ذهب ليتلقّى الأوسمة في الخارج
11 آذار (مارس) 2010 , بقلم أحمد جمال بدوي أعلم أن السياسة لا أخلاق لها ولا ضمير وأن من يعمل في مجالها عليه أن يكون إما ذئباً أو فريسة، إما سوطاً يجلد أو ظهراً يُجلد. لكن ظهر اخيراً نوع ثالث اختار أن يلعب دور الوسيط لا السوط، وهذا ما قامت به اخيراً بعض الأحزاب في هذا الموقف الذي اتخذته "محاكمة البرادعي". أحزاب المفترض أن يكون أول أهدافها إرساء الديموقراطية وتأكيد قيم الحرية والعدالة، وتحويل مفهوم تداول السلطة حقيقة، فذلك المعنى من وجود أحزاب، ولكنها من حيث لا تدري ألغت نفسها بنفسها من الوجود السياسي حين قررت محاكمة رجل كل جريرته أنه أراد أن يشاركنا مسؤولية حمل هموم الوطن، وصدّق ما تقرر دستورياً بانتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً شعبياً من بين عدة مرشحين، وهو حق لكل مواطن بمن فيهم الرئيس مبارك نفسه بكل تاريخه السياسي الطويل. إنني لا أناقش هنا مدى صلاحية الدكتور البرادعي لحكم مصر أو تقييم أفكاره أو برنامجه الذي لم يتضح تماماً حتى الآن، لكن ما يعنيني هو إرساء المعنى ودعم الفكرة واحياء الأمل في أن نفتح العقول والصدور لكل فكر جديد. أن نبتعد عن منهج التخوين والتهوين ومنطق من ليس معنا فهو ضدنا. لم لا نفتح نوافذ الوطن لكل صاحب فكر يعطينا ولو نسمة منعشة من رياح الحرية التي هبت على دول كثيرة كانت متخلفة مثلنا فصارت متقدمة عنا لمجرد تنسمها هواء الحرية؟ نعم لا تقدم ولا رخاء ولا حداثة بغير الحرية. لا طعم لرغيف الخبز في ظل الكبت والقهر كما لا يمكن الحصول على كوب ماء نقي من صنبور فاسد. كيف تجرأت هذه الأحزاب أن تحاكم الدكتور البرادعي قبل أن تحاكم نفسها حين تصمت بعد أن تعلم -مثلاً - أنه مازال في بر مصر من يلقى حتفه من جراء كوب ماء شربه آمناً في بيته!! وتستمر المأساة - أو الملهاة ربما - ليصل الأمر إلى محاربة الرجل بوضع صور جنسية وإباحية على موقع أنصاره على الفيس بوك بغرض إغلاق الموقع. أي أخلاق وضمير وطني يسمح بذلك؟ وأي شرف ونبل في الانتصار على البرادعي بهذه الوضاعة والسفالة؟ وأخيراً - وليس آخراً - يخرج علينا الدكتور جهاد عودة ليقول إن حصانة البرادعي الدولية مبالغ فيها ولن تحميه من الاعتقال إذا خالف القانون في مصر. يتحدث الرجل وكأنه يتكلم عن نائب القمار، أو نائب العلاج، أو نائب الاحتكار، أو نائب الأراضي، أو نائب العبّارات، إلخ... يقول ذلك عن الدكتور البرادعي في الوقت الذي هو فيه خارج البلاد يتلقى الأوسمة والتكريمات من زعماء دول أجنبية تعرف للرجال قدرهم بينما يتلقى في مصر التهديد الخفي والوعيد الظاهر. وخلاصة الأمر بعيداً عن شخص الدكتور البرادعي وما ينتويه ، إننا مازلنا للأسف نقف عند أعتاب نفق الديموقراطية المظلم في مصر ومازال بيننا من يرفض الدخول فيه بل تهديد من يحاول أن يفكر، أن يتخيل، أن يظن أنه بالإمكان الاقتراب من قدس الأقداس!!
"الوفد"