الموساد وغطاؤه الأوروبي
8 آذار (مارس) 2010 , بقلم عبدالزهرة الركابيشجب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عملية اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح بعد انفضاض اجتماعهم الأخير في بروكسل، وأدانوا بشدة استخدام منفذي العملية جوازات السفر الأوروبية، لكنهم في الوقت نفسه تجنّبوا الإشارة مباشرة إلى مسؤولية إسرائيل في هذه الجريمة التي أكدت الشواهد المرئية، أن جهاز الموساد الإسرائيلي يقف وراءها، كما ان شرطة دبي قالت إنها متأكدة 99% إن لم يكن مئة بالمئة، من أن الموساد هو الذي نفّذ عملية الاغتيال، وفي هذا السياق تعهّد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. والواقع أن الموقف المعلن الذي اتخذته دولة الإمارات في مخاطبة دول الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، كان له الأثر في صدور مثل هذا البيان غير الكافي بعدما خلا من الإشارة إلى اسرائيل، حتى ان وزير خارجية الدولة العبرية ليبرمان راح يتباهى بعد صدور البيان الوزاري الأوروبي بأن أحداً من الأوروبيين لم يربط إسرائيل بعملية الاغتيال، كما ان مصادر أوروبية أوضحت للمسؤولين الاسرائيليين، ان المسؤولين في دبي يهدّدون بأن تراجع أوروبا عن القيام بواجباتها في هذه القضية يهدّد مصالحها في دبي، وأشاع مقربون من ليبرمان أن جهات أوروبية أبلغتهم، بأننا لم نكن لنتابع موضوع جوازات السفر لولا الضغوط التي تمارسها دبي وتهديدها بوقف منح تأشيرات دخول للمواطنين الأوروبيين.
يذكر أن وسائل الإعلام الاسرائيلية قد نقلت عن مسؤول أوروبي قوله ان البيان الوزاري الأوروبي بشأن استخدام جوازات السفر الأوروبية في عملية اغتيال المبحوح يأتي استجابة لطلب صريح من وزارة خارجية دولة الامارات بإدانة استخدام الجوازات وتأييد عملية التحقيق الجارية في دبي. ومن أعلاه، فإن الاتحاد الأوروبي، فرادى وجماعياً، لن يتخذ موقفاً حاسماً وصريحاً من الدولة العبرية مهما تطورت التحقيقات في عملية اغتيال المبحوح، على اعتبار ان الغرب عموماً، يعتبر اسرائيل شريكة في الاستراتيجية التي يتبعها في هذا الجانب أو ذاك. وقال داني أيالون نائب وزير الخارجية الاسرائيلي انه لا يتوقع أزمة دبلوماسية مع أوروبا بسبب الاغتيال، مضيفا ان بريطانيا وفرنسا وألمانيا دول لها مصالح مشتركة مع اسرائيل في محاربة (الإرهاب).
وعلى هذا المنحى، هوّن خبراء مخابرات اسرائيليون من شأن احتمال ان تتعرض اسرائيل لعواقب دبلوماسية طويلة الأجل، او حتى تعرض جهاز مخابراتها (الموساد) لأضرار بسبب تسليط الأضواء على اغتيال أحد قياديي حركة حماس الفلسطينية في دبي، وقال عوزي ديان في هذا الجانب، وهو جنرال سابق ورئيس سابق لمجلس الأمن الوطني الاسرائيلي لإذاعة الجيش الاسرائيلي، بيت القصيد هو أن عملاً مهماً أنجز، أياً كان من أنجزه، يظل في إطار الحرب على (الارهاب).
أصبح من المرجح ان المجموعة من القتلة والمكونة من 27 شخصا على الأقل، والذين التقطتهم الكاميرات المنصوبة في دائرة تلفزيونية مغلقة حول دبي، ضمنت عدم عمل هؤلاء العملاء في هذا المجال مرة أخرى، حيث تسبب الاهتمام الهائل لوسائل الاعلام بالحادث، إضافة إلى دلائل وقوف جهاز الاستخبارات الاسرائيلي وراء عملية الاغتيال، في رد فعل واضح من قبل الدول الأوروبية، بيد انه، بالرغم من حالة الجدال الحالية، يعتقد المحللون في الغرب، ان العاصفة سوف تنهي نفسها بنفسها في نهاية المطاف وان العلاقات الاسرائيلية مع أعضاء الاتحاد الأوروبي سوف تظل على حالها. لا سيما وأن مسألة انضمام إسرائيل إلى الاتحاد الأوروبي يمكن ان تكون ممكنة بحسب النصوص والمعاهدات الأوروبية النافذة حالياً. وفق ما جاء من قبل الممثلية العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.
[ كاتب عراقي
< المقال السابق رجوع