fb

الهرولة إلى كردستان والاجتماع في سقيفة بني برزان

15 آذار (مارس) 2010 , بقلم أياد السماوي

زعماء الكتل السياسية يتسابقون الواحد تلو الآخر إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان حيث مقر رئيس الإقليم السيد مسعود البارزاني , ولو أمعنا النظر جيدا في طبيعة هذه اللقاءات المبكرة وحتى قبل إعلان نتائج الانتخابات الأولية , لوجدنا جامعا واحدا فقط يجمع هؤلاء القادة السياسيون , وهذا الجامع هو رغبة الجميع وسعيهم لمنع السيد نوري المالكي من تشكيل الحكومة القادمة . وبطبيعة الحال فلكل واحد من هؤلاء القادة السياسيون أسبابه الخاصة للوقوف ضد السيد المالكي والحيلولة دون إعادة تشكيله للحكومة القادمة , وهي تختلف من طرف سياسي إلى طرف سياسي آخر , ولست في معرض مناقشة أو استعراض هذه الأسباب في هذا المقال . فالسيد مسعود البارزاني هو المستفيد الأكبر من هذه اللقاءات ولأسباب متعددة أهمها هي 1 إنها تعطي اهتماما سياسيا كبيرا للإقليم ولحكومة الإقليم ولقادة الإقليم على حساب حكومة المركز وقادة البلد السياسيون . 2 إن عقد هذه الاجتماعات في أربيل تجعل كفة الجانب الكردي هي الأرجح في أي مفاوضات . 3 إظهار حالة التشرذم والانقسام لا يخدم المصلحة الوطنية العليا والتي تتطلب توحيد كل الجهود من أجل التصدي الحازم للمطالب الكردية غير المنطقية . 4 اختيار أربيل مكانا للتفاوض بديلا عن بغداد يسئ للسيادة الوطنية . 5 هذه الهرولة تعيد إلى الأذهان دور القيادات الكردية في المرحلة السابقة عندما لعبت هذه القيادات على التناقضات بين الشيعة والسنة . والسيد البارزاني يدرك تماما أن كل هؤلاء القادة السياسيون لا يشكلون أهمية بالنسبة له كأهمية السيد نوري المالكي , وهذا أيضا يعود لجملة من الأسباب التي لا يمكن تجاهلها , كذلك يدرك السيد البارزاني أن كل هذه التكتلات السياسية معرضة للتشرذم والانتهاء ولا يمكن الاعتماد عليها لتوقيع اتفاقات من شأنها أن تحقق مطالب الكرد في كل الملفات المختلف عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان ,وكذلك يدرك أن تكتلي السيدين علاوي وعبد المهدي ليسا متجانسين ولا تنسجم مكوناتهما مع المطالب الكردية , وإمكانية التوصل إلى اتفاقات معهم شبه مستحيلة وفق الشروط التي حددها السيد مسعود البارزاني . كما إن هؤلاء القادة لا يتمتعون بالقوة التي يتمتع بها السيد نوري المالكي في داخل تكتله السياسي وهم ليسوا أصحاب قرار كالسيد المالكي , وهذه الحقيقة يفهمها السيد البارزاني جيدا . لكن السيد البارزاني يسعده أن يتسابق الجميع إليه من أجل إعطاء انطباع أنه رقم مهم وصعب في المعادلة السياسية لا يمكن تجاهله , وأي حكومة لا يمكن تشكيلها بدون أن يعطي الضوء الأخضر ’ حتى وصل الأمر أن يصّور ويشاع أن الكرد هم من يصنعوا الرؤساء . وأنا أعتقد جازما أن السيد المالكي وبما عرف عنه من حنكة سياسية يتفهم تماما كل هذه الرسائل وأعتقد أيضا أنه سيجيب عليها جميعا , فلا يمني السيد البارزاني نفسه بالأحلام الكاذبة وعليه أن يذهب إلى بغداد ويلتقي الرجل المناسب , فالعين لا تعلو على الحاجب والجزء لا يفرض شروطا على الكل , ووحدة الوطن وسيادته ليست موضوعا للتفاوض أو النقاش , واجتماعات سقيفة بني برزان لن تثني الرجال الشجعان لبناء العراق الديمقراطي المزدهر , وبغداد هي المكان المناسب والوحيد للاتفاق على تشكيل الحكومة فمن شاء المجئ إلى بغداد فأهلا وسهلا به ومن أبى فهو حر ولا من أحد يسأل عنه . أياد السماوي / الدنمارك aiad.alsamawi@gmail.com

fb