fb

ملتقى الأدباء الإيبيرو ـ أميركيين: ماركيز هل هو من أصل لبناني؟

8 آذار (مارس) 2010

اسكندر حبش أيام قليلة، لكنها كانت غنية بالنقاش والأفكار والأشياء التي تأخذ إلى أماكن أخرى، بالأحرى إلى أماكن تطرح من خلالها أسئلة جديدة آتية من «ثقافة» نظنّها مختلفة، للوهلة الأولى، ولكنها مشابهة بالمعنى العميق للكلمة، أقصد من حيث سؤالها الإنساني الكبير، ومن حيث إشكالياتها المتعددة. هكذا بدت الأيام الثلاثة (من الخميس إلى السبت الماضيين)، التي جاء عليها معرض الكتاب الإيبيرو ـ أميركي، كما الندوة التي ضمت 11 كاتباً من عدد من بلدان أميركا اللاتينية (بالإضافة إلى اسبانيا)، والتي نظمتها مجموعة السفارات الناطقة بالاسبانية في لبنان كما السفارة البرازيلية في الجامعة اليسوعية.

إشكاليات تراوحت على عدد من الموضوعات، لعل أكثرها إثارة للحماسة والانتباه، اثنتان، «الهجرة والأدب» و«إيبيرو أميركا والعالم العربي»، وأقصد بالحماسة أنها لامست قضيتين، بدتا أكثر قرباً من الجمهور (القليل الذي حضر)، بمعنى أنها طرحت عليه بعض الأسئلة التي كانت على علاقة مباشرة بلبنان. أي بطريقة أخرى أثر العالم العربي في ثقافة أميركا اللاتينية. عديدون هم الكتاب الذين تطرقوا إلى قضية التبادل الثقافي بين الحضارتين، مركزين على دور لبنان وتأثيره في ثقافة وحضارة تلك الشعوب الأميركية اللاتينية. مقسمين علمية الهجرة إلى ثلاث مراحل، أو ثلاثة أجيال، الأول هو من هاجر إلى هناك يوم كانت غالبية الدول لا تزال فقيرة ليعلموا الشعب التجارة، وجيل آخر امتهن السياسة وكان منهم بعض الرؤساء والوزراء والنواب، وجيل ثالث تعاطى أكثر من غيره الشأن الثقافي، ليخرج منه الكتاب والشعراء.

قد تبدو هذه النقطة الأخيرة لافتة بعض الشيء، فالأسماء التي وصلتنا إلى العالم العربي لا تبدو كثيرة، وأقصد أسماء الكتاب من ذوي الأصل اللبناني والعربي، بيد أن الأسماء التي تناهت إلى أسماعنا خلال هذه الأيام القليلة الماضية، تبدو كثيرة ولا تعدّ، لدرجة لا يخلو معها أي بلد من اسم يعود إلى أصله العربي. وثمة إشارة أخرى تجدر الإشارة إليها، وهي أن العرب القدامى الذين سافروا في القرن التاسع عشر كانوا يُعرفون بالأتراك، بصفة أنهم كانوا يحملون أوراق السلطنة العثمانية، من هنا تأتي إشارة الكاتب الكولومبي لويس فياض أنه من الصعب معرفة من كان سورياً ومن كان لبنانياً في المراحل الأولى. كما أن بعض الأسماء قد ترجمت إلى اللغة الاسبانية، على سبيل المثال، لو أخذنا عائلة يعود اسمها إلى مهنة ما، وكان من الصعب لفظها بلغة تلك البلاد، فكانت دائرة الهجرة، تضع اسم المهنة بحسب التعبير الاسباني أو البرتغالي.

من الأسماء التي تكتشفها مثلاً اسم الشاعرة ميرا ديلمار وويلغوس خاتين وسليم ميغيل وغيرهم الكثير، كما أفرد حيزاً كبيراً للكلام عن شخصية سانتياغو نصار بطل روايته «وقائع موت معلن» الذي يجعل منه شخصية لبنانية تحديداً. هذا الكلام، لا بد أن يرجع إلى ما قاله منذ أشهر الكاتب الكولومبي خوان غوستافو كوبو بوردا، الذي زار لبنان منذ أشهر قليلة وأقام ندوة (في قصر اليونسكو) حيث اعتبر أن غارسيا ماركيز هو حفيد شخص لبناني يدعى الياس باشا فاخوري، وأنه حين دخل مرة إلى منزل صاحب «خريف البطريرك» اكتشف كم أن محيطه يحمل جذوراً عربية.

في أي حال، قد تكون هناك «سلبية وحيدة» إذا جاز القول، كنا نتمنى أن تكون هناك طاولة مشتركة بين بعض أولئك الكتاب وبعض الكتاب اللبنانيين، ليأخذ الحوار مساراً آخر وبعداً غير مقيد، لربما كنا نرى روابط أكثر، تصب في الأدب مباشرة، أكثر من كونها تركز على أواصر الهجرة. ربما تكون ممكنة في مرة قادمة.

fb