fb

"إسرائيل" والتهويل بالحرب

12 آذار (مارس) 2010 , بقلم عبدالزهرة الركابي

آخر تحديث:الجمعة ,12/03/2010

ما جرى في الفترة الأخيرة من لقاءات واجتماعات في العاصمة السورية دمشق، والتي سُميت من قبل المحللين “مجلس حرب”، ترك انطباعاً لدى المراقبين، بأن هناك تحركاً عملياً وتنسيقياً في محور المقاومة على صعيد الصراع العربي “الإسرائيلي”، حتى أن هذه الاجتماعات شكلت مفاجأة من العيار الثقيل للكيان، كونها تزيد المخاوف “الإسرائيلية” من هذا التنسيق الثلاثي والمتمثل في سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية، بدلالة التحذير الذي أثاره رئيس وحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” العميد يوسي بايدتس، من التطورات التي تقع خلف الحدود مع لبنان على الجبهة الشمالية، بعدما قال في عرض أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، “إن سوريا تنقل إلى حزب الله مكونات لم تكن تجرؤ على تسليمها إليه قبل الآن” .

والحقيقة أن هذه الاجتماعات تحتاج إلى بعض الوقت، حتى يمكن هضمها وتبيان نجاعتها، كونها شكلت قفزة نوعية في مواجهة “إسرائيل”، لاسيما أن التسريبات المتعمدة من أحد أطراف المحور المذكور، ذكرت أن الرد المقابل النوعي والذي من المتوقع أن تتلقاه “إسرائيل” في حال قيامها بعدوان على لبنان أو توجيه ضربة شاملة لمحور المقاومة، سيجعل الكيان الصهيوني يفكر ألف مرة قبل الإقدام على مثل هذا العدوان .

وإذا كان حديث الحرب قد خفت حدته في هذا الكيان، فإن السبب يعود إلى نقص المعلومات الاستخبارية الحاسمة التي من المفترض أن تكون في حوزة الجيش “الإسرائيلي”، والتي تتعلق بإمكانية شن حرب سريعة وناجحة على جبهات محور المقاومة في آن واحد، وقيادة الجيش “الإسرائيلي” هي الجهة الوحيدة التي يمكن أن توصي بعمليات حربية صغيرة كانت أم كبيرة .

إذ بات واضحاً أن خطة الهجوم على جبهة واحدة تظل تكتيكاً محل نقاش في أروقة القيادة العسكرية “الإسرائيلية”، خصوصاً أن الجهوزية الميدانية مازالت غير مكتملة في هذا الجانب، بينما ترى هذه القيادة أن عملية الهجوم الشامل على كل الجبهات، ربما تجعلها تنقاد إلى حرب متوسطة الأجل أو حتى طويلة، ستكون مكلفة لها في نهاية المطاف، لعوامل بشرية واقتصادية وسياسية ولوجستية، وبالتالي لن تكون في صالح الكيان جزئياً أو كلياً، إذا ما تم حسبان النتائج بمنظار استراتيجي يتمثل في شقين: الأول أن سوريا لن تقوم بمقايضة في الجولان مهما كانت الإغراءات الدولية والإقليمية، والآخر أن استعادة حقوق الشعب الفلسطيني تظل هدفاً استراتيجياً لا يمكن ربطه باحتلال الجولان أو تحريره .

ويكشف أحد المعلقين “الإسرائيليين” مقدار الخشية “الإسرائيلية” من أخذ زمام مبادرة الحرب، أو حتى القيام بعملية يمكن أن تؤدي إلى حرب، لأن مثل هذا الأمر ينطوي على مخاطر ترتبط بطول نفس الاقتصاد، الجيش والذخر الدبلوماسي، والحكومة بوصفها المسؤول عن مخازن الجيش في هذا الجانب، مضطرة لأن تأخذ بالحسبان أيضا التأثيرات السلبية للنجاح العسكري، فما بالكم بالفشل، على قدرة تحمل جبهة داخلية عصبية وهشة .

قد تكون زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى “إسرائيل” محاولة أمريكية لتهدئة أجواء التوتر التي سادت القيادة “الإسرائيلية” التي ربما ركنت إلى الهدوء مرحلياً، استجابة للنصائح الأمريكية . كما أن القيادة الأمنية في الكيان واتساقاً مع جهود التهدئة في الجبهة الشمالية، التي تتمثل في “إسرائيل” من جهة، وسوريا والمقاومة اللبنانية من جهة، قامت بتغيير جزئي للمناورة الأركانية “حجارة نارية 12” في نهاية فبراير/ شباط الماضي، بغرض عدم زيادة التوتر مع سوريا، التي راحت في الآونة الأخيرة تلوّح بامتلاكها قدرات هجومية ودفاعية فائقة التطور، ومن الواضح أن إلغاء خطة مناورة تجميد الاحتياط واستدعاء وحدات نظامية، يأتي في هذا الإطار .

ومن هذا، فإن القدرات التسليحية التي أصبحت بحوزة محور المقاومة وفي ضوء اعتراف “الإسرائيليين” أنفسهم، عززت الثقة لدى أطراف هذا المحور بإمكانية تطوير الحرب في حال اندلاعها، إلى مراحل ليس بمقدور الكيان الاستمرار فيها، من واقع أن العقيدة العسكرية “الإسرائيلية” تعتمد على التفوق التكنولوجي المتعلق بكسب حرب سريعة وشاملة، في حين أن التكتيكات التي من المتوقع استخدامها من قبل محور المقاومة، كفيلة بإبطاء هذه السرعة وتعطيل نتائجها كمرحلة أولى، في حين أن المرحلة التالية تتمثل في عملية قفز خلف المواقع “الإسرائيلية”، بهدف محاصرتها والأطباق عليها، وبمساندة شاملة من حمم القذائف والصواريخ الحديثة، التي ستدخل المعركة لأول مرة على مستوى التدشين العملي والفعلي .

fb