الانتخابات العراقية وفضائح التخلف
15 آذار (مارس) 2010 , بقلم وفيق السامرائيالقبس الكويتية
الأحد 14 مارس
ليس من الإنصاف القول ان قدر العراق التخلف، فحضاراته شاهدة له. لكن التاريخ شيء والحاضر شيء آخر. فقد أظهرت الانتخابات الأخيرة فضائح عديدة غطت ما كان معروفا عن فضائح الفساد وغيرها في إدارة الدولة. فحتى الانتخابات الإيرانية وضعت نتائجها أمام الناس دفعة واحدة، وليقبل من يقبل وليرفض من يرفض.
لم نسمع من قبل بصدور نتائج انتخابات بالتقسيط الجزئي الممل، على الرغم من وفرة الأموال التي يمكن بها تأسيس شبكات كمبيوترية وفق أحدث المواصفات وبخبرات أجنبية عرفت بالحيادية. وعلى الرغم من تعيين المفوضية العليا للانتخابات مئات آلاف الأشخاص بعقود دائمة ومؤقتة، ومرت بعدة تجارب سابقة. فهل يعقل أن تكون التجربة العراقية فريدة في تلقي النقد والاتهامات؟ ربما لم يبق أحد، عدا الفريق الحاكم، إلا وطعن مسبقا بالنتائج، رسميا أو من خلال وسائل الإعلام، فأي ثقة يمكن ان تكتسبها ممارسة يفترض ان تكون مطابقة للشروط الدولية؟ الشيء المؤسف والمثير والمحبط تجسد طبقاً للنتائج الجزئية، بتصويت الطوائف لمرشحيها إلا في حالات خاصة، وليس لاعتبارات حزبية وغيرها من التقاليد الديموقراطية، والدليل على ذلك التأييد الذي حصل عليه المالكي في المناطق الشيعية، وعدم ظهور ما يثبت حصوله على أصوات تستحق الذكر في المناطق العربية السنية والكردية، على الرغم من حرصه على إشراك شخصيات من تلك المناطق. وتنطبق الحال على آخرين. والاستثناء الوحيد كان وضع الدكتور اياد علاوي. وأخطر ما في جولة الانتخابات هذه أن تأتي النتائج النهائية مخيبة لأمال القوى الليبرالية ومعززة للخطاب الطائفي، ليس لأنها ستأتي بنمط معين من المسؤولين فحسب، بل لأنها ستعيد التخندق الطائفي الى بداياته التي نشأت تحت ضغط العنف والتوجيه الطائفي المتخلف.
ومهما قيل عن ضرورة احترام رأي الناخبين والالتزام به، فإن التطور الثقافي والاجتماعي يفترض أن ينمو من قواعد الفصل بين الدين والسياسة، لا سيما بعد أن تخلص العراقيون من تركة النظام السابق والشعور بالمظلومية، وتغير المعادلات بما لا يمكن عودتها الى الوراء. والمسؤول الأول عن الربط المتواصل بين الماضي والحاضر هو الخطاب السياسي الذي لبس ثياب الدين في بلد لا يزال يعاني مشاكل استحضار الماضي البعيد والقريب.
وإذا مضت النتائج على المنوال الحالي، وهو أمر متوقع، وإذا لم توفق الكتل السياسية الكبيرة في ممارسة حقها المشروع بتغيير قواعد اللعبة، بالاستناد الى عدم قدرة الفائز الأول على تشكيل الحكومة، فإن مشروع الطوائف سيتعزز مستقبلا وعندئذ يصبح الحلم بعراق ليبرالي بعيد المنال، مما يفتح الباب أمام احتمالات معقدة داخلياً وإقليمياً. فمن مصلحة المنطقة رؤية عراق ليبرالي، فسياسة الطوائف، من أي لون كان، لا تنقل الى الآخرين غير الأمراض.