نسخة من المقال للطباعة fb

لا لخفض التوقعات مع بدء المحادثات

10 آذار (مارس) 2010 , بقلم يوسي بيلين

المستقبل - الاربعاء 10 آذار 2010 - العدد 3590 - رأي و فكر - صفحة 19

بشكل عام عندما تعود المواضيع السياسية الى جدول الاعمال الوطني، وبشكل خاص حين يكون هذا الامر مصحوبا بزيارات مسؤولين اميركيين كبار، مثل الزيارة الحالية لنائب الرئيس بايدن، تبدأ المساعي لخفض مستوى التوقعات.

دوما سيوجد أحد ما في الادارة في واشنطن ليقول ان الأمر يتعلق باستمرار بالعملية السياسية وليس بأي شيء جديد آخر، ودوما سيقترح عدم الانتظار لشيء يقلب الأمور رأسا على عقب. وفي القدس ايضا يكلف الناطقون بلسان الحكومة أنفسهم عناء الشرح بان هذه مجرد زيارة اخرى او انه مجرد لقاء اخر، الذي لن يجلب وبالتأكيد ليس مؤكدا على المدى الفوري السلام المنشود إلى منطقتنا. ليس في حالتنا. صحيح انه مرت اكثر من سنة منذ أجريت محادثات سياسية بين حكومة اسرائيلية وقيادة فلسطينية، وكذا زيارة نائب الرئيس ليست حدثا متكررا في مناطقنا، وعلى الرغم من ذلك، هذه المرة ثمة اتفاق على خفض مستوى التوقعات. والسبب في ذلك هو ان هذه المرة يصعب ايجاد، لا في اليمين ولا في اليسار، أناس يعتقدون أن التطور السياسي الحالي سيؤدي الى اختراق. وعليه هذه هي بالتحديد الفرصة المناسبة لحصول المفاجأة.

المحادثات عن قرب تتحول إلى حقيقة. الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، حصل على التفويض الذي يحتاجه بعد ان اعطاه العالم العربي مباركته، فيما رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مستعد هو ايضا لهذه العملية. وعلى الرغم من أن كلاهما لا يحتاج الى وسطاء، وكان من الافضل لهما ان يجريا محادثات مباشرة، إلا أنه من المهم ان تنطلق المفاوضات على الدرب.

ينبغي لكل من هو معني بمنح فرصة للمفاوضات الغريبة هذه، أن يضمن ألا تجرى فقط مرة كل اسبوعين من باب رفع العتب.من المهم ان يتحدد مكان، من دون السماح لوسائل الإعلام بالوصول اليه، تمكث فيه الوفود الثلاثة على مدى بضعة اشهر. المشاركون يغادرون المكان بين الحين والاخر للتشاور مع قياداتهم، ولكن طوال معظم الوقت سيكونون في المنطقة التي تجرى فيها المفاوضات.

من الواضح ان اتصالا مباشرا بين ممثلي اسرائيل وممثلي الفلسطينيين هو أمر حيوي، ولكن أيضا المحادثات المكثفة على مدى فترة زمنية من 3 4 اشهر، ستسمح للطرفين، كما للوسيط، بمعرفة ما اذا كان الأمر يتعلق بعملية جدية ام بمجرد محاولة للاظهار للاميركيين بانهم يتصرفون على نحو مناسب. في ختام الفترة يستطيع الوسيط ان يفحص اذا كان هناك مجال لعقد مؤتمر قمة بمشاركة الرئيس براك اوباما، عباس ونتنياهو ام ان الفجوات بين الطرفين كبيرة لدرجة انه لا فرصة لنجاح مثل هذه القمة.

وما هي الاحتمالات؟ ظاهرا يمكن القول بأنه لا يوجد اي احتمال معقول في ان تلتقي مواقف نتنياهو، حتى بعد خطاب بار ايلان مع مواقف عباس. صحيح ان المفاوضات هي مفاوضات، واحيانا تحمل في طياتها مفاجآت، ولكن حتى لو لم يحصل تقدم نحو اتفاق دائم، فمن غير المستبعد أن تشق الطريق الى تسوية جزئية.

تسوية جزئية، على شاكلة تطبيق القسم الثاني من خارطة الطريق، رفضت حتى الان من الفلسطينيين. كما أن اسرائيل ترغب فيها أقل بكثير من رغبتها في التسوية الدائمة. ولكن اذا كان الأمر يتعلق باقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة على اغلبية جوهرية للضفة الغربية، وتترافق مع تصريح اميركي واضح حول المبادئ التي توجه التسوية الدائمة فسيكون هذا افضل بكثير من الوضع المتفجر القائم.

("اسرائيل اليوم" - 8/3/2010)

نسخة من المقال للطباعة fb