جعفر محمد باقر الصدر مرشّح لخلافة المالكي
10 آذار (مارس) 2010
أعمال الفرز مستمرة وسط حماية مشددة (ثائر السوداني ــ رويترز)أعمال الفرز مستمرة وسط حماية مشددة (ثائر السوداني ــ رويترز)تحمل لعبة الوقت الضائع التي تسبق إعلان النتائج الأوليّة للانتخابات العراقية المتوقعة في اليومين المقبلين، بعض الجديد. تواصلت لعبة إعلان قائمتي نوري المالكي وأياد علاوي فوزَهما، على وقع دخول اسم من خارج الصف على لائحة المرشحين لرئاسة الحكومة
بغداد ــ الأخبار
أبرز ما طفا على سطح تطورات ما بعد انتخابات السابع من آذار في العراق أمس، توقّع مصادر سياسية احتمال ترشيح جعفر محمد باقر الصدر لرئاسة الحكومة المقبلة، ليكون «الشخصية غير المتوقعة» التي تحدثت عنها مصادر دبلوماسية أجنبية، حين أشارت إلى احتمال ترشيح شخصية غير رئيس الحكومة نوري المالكي من «ائتلاف دولة القانون»، التي لا تزال تتصدر الفائزين في انتخابات يوم الأحد الماضي.
والصدر هو ابن المرجع محمد باقر الصدر، الذي أعدمه النظام السابق في التاسع من نيسان عام 1980، ومن المتوقع أن يكون ترشيحه مفاجأة كبيرة لدى الأوساط السياسية والشعبية العراقية. وجعفر محمد باقر الصدر شاب في الأربعين من العمر، ترشّح في اللحظات الأخيرة على قائمة المالكي «ائتلاف دولة القانون». ورغم هذه التسريبات، فإنّ «دولة القانون» نفت بشدة هذه الأنباء، مبقيةً تمسّكها بترشيح المالكي لولاية حكومية ثانية.
ويرى مراقبون أن جعفر الصدر قد يمثّل حلاً وسطاً، إذ إنّ معظم أطراف «الائتلاف الوطني العراقي» وائتلاف «العراقية» لا ترغب في أن يتولى رئيس الوزراء الحالي ولاية ثانية. تجدر الإشارة إلى أنّ والد السيد جعفر الصدر يطلَق عليه في العراق اسم «الصدر الأوّل»، لتميزه عن محمد محمد صادق الصدر «الصدر الثاني»، الذي اغتيل عام 1998، وهو والد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وكان جعفر الصدر معمّماً طوال دراسته الدينية التي وصلت إلى آخر مراحلها في الحوزة الدينية. ثم توجه إلى الدراسة الأكاديمية في القانون، وحصل على شهادة الماجستير. ونزع الزي الديني، لأنه «يقيّده خلال الدراسة في الجامعة الإسلامية في لندن»، على حد اعترافه في إحدى المقابلات التلفزيونية.
وترشح الصدر عن محافظة بغداد في «دولة القانون»، ويرتدي حالياً الزي المدني غير الإسلامي، وعبّر عن رغبته، في لقاءات عديدة، في تأسيس دولة مدنية في العراق. وبحسب المؤشرات الأولية للنتائج، فإن أيّ كتلة لن تتمكن من تحقيق فوز ساحق يؤهّلها لتأليف الحكومة وحدها، ما يعني أنها بحاجة إلى الائتلاف مع كتلتين أخريين.
وكان نائب رئيس البعثة في السفارة البريطانية لدى العراق، جون ويلكس، قد توقع اختيار «شخصية مستقلة غير معروفة، بعد مفاوضات معقدة، بسبب عدم استطاعة أي كتلة تحقيق انتصار كاسح في الانتخابات».
في هذا الوقت، ظلّ الفائزان الأساسيان يعلنان الفوز، كلّ لمصلحته؛ من جهة، جزم عباس البياتي، بأن ائتلافه، «دولة القانون»، حصد الغالبية، و«عليه، يجدر تكليفه بمهمة تأليف الحكومة»، في مقابل تأكيد المتحدث باسم «العراقية»، رحيم الشمري، أنّ «العراقية حلّت أولى».
وفي إطار الاستعدادات لمرحلة ما بعد إعلان النتائج، بحث القياديان في «العراقية»، علّاوي ونائب الرئيس طارق الهاشمي، تعزيز البناء الداخلي للكتلة، ووضع إطار التحرك السياسي المطلوب خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكشف بيان لقائمة «تجديد»، التي يرأسها الهاشمي والمتحالفة مع علاوي، أنهما بحثا «النجاح المتميز الذي حققته الكتلة بفضل التأييد الجماهيري الواسع النطاق في مختلف المحافظات، الأمر الذي يتطلب تعزيز البناء الداخلي للكتلة من جهة، ووضع إطار التحرك السياسي المطلوب خلال الأيام القليلة المقبلة من جهة أخرى، واتفقا على عقد اجتماعات عاجلة على مستوى القيادة للبحث في التفاصيل».
وفي إطار خروج المزيد من نتائج فرز الأصوات، أعلنت منظمة «عين» لمراقبة الانتخابات، أن العيّنات التي أخذتها من 15 محافظة من أصل 18 جرت فيها الانتخابات، أظهرت تقدم «ائتلاف دولة القانون» في تسع محافظات، و«القائمة العراقية» في خمس أخرى، و«الائتلاف الوطني» في محافظة واحدة، مؤكدة في الوقت نفسه أن الخروق في الانتخابات لن تؤثر على نتيجتها.
وقال مدير «عين»، مهند الكناني، إن «العينات التي أخذتها المنظمة أظهرت أن ائتلاف دولة القانون حصل في بغداد على 35 في المئة، في مقابل 21 في المئة لقائمة علاوي، بينما حصل الائتلاف الوطني على 14 في المئة، وجبهة التوافق على 9 في المئة، ووحدة العراق (جواد البولاني) على 6 في المئة، وقائمة مثال الآلوسي على 3 في المئة، واتحاد الشعب (الحزب الشيوعي) وقائمة وحدة العراق حصل كل منهما على 2 في المئة». أما على الجبهة الكردية، فبقيت أطرافها مشغولة بالحصص التي ستنالها قائمة «التحالف الكردستاني»، ومدى الخسارة التي لحقت بنواب الرئيس جلال الطالباني ومرشحيه في أربيل. وأفادت مصادر إعلامية في تلك المحافظة أن المقاعد المخصصة لها في البرلمان المركزي (14 من أصل 41 للإقليم)، ستكون من نصيب قوائم التحالف الكردستاني و«التغيير» و«الاتحاد الإسلامي» و«الجماعة الإسلامية»، فيما تحدثت توقعات عن أن الخاسرين في المحافظة هم مرشحو «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الطالباني.
وقالت مصادر تابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني، الذي يقوده حليف الطالباني ومنافسه رئيس الإقليم مسعود البرزاني، إنّ «مرشحي الحزب حققوا انتصاراً كاسحاً في محافظة أربيل». ونقل تلفزيون «كي أن أن»، التابع لحركة «التغيير» التي يتزعمها المنشق عن الطالباني نوشيروان مصطفى، أن «المعلومات الأولية تشير إلى أن التحالف الكردستاني ضمن ثمانية مقاعد، ويحتمل أن ترتفع إلى تسعة، فيما ضمنت حركة التغيير ثلاثة مقاعد، وينتظر أن ترتفع إلى أربعة، كما أن كلاً من الجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي حصل على مقعد واحد». من جهة أخرى، نقل تلفزيون المعارضة الكردية عن شوقي كانبي، أحد مسؤوليها الإعلاميين، قوله إن «معظم مقاعد التحالف الكردستاني ستذهب إلى مرشحي الحزب الديموقراطي الكردستاني»، بموجب القائمة المفتوحة، متوقعاً «خسارة مرشحي الاتحاد الوطني في أربيل».