه الا بصفقة فاسدة اخرى من الباطن وهذا ما يؤكد اليوم بان السواد يغطي بصيرة يمامة المملكة كما عيونها !

fb