نسخة من المقال للطباعة fb

ملاحظات حول مقاطعة الانتخابات

17 آذار (مارس) 2010 , بقلم عبدالاله البياتي

الانتخابات في اي بلد في العالم لا تغير النطام السياسي في البلد ذلك ان القائمين على امر النظام يحرصون على ان لا تجري انتخابات اذا كانت تقرر مصيرهم . انهم لا يقبلون مبدأ الانتخابات الا اذا كانت تعيد انتاج النظام نفسه وهذا هو حال العراق. في بعض الاحيان تكون الانتخابات محصلة لنضال شعبي لتغيير النطام وفي بعض الاحيان تكون نقطة انطلاق لذلك ولهذا ففي الغرب ينتقل الصراع بمجرد انتهاء الانتخابات الى مجالات واشكال اخرى في انتظار انتخابات قادمة. ولهذا ان اتفق مع صباح الطاهر بان ليس هناك انتخابات تشبه انتخابات اخرى في شرحه لسلوك الناس في الغرب. ان كل انتخابات يحددها ظرفها مع العوامل التي تحيط بذلك . لقد كان موضوع الانتخابات النيابية السابقة هي الاعتراف بشرعية الاحتلال وعمليته السياسية ولهذا كان يجب مقاطعتها والقيام بحملة مقاطعة. لقد كان موضوعها هل تشرع الاحتلال بالقبول بقانون ادارة الدولة والدستور والا فانك ممنوع من الترشيح بل وسيحصل لك ما حصل للفلوجة وتلعفر والنجف. في هذا الموضوع لا زالت الحركة المناهضة للاحتلال تصوت يوميا على عدم شرعية الاحتلال باحتضانها المقاومة والعمل على ديمومتها

لقد نجحت الحركة المناهضة للاحتلال في انهاك العدو واجبرته على القبول بالانسحاب نظريا ولكن كاي احتلال فانه لا ينسحب الا ويحاول اقامة دولة عميلة ولهذا فان موضوع الانتخابات الحالية هو مختلف كليا. الانتخابات التي جرت في الاسبوع الماضي هي مسرحية امريكية لاقامة سلطة تكون المنفذ لمشروعها التقسيمي القائم على المحاصصة ولهذا ينبغي على الحركة المناهضة للاحتلال تثبيت رفض التقسيم سواء بالمقاطعة او بالتصويت لمن يرفض المحاصصة ، سواء من خلال الانتخابات او بعدها. من وجهة نطري ان مناضلي داخل العراق كانوا اكثر منا في فهم طبيعة الانتخابات الطرفي وقد حققوا نجاحات مهمة اذا عرفنا كل الظروف المحيطة بعملهم من خلال هذه الانتخابات

وهنا علي ان اقسم الانجازات ما بين الداخل والخارج

ما هي نجاحات الحركة المناهضة للاحتلال في الداخل؟ اولا ان ايا من اطرافها المعروفة قد شارك في الترشيح في هذه الانتخابات فلا حزب البعث ولا المؤتمر التاسيسي ولا هيئة علماء المسلمين ولا الشخصيات الوطنية الاساسية قد رشحت في هذه الانتخابات اما اليساريين من خارج الحزب الشيوعي الرسمي فقد اكتفوا بالمشاركة في منظمات المجتمع المدني المراقبة للانتخابات اما على مستوى التصويت فان اكثرية الجماهير التي شاركت في التصويت هي جماهير الحركة المناهضة للاحتلال رغم تمزق الحركات ذاتها

ان هذه الجماهير تصوت يوميا على عدم شرعية الاحتلال بدعمها للمقاومة وهي قد فهمت ان الذهاب الى التصويت او عدمه ليس لتقرير شرعية العملية السياسية وانما للتصويت ضد مشروع الاحتلال الاساسي وهو تقسيم العراق والمحاصصة الطائفية وليس غريبا لذلك ان ديالى والموصل وكركوك وهي حاضنة مهمة للمقاومة صوتت بشكل عالي ضد احزاب التخالف الكردي الشيعي والحزب الاسلامي في مسئلة الكونفيدرالية اما في بغداد فانها صوتت ضد هيمنة الاحزاب الدينية و لهذا فليس غريبا ان لا تمثل الاحزاب الدينية اهمية كبيرة الى مجموع المصوتين ونفس الشئ يمكننا ان نقوله بشكل اقل وضوحا في الجنوب وهذا هو النجاح الثاني للحركة المناهضة للاحتلال

ان قادة الكتل الرئيسية المشتركة في الترشيح هي جميعا متفقة على احياء العملية السياسية الفاشلة في تحقيق اي شئ ايجابي وان اختلفت في ما بينها فانها جميعا تتعامل مع امريكا حتى وان رددت كلا كلا وهي جميعا ضد الحركة المناهضة للاحتلال ولو بدرجات فالبعض يريد كسب ودها كما حاول عادل عبدالمهدي واياد علاوي وبعض مستشاري المالكي وبموافقة الاميركان ولكن احمد الجلبي والصدريين لاسباب كلنا يعرفها متناسين فشل وزارة المالكي ومتناسين الاحتلال حاولوا جعل معركة الانتخابات هي هل بعثي او غير بعثي وقد انتصروا على عادل عبدالمهدي ولكن قائمة المالكي هي التي استفادت من ذلك لان الموصوع غطى على فشلها ولان كما هو واضح لا احد يريد عودة الاقتتال لاسباب دينية

و النجاح الثالث للحركة المناهضة للاحتلال انها اثبتت انها لا تدعم العمل المسلح لانها ترفض العمل الديموقراطي بل لعدم وجود ديموقراطية حقا ولهذا فان بيانات فصائل عديدة كانت تقول بانها لن تعمل على منع الانتخابات وقد فاجأ ذلك احزاب الحكم والاميركان اذ انهم هم الذين استخدموا العنف والتزوير

والنجاح الرابع هو قدرة الحركة المناهضة للاحتلال على تجديد نفسها من حيث الرجال والفكر اذ لا شك ان الانتخابات من حيث هي عمل جماهيري هي التي تخلق قيادات المستقبل

والنجاح الخامس هي احترام الحركة المناهضة للاحتلال للناس بتبنيها سياسة ان الناس هم الذين يقررون مصيرهم ومستقبلهم ان استطاعوا وليس سياسات قيادات تفرض عليهم

انا لمحت في عدة مقالات بضرورة ترك حرية التصويت للناس لاسباب متعددة اولها واهمها هو اعتقادي ان الناس سيذهبون للتصويت مهما كان موقف الحركة المناهضة للاحتلال فمن خلال مراقبتي للانتخابات المتنوعة في فرنسا واوروبا ومن ثقافتي السياسية اعرف ان الناس تشارك اكثر عندما يكون موضوع الانتخابات يهمهم شخصيا مباشرة ولهذا نجد ان الفرنسيين يشاركون دائما بنسب عالية في الانتخابات المحلية. ولسنا بحاجة الى تحليل عميق لمعرفة ان الناس في العراق هم بحاجة الى التعلق بقشة للخروج من الاوضاع التي هم فيها.

اكرر ان موضوع الانتخابات الحالية على الاقل في وعي الناس يختلف عن الانتخابات السابقة. الانتخابات السابقة كانت للتصويت على شرعية العملية السياسية ولذلك لم يكن امام شعب العراق الا مقاطعتها وانجاح حملة المقاطعة وحملة المقاطعة هي التي انتجت زخم المقاومة المسلحة التي استطاعت ان تنهك الاميركان بحيث انهم قرروا الانسحاب ولكن كاي احتلال فانه يحاول ان يخلق دولة عميلة قبل ان ينسحب تتولى تنفيذ مشاريعه بدلا منه ولهذا فان المهم هو هزيمة مشروعه السياسي . واهم نقطة هي اثبات وجودها وعدم ابتعادها عن حياة الناس اليومية ومن ثم احباط مشاريعه السياسية

انا سمعت جهات عديدة تدعو الى عدم الترشيح او عدم التصويت لشقوائم وشخصيات معينة ولكنني لم ار طرفا سياسيا قد قرر قيادة حملة مقاطعة اذا كنا لا نسمي حملات المقاطعة هذه المقالات الشخصية التي تكرر شرعية البندقية او تتوقف عند تعليقات او تفسيرات دون الدعوة لقيام حملة مقاطعة. لاكون اكثر دقة فان دولة العراق الاسلامية هي الوحيدة التي دعت الى تخريب الانتخابات.

لو كان هناك حملة مقاطعة لكان ينبغي اما تشكيل حكومة انقاذ واما تشكيل جبهة تحرير وطني موحدة ولكن لنعترف بالم بان حركتنا السياسية لم تصل الى هذه الدرجة من النضج وانها كانت غائبة و الدليل اننا بعد سبع سنوات لا زلنا ندعو الى وحدة الحركة المناهضة للاحتلال في كل مرة نواجه معضلة سياسية

ان المحزن هو قلة التجربة السياسية للقيادات في الخارج فاهم معركة في الخارج بالاضافة الى مساعدة الداخل هي فرض اعتراف النظام العراقي بوجود خمسة ملايين عراقي هم مواطنين عراقيين.وان عدم الاعتراف بهويتهم هو جريمة كسحب الجنسية وباعتقادي ان المشاركة في التصويت وخصوصا من قبل الشباب كانت مناسبة لاخذ زمام المبادرة في هذه المواضيع بدلا من الاكتفاء بالتعليق على الاحداث

كلنا يعرف انه لجهل سياسي وقلة تجربة سياسة تقديس شكل واحد من اشكال النضال ضد المحتل. ان كل الاشكال هي حق مشروع وعندما كتبت مقالة المقاومة فقط هي الشرعية قبل سنوات كنت قد اشرت بانها المقاومة المسلحة والسياسية والمدنية. الان لكي تتلافى الحركة السياسية في الخارج غيابها ولكي ترتبط بنضالات الداخل ولكي تدافع عن حقوق مواطنين لا تعترف بهم الحكومة العراقية لان اغلبيتهم يعارضونها انا اؤيد اقتراح موسى فرج في الدعوة لاعادة الانتخابات خارج العراق

لا ينبغي ان نجعل من المشاركة في التصويت او المقاطعة هي الامر الجوهري فالمهم هو المستقبل ان ما بسيجري بعد الانتخابات هو اهم من الانتخابات وقد شرحته في مدونتي الشخصية قبل الانتخابات لانني اكثر قدرة على الكلام من الكتابة.

ثوابتنا

نسخة من المقال للطباعة fb