fb

الولايات المتحدة لن تصاب بالوهن

17 آذار (مارس) 2010 , بقلم عودد عيران

المستقبل - الاربعاء 17 آذار 2010

(مدير مركز أبحاث الأمن القومي)

ثمة جزءان للخطاب الذي ألقاه نائب الرئيس الأميركي، جون بايدن، في جامعة تل أبيب، الأول كُتب في واشنطن، قبل وصول زيارة بايدن، حيث أدركوا في البيت الأبيض بأنه يتعين إيجاد توازن مع خطاب القاهرة الذي ألقاه الرئيس أوباما. وفي البيت الأبيض أدركوا لاحقا ما سبق للرئيس المصري أنور السادات أن أدركه: الإسرائيليون بحاجة إلى التعبير عن المحبة تجاههم، ومقابل ملاطفتهم سيُعيدوا كل سيناء. بناء عليه، كان هذا الجزء تلطيفي، عاطفي. فقد روى بايدن عن والده " الصهيوني" وعن لقاءاته مع غولدا مئير.

الجزء الثاني من الخطاب كُتب في إسرائيل. بايدن، وهو صديق حقيقي مع رصيد مُثبت كمؤيد لإسرائيل عندما كان سيناتورا طيلة أربعة عقود تقريبا، رد بصفعة مباشرة وجهها إلى مستمعيه الإسرائيليين، في أعقاب الصفقة التي تلقاها قبل يوم من خطابه.

الإدارة الأميركية لا تهتم بما إذا كان نتنياهو و/ أو إيلي يشاي على علم مسبق بنية بناء أكثر من 1500 وحدة سكنية في القدس الشرقية. كما أنه ليس مهما بالنسبة إليهم القول أن أوباما وبايدن لا يعرفان عن خطط البناء في العاصمة واشنطن. لقد وظف الأميركيون اسابيع من العمل الحثيث لتنفيذ طلب رئيس الحكومة نتنياهو باستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. وهم اضطروا إلى التغلب على الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وعلى جهات مناهضة لإسرائيل، وتقريبا أرغموا أبو مازن على القبول بمحادثات التقارب.

لقد بدا الإعلان عن خطة البناء في شرقي القدس، مثل طعنة سكين في الظهر، وصفعة إلى نائب الرئيس. " أنا أشجب"، بدأ بايدن بيانه عن الخطط في موقع البيت البيض. هذه بالطبع سابقة غير عادية من قبل ضيف رفيع المستوى مثله، يدين أعمال الحكومة التي تستضيفه خلال الزيارة.

وحتى لا يكون هناك سوء فهم، كرر بايدن إدانته خلال خطابه واضاف أنه يقول الحقيقة الصعبة جدا لأنه صديق، وبناء على طلب أوباما أدان المصادقة على الخطط بصورة فورية وحازمة.

قبل انتهاء خطابه قال بايدن:" أيها الأصدقاء، الولايات المتحدة ستعتبر الطرفين مسؤولين عن كل تصريح أو عمل يؤجج التوتر ويمس بفرص محادثات التقارب". لقد اختفى والده الصهيوني، واختفت غولدا، وفجأة وضع الإسرائيليين والفلسطينيين في مرتبة متساوية- أولاد مارقين ستشرف الحاضنة على سلوكهم.

أُضيف إلى ذلك أقوال صادرة عن بايدن يقول فيها أن الوضع الراهن غير ممكن، وثمة انطباع أن نائب الرئيس شبع من الابتسامات وأراد أن يوضح بأنه ممنوع على أحد الوقوع في الخطأ- فالولايات المتحدة لن تدع المفاوضات المتجددة " تهرب" منها.

سواء كان القرار ببناء الوحدات السكنية في القدس الشرقية تم بعلمها أم من دون علمها، الولايات المتحدة ستستخدم هذا القرار لوقف كل بناء في القدس الشرقية. فما حصل في الحالة الراهنة ربما كان عملا من دون تفكير مسبق بجدواه، لكن القرار التالي للبناء في شرقي المدينة سيُعتبر في واشنطن استفزازا مباشرا لها، مع فرص حصول ضرر حقيقي في العلاقات الإسرائيلية-الأميركية.

وعلينا أن لا ننسى إيران، مثلما لم يَنْسها بايدن. مرة أُخرى- القسم الكبير من الفصل عن إيران كُتب في واشنطن، وجاء فيه:" الولايات المتحدة مصممة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي". لكن نائب أوباما لم يكرر فقط الجملة التي استخدمها الرئيس بوش وحتى أوباما، بالتلميح إلى أن " كل الخيارات مفتوحة"، بل إنه قيد رئيس الحكومة نتنياهو بقوله أن الأخير يعتقد ايضا أن العقوبات هي السيبل الأفضل لمعالجة الرفض الإيراني لوقف مشروعها العسكري النووي.

وهكذا تحولت الزيارة التي كان من المفترض أن يقول نائب الرئيس لنتنياهو فيها "لا تقلق أيها الصديق"، إلى تبادل للصفعات عندما اضطر بايدن إلى القول لرئيس الحكومة الإسرائيلي:" لا تخطئ ايها الصديق". الأمر حصل بيننا، لكن السجل مفتوح وكذلك الحساب أيضا.

(يديعوت أحرونوت 13/3/2010) ترجمة: عباس اسماعيل

fb