حرب تفجير المنازل تنتشر في الأنبار وكلاب الدوبرمان تحمي المسؤولين في الانبار .. والحماية البشرية في موضع الشك
11 آذار (مارس) 2010
يداعب الناشط والسياسي في محافظة الأنبار خميس الدليمي، كلبه "الدوبرمان" بقطعة من اللحم المستورد ذي النوعية الرخيصة، والذي اشتراه لمواجهة المخاطر والتهديدات باستهداف منزله أو سيارته بالعبوات اللاصقة ويقول انه"حتى إحاطة المنزل كاملا بعبوات ناسفة وتفجيره، بات واردا في أية لحظة هذه الأيام.
وأدى انتشار ظاهرة وضع العبوات اللاصقة الموجهة ضد المسؤولين والشخصيات السياسية والعشائرية والدينية المعروفة في الأنبار، إلى ابتكارهم للعديد من الطرق لمواجهتها، إلا أن أغلبهم استقر رأيه أخيرا على الاستعانة بالكلاب المتخصصة، فهي أفضل وأقل كلفة، و"إزعاجا" من الحراس الأمنيين الذين لا تنتهي طلباتهم، ولا يكفون عن ارتكاب الأخطاء والنوم أثناء أدائهم لواجبهم.
كلابي أكثر وفاء من حراسي
ويؤكد الدليمي56 سنة، لـ"السومرية نيوز": أن ظاهرة تفجير المنازل اتسعت في الأنبار بشكل مخيف، ولا يكاد يمر يوم واحد لا نسمع فيه عن ضحية أو اثنين قضوا فيها. ويروي الدليمي كيف استقر رأيه على توظيف الكلاب بدلا من الحراس بالقول: تعاقدت في خريف عام 2009 مع ثلاثة حراس أمنيين بمرتب يبلغ 700 دولار في الشهر، لكل منهم، لحماية منزلي، ولكنني عانيت كغيري من المهددين أمنيا، من متاعب الحراس مثل كثرة طلب الإجازات والخروج من غير إذن وترك المنزل لساعات من دون مراقبة، والنوم أثناء الليل وطلباتهم بتحسين الطعام ورفع المرتب"، لافتا إلى أن هناك "تخوف من إمكانية تجنيد الحراس أو شراء ذممهم من قبل البعض، كما أن وجودهم يقيد حركة أفراد العائلة خاصة النساء داخل المنزل.
ويضيف الدليمي: واكبت الموضة واستغنيت عن الحراس، بعد أن أقنعني أبنائي وزوجتي بجلب كاميرات مراقبة وكلاب حراسة ذكية، وجلبت ثلاثة كلاب مدربة من لبنان بسعر 3600 دولار من نوع الدوبرمان، الأمر الذي اضطرنا في المنزل إلى الصبر لأكثر من أسبوع حتى اعتادت الكلاب علينا بشكل يطمئن أنها لن تهاجم أحدا منا. ويشير إلى أن كلاب الحراسة تتميز بالسرعة والرشاقة، وهي يقظة وجاهزة دائما، كما أنها أكثر وفاء من الحراس، فهي لا يمكن أن تساوم على حياتي، ولا تتقبل طعاما من غيري، على عكس حراس الأمن.
ويتابع قائلا: وها أنا ومنذ أيام، أستغرق في نومي بشكل جيد دونما حاجة للنهوض وتفحص أداء الحراس ومشاهدة عملهم الليلي حول المنزل، حيث يكفي الكلاب اقتراب أي جسم من البيت حتى تنقض عليه، مستدركا بالقول إن الشرطة طلبت منه وضع علامات تحذيرية قرب المنزل، لوجود كلاب حراسة حتى لا يقع أحد الأبرياء ضحية باقترابه من المنزل ليلا. من بيع الطيور إلى بيع الكلاب
من جهته يقول صاحب معرض لبيع الكلاب وسط الفلوجة ويدعى علي ماجد 39 سنة: إن ظاهرة اقتناء الكلاب انتشرت في الانبار خلال الأشهر القليلة الماضية، بسبب توتر الوضع الأمني واتساع ظاهرة العبوات اللاصقة في المحافظة.
ويوضح ماجد في حديث لـ"السومرية نيوز": أن تلك العبوات لم تعد تستهدف المسؤولين وضباط ومنتسبي الشرطة والجيش والسياسيين فحسب، بل تعدتهم إلى رجال الدين والمحامين والصحافيين وشيوخ القبائل وأفراد الصحوة وكل من له علاقة بالوضع السياسي، فضلا عن استهدافها التجار ورجال الأعمال وحتى أساتذة في الجامعات.
ويؤكد ماجد: أن جميع هؤلاء اتخذوا تدابير احترازية بعد استهداف زملائهم، ومن أهمها اقتناء الكلاب المدربة والشرسة لتجاوز مشاكل الحراس، حتى أن بعضهم يقتني أكثر من كلب، ويجعل احدها جوالا معه أينما حل أو ارتحل، ليكون حارسا شخصيا معه.
ويضيف: أقوم بشراء تلك الكلاب من سوريا ولبنان والأردن، ووفقا لأوراق رسمية وشهادات صحية لكل كلب منهم، وفي العادة أربح مبلغ 200 إلى 400 دولار على كل صفقة بيع أقوم بها، خصوصا أن المشتري لا يقف كثيرا على السعر، بل يرغب بسماع صفات الكلب ومميزاته قبل التوافق على السعر.
فيما يقول ماهر سعد، 23 سنة، لـ"السومرية نيوز"، إنه قرر ترك عمله الأول في بيع الطيور وأسماك الزينة، ليتحول إلى بيع كلاب الحراسة، "بعد رواج المهنة، والربح الجيد فيها"، مبينا أنه ”يبيع ما بين كلب واحد إلى أربعة كلاب أسبوعيا“.
ويرى سعد أن الإقبال على شراء كلابه يزداد كلما تدهور الوضع الأمني زاد اقتناء وسائل الأمن التي تعد الكلاب من أفضلها، موضحا ان لا ثقة لأحد بكاميرات المراقبة الصينية التي تتعطل فجأة، كما إن الحراس متعبون في كل شيء. انها مجرد ”موضة “
ويصف سفيان الجغيفي، وهو عضو في أحد الأحزاب السياسية في الأنبار ظاهرة اقتناء الكلاب بأنها "أصبحت موضة أكثر من كونها ضرورة امنية.
ويقول الجغيفي في حديث لـ"السومرية نيوز"، إنه ”بإمكان أي شخص، يعتبر نفسه معرضا للخطر مفاتحة الشرطة لتخصيص حماية له أو مراقبة منزله أو حتى توظيف حارس بشكل قانوني له“، موضحا أن ظاهرة اقتناء الكلاب في الانبار أصبحت موضة جديدة، تدل على رفاهية صاحبها والبعض يراها ثقافة أمنية جديدة، حتى أن البعض قام بجلب كلاب لا تصلح للحراسة إنما للعب والزينة فقط ويقوم بوضعها أمام مرآب منزله.
ويضيف الجغيفي: بعضهم رزقه الله بذرية من الأولاد، يمكن له أن يوظفهم في مراقبة المنزل ليلا و نهارا، لكنهم انجروا خلف الظاهرة، ووضعوا كلابا في منازلهم تنبح وتخيف المارين من أمامها بشكل غير حضاري ولا أخلاقي، بحسب تعبيره، معربا عن اعتقاده أن الحارس البشري أفضل من حيوان لا يجيد سوى العض والنباح، كما أن وضع كاميرات مراقبة يغني عن كثرة الحراس إذ يكفي حارس واحد يكفي لمراقبة تلك الكاميرات، بحسب قوله. الشرطة تطالب بحمايتها من ”هذه الكلاب النازية “
واتخذت الشرطة سلسلة إجراءات جديدة لتنظيم عملية دخول واقتناء تلك الكلاب، التي وصفها احد ضباط الشرطة بأنها ”أشرس من جنود النازية“.
ويقول ضابط يعمل في مركز شرطة "الشهيد حمزة"، في حي الأندلس وسط الرمادي في حديث لـ"السومرية نيوز": وضعنا قانونا يحدد وينظم عملية اقتناء الكلاب بالنسبة للمواطن، منها أنه يجب أن يعلم مركز الشرطة بالكلب الموجود لديه، ونوعه، وسبب اقتنائه ويمنح إجازة رسمية بذلك في غضون يومين أو ثلاثة من تقديمه المعاملة، كما يمنح الكلب باجا يحمل صورته ونوعه واسم صاحبه، أو صاحب المنزل الموجود فيه الكلب.
الأنبار ـ السومرية نيوز