رواية ماركيز في الديوانية.. قصة حب عراقية في سبعينات العمر تتوج بالزواج
13 آذار (مارس) 2010
2010-03-12
بعد أن حرموا من العطف والحنان وأضنتهم الحياة وأتعبتهم, وبعدما أخذت منهم السنون ما أخذت, لجأوا لدار المسنين في الديوانية ليكونوا أبطالا لقصةٍ حب في سبعينات العمر تتوج بالزواج وسط فرحة أبنائهم من المنتسبين وزملائهم من نزلاء الدار.
حدث قلّما يحدث في السبعينات من العمر لكنه وارد لدى العراقيين كونهم أحبوا الحياة وتمسكوا بالأمل وبرهنوا على مر الأزمان إنهم شعب لن يتوقف يوما عن الحب والفرحة برغم الأحقاد عليهم والحزن الذي يصدّر إليهم. القصة:
بدأت قصتهم منذ ثلاثة أشهر مرت ومر خلالها شريط من الذكريات يروي أحدهما للآخر مآسيه وأحزانه. يصبّر أحدهما الآخر. وبمرور الوقت تسلل الحب إلى قلبيهما. الزوجة الحبيبة اسمها جرجية سفاح حسون تروي حكايتها بلمسة من الخجل وتقول: أن عمرها سبعون عاما فقط . نزلت في دار المسنين منذ عامين كانت تجلس مع زميلاتها في الدار ممن هجرهم الأهل وتخلى عنهم الأحبة يواسين بعضهن. وقبل أربعة أشهر نبض قلبها من جديد حين رأت نزيلا جديدا وهو مهدي حسن جعفر قادم من بغداد إلى أحضان دار السعادة والهناء في الديوانية، وقد رأته إنسانا هادئا ورزنا فأعجبها.
وتضيف: إنه قد رأى فيها ما أعجبه من هدوء وقد سعت في مودتنا وتذليل الصعوبات المالية أمامنا وتوفير ما نحتاج إليه مديرة الدار هيام رعد. وتقول أنني في هذا اليوم أشعر إن الحياة قد فتحت لي ذراعيها بالفرح والسعادة بعد مر الشقاء في ما مضى من الأيام، ومع هذا الفرح فلدي خوف من أبنائي الذين لم يزرني منهم أحد طوال العامين الماضيين.
كما تقول إن زوجها قد أعطاها حياته مهرا لزواجهما كونه لا يمتلك شيئا وقد وافقت على هذا المهر لتعيش ما بقي لها من العمر بسعادة معه وهناء.
أما العريس الحبيب مهدي حسن جعفر الذي يبلغ واحدا وسبعين عاما من سكنة العاصمة بغداد، ليس لديه أحد. يعيش في دار المسنين منذ أربعة أشهر فيقول إنه قد تعرف على الحبيبة جرجية كونها (بت أوادم) وهادئة، فرف قلبه إليها وقرر أن (يضع رأسه على رأسها) فأبدت مديرة الدار تعاونها وهيأت لهما ما يحتاجان إليه.
مثنيا على من كانوا لهما أبناء بررة ممن ذللوا أمامهما الصعاب فقد تم : تجهيزنا من قبلهم بالأثاث والمال والهدايا القيمة ليثمر هذا الحب عن الزواج في حفل وزفة لم أحلم في أن تكون لي يوما فجزاهم الله عنا كل خير لما أحس به في هذا اليوم من سعادة غامرة وفرح لا يوصف، خاصة ونحن نرى زملاءنا في الدار يحتفلون بنا مع المسؤولين وسوف نسكن بينهم في الدار في عشنا الصغير لنثبت للعالم إن العراقي لن يموت في قلبه الحب إلا بعد أن يتوقف هذا القلب. وقد أقيم حفل الزفاف مساء الخميس منطلقا بزفة كبيرة لسيارات العروسين المصحوبة بالفرقة الشعبية للفنون الموسيقية من مبنى إذاعة الديوانية fm وصولا إلى فندق الديوانية السياحي.