كتاب يزعم ان عبد القدير خان عرض على العراق بيعه تصميمات نووية قبل الحرب مقابل 150 مليون دولار
11 آذار (مارس) 2010
3/11/2010
لندن ـ ’القدس العربي’: زعم كتاب ظهر هذا الاسبوع ان وثائق تعود لفترة حكم صدام حسين، الرئيس العراقي السابق، تشير الى ان النظام العراقي فكر بقبول عرض لشراء رزمة نووية قيمتها 150 مليون دولار وذلك قبل فترة من حرب الخليج عام 1990.
ولم تكن الحزمة تضم تصميم اسلحة ولكن منشآت للانتاج مع مشرفين اجانب للاشراف عليها وعلى بناء قنبلة نووية ، وذلك بحسب وثائق عثر عليها مفتش سابق في فرق التفتيش التابعة للامم المتحدة وضمنها كتاب سيصدر حديثا. وتقول الوثائق ان العرض تم عام 1990. وقدمه عميل مرتبط بعالم الذرة الباكستاني، عبد القدير خان والذي ضمن ان يتم من خلال الحزمة بناء قناة تجميع وبناء للاسلحة النووية. لكن ديفيد اولبرايت، المفتش الامريكي السابق يقول ان العراق فشل باستثمار الفرصة حيث واجه جيشه بعد العرض بأشهر مئات الالاف من القوات المتعددة الجنسيات التي اجبرته على الخروج من الكويت.
ويتحدث الكاتب ان المسؤولين العراقيين تعاملوا مع العرض بجدية وطلبوا من العالم الباكستاني عينات كي يتأكدوا من قدرته على توفير الشحنة. ويزعم الكتاب انه ومن خلال تأكيد من المخابرات العراقية فالعملية حقيقية وليست خدعة، كما تظهر خربشة او تعليق كتبه مسؤول عراقي على حافة الوثيقة. والزعم بعلاقة الخبير النووي الباكستاني بنظام صدام حسين ليس جديدا، فقد كان موضوعا لعدد من الكتب والمقالات بالاضافة الى مذكرة تعود للمخابرات العراقية ظهرت على السطح نهاية التسعينات من القرن الماضي وفيها معلومات تناقش عرضا تقدم به الخبير الباكستاني ويتضمن بيع تصميمات لسلاح نووي مقابل حصوله على مبلغ 150 مليون دولار مقدما. ويناقش الكاتب اولبرايت حول ما نقلته عنه ’واشنطن بوست’ من ان العرض يظهر انه كان شاملا. فحسب رسالة تعود الى رجل اعمال مقرب من خان تعرض على العراق فرصة كي يحصل على القدرات النووية متجاوزا كل العوائق التقنية. وتشير الرسالة الى ان باكستان انفقت 300 مليون دولار وعشرة اعوام من اجل الحصول على السلاح النووي، ولكن العراق يمكنه تجاوز هذه النفقات وعامل الوقت، وان يستفيد من الخبرات الباكستانية في هذا المجال وينفق في المقابل نصف المبلغ الذي انفقته باكستان اي 150 مليون دولار.
وكان العراق في ذلك الوقت قد بدأ برنامجا تجريبيا لتطوير اسلحة نووية لمواجهة التهديد الامريكي وتحالفه بعد احتلال الكويت.
وكان موضوع امتلاك السلاح الشامل وراء غزو العراق عام 2003 مع ان مراجعة امريكية اظهرت ان العراق لم يشكل تهديدا نوويا بعد حرب الخليج الاولى. وتقول الصحيفة انه لو قبل العراق العرض من العالم الباكستاني لكانت امامه فرصة لتسريع محاولاته للحصول على اسلحة نووية لكن الوقت كان ينفد من يد الرئيس العراقي كما يقول الكاتب الذي يدير مركزا للعلوم والامن الدولي.
وفي واحدة من المذكرات التي يتناولها الكاتب تعهد من العالم الباكستاني بتوفير كل الاجزاء والمواد. واضاف ان معها سيتم ارسال عالمين او ثلاثة علماء باكستانيين بعد اقناعهم بالاستقالة من اعمالهم والسفر للعراق للاشراف على البرنامج.
وتقول الصحيفة ان العرض من العالم يشبه العروض التي قدمها لكل من ليبيا وايران في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. ويزعم اولبرايت ان خان كان من الممكن وقفه لو تم اقناع الحكومات والمؤسسات التجارية ذات العلاقة بمشاركة امريكا بالمعلومات التي توصلت اليها عن نشاطات العالم، مشيرا الى التحقيق الذي قام به الهولنديون في السبعينات من القرن الماضي حول نشاطات خان. ويصف التحقيق بانه كان واحدة من الفرص الضائعة لوقف نشاطاته. يذكر ان اسم الكتاب ’الخطر المتجول: كيف تسلح تجارة الذرة السرية اعداء امريكا’.