نتنياهو يخون منصبه
16 آذار (مارس) 2010 , بقلم هآرتسالمستقبل - الثلاثاء 16 آذار 2010 - العدد 3596 - رأي و فكر - صفحة 17
أخطأت الحكومة مجدداً بحماقة سياسية ضارة وزائدة، من خلال بيان اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس المتعلق بمخطط لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة في حي "رمات شلومو"، خلف الخط الاخضر، في يوم زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الى عاصمة اسرائيل. لقد هدفت الزيارة الى فتح فصل جديد في علاقات ادارة اوباما مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واظهار صداقة أميركا والتزامها بأمن اسرائيل، تقدم السلام في الشرق الاوسط وصد التهديد النووي من ايران. وذهب بايدن بعيدا في كلامه المؤيد لاسرائيل الى ان علم بمخطط الوحدات السكنية في شرقي القدس عندها نشر بيان تنديد وتأخر عن مأدبة العشاء في منزل رئيس الحكومة. لقد حل الإحراج الشديد مكان الانجاز الدبلوماسي لزيارته.
نتنياهو دحرج المسؤولية نحو وزير الداخلية ايلي يشاي، الذي من جانبه "اسف للازعاج"، والقى بالذنب على موظفي اللجنة اللوائية "الذين لم يطلعوه على الامر". هذه الاجوبة سخيفة وتعرض الحكومة كمنظمة لا توجد سيطرة عليها، موظفوها يعملون دون رقابة وتوجيه من أعلى. من الصعب أن يخطر على بال أحد أن نتنياهو ويشاي لا يعرفان عن حث خطة بناء كبيرة بهذا الحجم؛ واذا كانا لا يعرفان حقا، فهذا يعني أنهما تصرفا بانعدام مسؤولية وخانا منصبيهما. لكن المشكلة الحقيقية ليست في توقيت نشر البيان عن البناء ولا حتى اهانة حليف هام، مع كل الخطورة الكامنة في ذلك بل سياسة الحكومة، التي تسبب منذ البداية افي مبادرة البناء الضارة. فتحت غطاء الاقوال الجميلة عن "دولتين للشعبين" والفرح لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع الفلسطينيين، يواصل نتنياهو وحكومته فرض حقائق على الارض، ومساع لاحتلال المزيد من التلال والطرقات، وتوطين المزيد من اليهود في شرقي القدس.
بدلا من اتخاذ بادرات حسنة للمصالحة تجاه الفلسطينيين والدفع الى الامام لانهاء النزاع، يعمل نتنياهو على احباط امكانية التسوية في القدس. مشاريع البناء والاسكان التي يحثها لا تساهم في أمن اسرائيل وازدهارها، وتؤدي فقط إلى إبعاد الحل السياسي، تزيد من الإحباط بين الفلسطينيين وتدهور المكانة الدولية لاسرائيل. حملة السيطرة على شرقي القدس يجب ان تتوقف.
(افتتاحية "هآرتس"11/3/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل