هدوء وهمي وخطير
8 آذار (مارس) 2010المستقبل - الاثنين 8 آذار 2010 - العدد 3588 - رأي و فكر - صفحة 19
الهدوء الامني الذي شكل ميزة الاشهر الاخيرة وهمي ومضلل. فبينما يتمتع سكان اسرائيل السيادية بهدوء نسبي، بل وبازدهار، يتواصل على الجانب الاخر من الخط الاخضر واقع الاحتلال بكل قساوته، من دون ان يحظى الامر بانتباه. عميرة هاس نشرت أول امس في "هآرتس" أحداث يوم عادي في الضفة الغربية: في 24 شباط سجل هناك ما لا يقل عن 212 حدثاًَ مرتبطاً بالاحتلال، بينها اربع هجمات جسدية على الفلسطينيين، ثماني هجمات بإطلاق النار من قبل الجيش الاسرائيلي، 39 اقتحاما عسكريا وهدم خمسة آبار.
في العام 2009 أيضا، الذي اعتبر في اسرائيل عاماً امنياً هادئاً على نحو خاص، تميز باحداث عنف عديدة في مناطق الاحتلال: فقد هدمت اسرائيل خلاله 225 مبنى فلسطينيا، اقتلعت مئات السكان من بيوتهم واعتقلت ما لا يقل عن 700 طفل وفتى.
لا يمكن تجاهل هذه الأحداث حتى لو لم تتحدث وسائل الإعلام في إسرائيل عن معظمها. فهي تزرع المزيد من الكراهية والاحباط، وتقوض العرض العابث للحكومة والذي يفيد بأن الحياة في المناطق الفلسطينية هادئة ووادعة، وهي من شأنها بان تشعل من جديد نار الانتفاضة. صحيح أنه طرأت في السنة الأخيرة تسهيلات في روتين الحياة تحت الاحتلال، ولكن ليس في هذا ما يغير الصورة من اساسها: الفلسطينيون يواصلون العيش تحت الكفة الساحقة للاحتلال الاسرائيلي، حتى وان كان خف ضغطها بعض الشيء. وطالما استمر هذا الواقع، فسنواصل جميعنا، فلسطينيين واسرائيليين، العيش على فوهة برميل من البارود من شأنه للانفجار في كل لحظة. كل عمل استفزازي، كل اشعال عود ثقاب، من شأنه أن يشعل النار من جديد. لا يمكن لأي تسهيلات ان تغطي على استمرار الاحتلال وعلى الجمود السياسي المطلق. الارهاب الفلسطيني توقف كلياً تقريباً، ولكن عنف الاحتلال لم يتوقف. في ظل غياب الارهاب ليس لإسرائيل أي ذريعة للامتناع عن تحريك العملية السياسية، سواء بواسطة المفاوضات ام بواسطة خطوات عملية مثل خطة الاخلاء ـ التعويض، تمهيداً لاخلاء المستوطنات واقامة دولة فلسطينية سبق أن تعهد بها رئيس الحكومة. في ظل غياب كل هذا، لا ينبغي ان نتفاجأ اذا ما عادت النار لتشتعل ليس فقط في مناطق الضفة الغربية، بل وايضا في اسرائيل غير المكترثة والمطمئنة.
("هآرتس" إفتتاحية 2/3/2010) ترجمة: عباس اسماعيل