نسخة من المقال للطباعة fb

تشكيل الحكومة بين التكريد والتهويد....

14 آذار (مارس) 2010 , بقلم حسن الطائي

تشكيل الحكومة بين التكريد والتهويد.... بعد المخاض العسير الذي لم يُحدد الفائز بشكل نهائي نتيجة الشد والجذب بين الكتل الرئيسية المتنافسة في عمليّة الترشيح الاخيرة ، والتآخير المبرمج لعمليَة الفرز واعلان النتائج للانتخابات المنصرمة، التي حققت نسبة عاليَة من المشاركة الانتخابيَة بالقياس الي سابقتها ، إنما يعكس حاجة الناخب العراقي الي إيجاد تغيير ملموس يُساهم في تطوير نوعي للخدمات والاداء السياسي بشكل عام، ويكون كفيل بتحقيق وعي جمعي يرفض العنف والتخندق الطائفي كي يُساهم ذلك في حل المشاكل المعضلة التي يُعاني منها البلد منذُ السقوط الي الراهن الحالي، بسبب عدم تبلور هياكل سياسية تكون بمستوى المرحلة ، إنما هناك تداخل بين كيانات لها دور مركزي وراعي في الغالب الاعم، لوضع البلاد في دائرة مغلقة تدور حول المركز الاقليمي، والدولي، لتحقيق مقاصد قوميّة تستهدف المنطقة برمتها وليس العراق ككيان هش تحول الي ساحة صراع وحقل تجارب يَقصدهُ من هب ودب، ذلك في تضخيم الدور الكردي الذي آصبح يُشكل حجر الزواية في رسم الخارطة العراقيه بكل تفاصيلها الجزئية والكليَّة ، إنطلاقا من دور مرسوم ومدعوم من قبل الاحتلال الي يومنا هذا، وقد تجلا ذلك في المشاركة الفعالة والاندفاع اللامحدود في تحقيق الغزوا الامريكي للعراق، وما رافق ذلك من حزمة المطالب التي لانجد لها نهاية لتحقيق الحلم الكردي الذي يتجسد في تقطيع آواصل العلاقة التآريخيّة بين الاخوة العربية الكورديّة، ورسم حدود مصطنعة تتقنع بحقوق القوميّة الكورديّة، وتتوسع جغرافيا في ضم آراضي إضافيّة لقضم ماتبقى من الآراضي العراقية، وصنع من ذلك بوصلة يكون بمقتضاها الرهان علي تقريب هذا الطرف آو ذاك وفق قاعدة التناسب الطردي فكلما كان الطرف السياسي متهاونا في رسم الخارطة الجغرافيّة الطموحة للاخوة الكورد كلما كان حضهٌ اوفر في تحقيق مكاسب ومناصب سياسية في التشكيل الجديد للحكومة المقبلة، وهناك عمليّة حراك تجسدت في الحج المستمر من قبل قادة الكتل المناوئة لكتلة دولة القانون لتحقيق تآلف يساهم في فرملة القائمة الفائزة في التصويت الاخير ، من خلال خلق بلورة تظمن خلق مناخات متقاربة تسهدف التغير بإتجاه ينسجم مع المطالب الكورديّة والالتفاف الممنهج مع آطراف تعرضت لعمليَة إزاحة بسبب فشلها في الاداء السياسي كما برهنت التجربة السابقة لحكمها، والتسليم لصناديق الاقتراع من مفهوم هذه الكيانات يدخل في باب الترف الفكري لان ذلك يتقاطع مع الطموح المستميت لها في البقاء في السلطة وعمليّة الالتفاف علي ذلك ميسرة بسبب وجود الاخوة الكورد فهم الظمانة الاكيد لبقاء آطراف رفضها الناخب العراقي وآزكمت الانوف من عفونة فسادها، وهناك دلائل وشواهد اكدتها تجارب الماضي في فرض الاطراف الكورديّة لشخصيات من بقايا النظام الساقط كالسيد مشعان الحبوري والسيد وفيق السامرائي والعديد من الشخصيات التي مازات تحضى بالدعم الامحدود من قبل الكورد لا لسبب سوي خلق دوائر ضغط تساهم في إضعاف الطرف الاخر وتشكيل تعدد قوى يٌساعد في توسيع النفوذ الكوردي علي حساب المصالح القوميه والوطنية للعراقيين ، وإستثمار كل عوامل الضعف وتكثيفها لتحسين وضعهم السياسي، فالمقارنة الموضوعيّة تقضي مراعات الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمناطق الكورديّة وقياسها بالمناطق الجنوبيّة التي تفتقر الي إبسط المقومات الحياتيّة بالقياس الي وضع المحافظات الشماليّة ناهيك عن إستتاب الامن هناك وغيابهُ في بقيَة مناطق العراق إنما يُؤكد آن هناك مشاركة كورديّة فعالة في خلق مناخات متوترة بين الاطراف السياسية والدفع بها للتطاحن كي تبقي في دوامة الصراع كي تساهم في تحقيق الحلم الكوردي لدولة كوردستان الكبرى

صحافي عراقي

نسخة من المقال للطباعة fb