نسخة من المقال للطباعة fb

متى الحوار الإسلامي ـ الإسلامي؟

11 آذار (مارس) 2010 , بقلم عدنان السيد حسين

المستقبل - الخميس 11 آذار 2010 - العدد 3591 - رأي و فكر - صفحة 20

في مقابل الحوار الإسلامي المسيحي، ثمة دعوة الى حوار إسلامي إسلامي، أو حوار بين السنّة والشيعة.

ما يحرّض على هذه الدعوة تردّي العلاقة بين أهل السنّة والجماعة وأهل الشيعة في عدد من أقطار العالم الإسلامي، وتحديداً في رقعة جغرافية ممتدة من الهند شرقاً الى وادي النيل غرباً! هناك تضليل غير مألوف، ولا يستند الى الحقيقة الدينية بين الطرفين في العالم الإسلامي. وهناك تشويه لأذهان الناشئة في بعض المساجد، ومعاهد العلم، عندما يتناول طرف طرفاً آخر بالسلبية أو بالتجاهل والإنكار!

كنا نأمل لو أن هذه العلاقة طبيعية، وكما يجب أن تكون في إطار وحدة العقيدة، والاختلاف الفقهي. بيدَ أن التشويه طاول المفاهيم الأساسية أحياناً، ما يهدّد وحدة الأمة الإسلامية بالانقسام والتصدّع المجتمعي.

بداية، يجدر التأكيد على وحدة العقيدة بين السنّة والشيعة، أي التوحيد بالله، والكتاب الواحد، والرسول الواحد. بل أكثر من ذلك، هناك إجماع على شطرٍ واسع من الأحاديث الصحيحة للرسول، التي تشكّل السنّة النبوية. بعبارة أخرى، هناك لقاء على الأصول وخلاف على بعض الفروع، فلماذا الإنقسام إذاً؟

لا بد من هوى يتنازع المسلمين، أو هناك غرض ومصلحة من وراء الانقسام. ولا بد في هذا المجال من ملاحظة دور بعض أئمة المساجد، أو الوعّاظ، الذين تخلّوا عن دعوة التوحيد فراحوا يبرزون الاختلافات وينسبونها للعقيدة، متناسين دعوة الله الى الوحدة والتضامن. هذا بالإضافة الى الدور السلبي لبعض وسائل الإعلام، أو الفضائيات، التي آثرت تحريك الفتنة. في مواجهة هذا الإنحدار الخطير، تبنّت منظمة المؤتمر الإسلامي استراتيجية التقريب بين المذاهب الإسلامية، التي وضعتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) من خلال مجهودات نخبة من علماء الأمة من المذاهب الإسلامية كافة، حيث كان للمدير العام السيد عبدالعزيز بن عثمان التويجري دور مهم في هذا المضمار.

إن الحوار الإسلامي الإسلامي لا يقتصر على الطرفين المذكورين، وإنما يمتد الى حوار بين المذاهب السنّية نفسها التي تختلف أحياناً حول أمور كثيرة، وكذلك الحال بين المذاهب الشيعية المختلفة. وثمة فرق إسلامية أخرى لها وجودها ودورها في العالم الإسلامي، وهي معنيّة بالحوار. فالحوار شامل وعام، وهو على الأصح بين مسلم ومسلم، وليس بين إسلام وإسلام! الإسلام واحد، وتفسير المسلمين مختلف عند واحدهم عن تفسير آخر. ولا بد والحال هذه من العودة الى الأساس العقيدي الواحد، والإنطلاق من المشتركات وهي كثيرة. فالدعوة الى التقريب بين المذاهب مطروحة منذ زمن بعيد، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية عندما قام مشايخ الأزهر ومشايخ النجف بهذه الدعوة، وقد برز في تحمّل هذه المسؤولية شيخ الازهر محمود شلتوت، والمرجع الإسلامي الشيعي الأعلى في بلاد الشام السيد محسن الأمين، وغيرهما كثيرون. لا بد من الإقرار بأهمية الحوار من منطلق عقيدي، ولأسباب حضارية واستراتيجية. فالعقيدة الواحدة لا تألف مع الفتنة المدمرة، وتفرض على أتباعها اعتماد التسامح، والدعوة الى البرّ والتقوى. والحضارة الإسلامية الواحدة ملاذ المسلمين جميعهم، وصورتهم في العالم. وإذا كانت من نتاج كل المسلمين، بل وبمشاركة المسيحيين الموجودين في العالم الإسلامي الكبير، فإنها تفترض انتظاماً عاماً بعيداً من الفتنة الضالّة. أما الدواعي الاستراتيجية فإنها كثيرة، تكفي الإشارة الى المخاطر الصهيونية التي تسيطر على فلسطين وأهلها، وضرورة وحدة الأمة في مواجهتها. وكيف إذا كان العالم يشهد تحديات مالية واقتصادية واجتماعية من شأنها تهديد أمنه واستقراره؟

نسخة من المقال للطباعة fb