fb

رسالة مفتوحة إلى الدكتور أياد علاوي

16 آذار (مارس) 2010 , بقلم أياد السماوي

الدكتور أياد علاوي رئيس الكتلة العراقية المحترم تحية طيبة وبعد أتحدث إليك كمواطن عراقي مستقل غير مرتبط بتنظيم حزبي أو سياسي , والذي يدفعني للكتابة إليك في هذه الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها بلدنا وشعبنا هو الدافع الوطني البحت وما تتطلبه المرحلة من نكران للذات والاهتمام بمصلحة البلد والشعب والتي هي فوق كل المصالح والاعتبارات سيدي الفاضل أعتقد الآن إن الأمور قد أصبحت واضحة ونتائج الانتخابات هي الأخرى قد رسمت صورة واضحة عن الاصطفافات السياسية في البلد , فكل النتائج والتوقعات تشير إلى تقدم قائمة السيد نوري المالكي تليها قائمتكم العراقية . ومن خلال هذه النتائج يبدو جليا إنه ليس باستطاعة أي من التكتلات السياسية الأربعة الفائزة بالمقدمة أن تشكل حكومة بمفردها , وهذا مما يتطلب التحالف مع القوائم الأخرى لتشكيل الحكومة القادمة , فالتحالف أذن حتمية لا يمكن التخلص منها . فأي تحالف تسعى له القائمة العراقية ؟ وهل سينسجم هذا التحالف مع مصلحة الوطن العليا ؟ هذا ما أريد أن أسلط الأضواء عليه , ويشهد الله على كلامي أن لا مصلحة لي غير مصلحة الوطن والشعب . سيدي الفاضل أنت تعلم جيدا إن العملية السياسية التي أعقبت سقوط النظام الديكتاتوري البائد قد ارتكبت خطأ سياسيا فادحا عندما اعتمدت مبدأ المحاصصة الطائفي والقومي أساسا لها , هذا المبدأ سيئ الصيت الذي تسبب في كوارث أنت سيد العارفين بها , كوارث شقت الصف الوطني ومزقت نسيجه الاجتماعي ودمرت الدولة العراقية وتسببت في ضياع وسرقة المال العام وانتشار الفساد المالي والإداري والفوضى العارمة التي أصابت بنية المجتمع والدولة ,وكل هذه الكوارث سببها الأول والأخير هو المحاصصة الطائفية والقومية اللعينة والتي ضربت جذورها في الأرض العراقية . سيدي الفاضل إن لعنة التاريخ ستلاحق كل القادة السياسيين الذين تسببوا في إرساء هذا المبدأ وأنت بطبيعة الحال واحد من هؤلاء القادة السياسيين . فالمواطن سيدي الكريم يطالبك أنت تحديدا برمي الماضي وراء ظهرك والانطلاق نحو المستقبل من أجل عملية التصحيح الكبرى في مسار العملية السياسية والديمقراطية , فالواجب الوطني يدعوك للنظر إلى التحالف القادم من زاوية المصلحة الوطنية العليا وليس من خلال الجانب الشخصي أو الحزبي , فسيادة الوطن ووحدته تقف في المقدمة , وأنت تعلم أن هذه السيادة وهذه الوحدة معرضة اليوم أكثر من أي وقت مضى للخطر بسبب السلوك الذي تمارسه القيادات الكردية بجعل إقليم كردستان دولة بجانب الدولة العراقية , ولا أعتقد إن حلفاءك في القائمة العراقية يغيب عنهم سلوك هذه القيادات , كما ولا أعتقد أيضا أنهم يمكن أن يوافقوا على سلوك هذه القيادات , وأنت أعلم مني بطبيعة توجهات حلفاءك في القائمة العراقية . سيدي الفاضل إن تجربة الأعوام الماضية تتطلب منّا جميعا رفض قاطع لحكومة التوافق والاستعاضة عنها بحكومة أغلبية برلمانية تسعى لتصحيح كل الأخطاء الجسام التي رافقت العملية السياسية والديمقراطية الجارية في البلد , وتشكيل حكومة أغلبية قوية ومتجانسة تعيد الاعتبار لهيبة الدولة التي فقدت وتصحيح المسارات والفهم الخاطئ لمعنى النظام الفيدرالي , وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال التفكير الجدي والتحالف مع قائمة دولة القانون وتشكيل حكومة أغلبية برلمانية تعيد الثقة للمواطن العراقي بالوطن العراقي والعملية السياسية والديمقراطية الجارية . كما وإن قيام مثل هذا التحالف سيضمن مباركة أكثر من ثلثي أبناء الشعب والذين عبروا عن رأيهم من خلال صناديق الاقتراع . كما أرجوا أن تعلم إن أي تهاون وأي تغليب للمصلحة الشخصية أو الحزبية على مصلحة الوطن سيضعكم أمام محكمة التاريخ التي لا ترحم الضعفاء والمترددين والمتهاونين . رجائي الأخير لكم سيدي الفاضل أن تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وأن تبادر لإزالة كل الشوائب بينك وبين دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي الذي حمل البرنامج الوطني وتصدى بكل شجاعة لقوى الظلام والإرهاب من أجل ترسيخ قيم دولة القانون والمواطنة , وبذلك تكون قد ضربت أروع الأمثلة في الإيثار من أجل الوطن . وتيقن إن قيام مثل هذا التحالف هو الضمانة الوحيدة لاستعادة هيبة الوطن وتصحيح كل المسارات الخاطئة والانطلاق نحو المستقبل من أجل بناء دولة القانون ودولة المواطنة ودولة المؤسسات , والشعب الذي وضع ثقته بكم يطالبكم بتجسيد هذه الثقة على أرض الواقع . / الدنمارك aiad.alsamawi@gmail.com

fb