fb

خطأ الأزمة مع الولايات المتحدة

18 آذار (مارس) 2010 , بقلم الون بنكاس

هيا نعترف بانه ارتكبت هنا اخطاء عدة؟

عدم معرفة متى تنعقد وماذا تبحث لجنة تراخيص بناء هو خطأ. الافتراض بان "الازمة خلفنا" لأن بايدن ابتسم حين اعتذرنا خطأ. الصدام مع الولايات المتحدة على موضوع ليس حيويا لامن اسرائيل خطأ. دهورة علاقات الثقة بين الحكومتين على مدى سنة كاملة – فارغة من كل مضمون سياسي – خطأ. بث الفزع المتواصل من أن الرئيس وكبار ادارته هم "ضدنا" خطأ. عدم فهم ان للولايات المتحدة مصلحة عليا في اسرائيل كحليف قوي وانهم "يتزلفون" للعرب خطأ. عدم تطوير آليات تحليل وتقدير تعطي صورة صادقة ودقيقة عن واشنطن باراك اوباما خطأ. الاهمال في جمع ومعالجة المعلومات السياسية التي تحذر من نشوء أزمة خطأ. الافتراض بان الولايات المتحدة، مثلنا، ستطمس ابدا فوارق النهج الاستراتيجي بالنسبة للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني ايضا خطأ. هناك خطأ واحد آخر يتجسد: محاولة مكشوفة، غير ذكية وغير مجدية على نحو ظاهر لتحويل المواجهة قضية سياسية اميركية داخلية: التلميح والغمز والتوجيه والشكوى والتباكي بأنه "يجب تهدئة الادارة". ماذا يوجد لنا ضد حليف مخلص؟

يوجد في الادارة الديموقراطية الكثيرون ممن يتابعون في الايام الاخيرة الآثار السياسية الاميركية الداخلية للمواجهة التي تطورت الى أزمة ثقة سياسية بين الولايات المتحدة واسرائيل. وهم ينتظرون أن يروا، بعضهم مع زبد في طرف الفم، اذا كانت اسرائيل ستحاول مهاجمة الرئيس من الداخل. منذ عهد ريغان والدعم لاسرائيل في واشنطن وبشكل عام في الولايات المتحدة هو من الحزبين (مع تبريرات مختلفة). اما لعب هذه اللعبة السياسية فيشبه اللعب بالمواد المتفجرة.

في البيت الابيض أخذوا في الحسبان انه في سنة انتخابات للكونغرس، عندما يحاول الرئيس تمرير اصلاحات في موضوع ضخم مثل الصحة والشبكة المصرفية، فان كل موضوع سيستغل حتى منتهاه من الجمهوريين لأجل المواجهة. في الاجواء السامة بين الحزبين، وعندما يكون للجمهوريين احساس بان الرئيس قابل للاصابة، واضح ان الادارة ستتلقى الانتقاد على خلق ازمة صاخبة مع حليف مثل اسرائيل. وزيرة الخارجية كلينتون تتذكر جيدا المناورة التي قام بها نتنياهو في 1998، حين افترض بان خصمي الرئيس كلينتون، زعيم الجمهوريين في مجلس النواب نيوت غينغريتش والداعية الانجيلي جيري فالويل سيوازنان الضغط الذي يزعم ان الولايات المتحدة قد مارسته. وقد ضعف كلينتون اكثر مع قضية مونيكا لوينسكي في السنة ذاتها، ونتنياهو، كما نسب له، هدد "باشعال المدينة (واشنطن)". والنهاية معروفة، وهي لم تحسن للسيد نتنياهو. فقد قرأ على نحو غير صحيح الخريطة السياسية الاميركية في حينه، ويحتمل أن يكون الخطأ يكرر نفسه اليوم، ناهيك عن أن لاوباما ثلاث سنوات كاملة اخرى.

من المشروع ان الجمهوريين (مثلا السيناتورات براونباك وماكين، عضوا لجنة كنتور وروس لاتينان)، والمستقل جو ليبرمان وكذا اعضاء من الديموقراطيين سينتقدون الرئيس. مشروع ايضا ان ايباك، اللوبي المؤيد لاسرائيل، سينشر رسائل وسيطلب من الادارة ان تخفض مستوى اللهيب وان يبقي الخلافات في غرفة مغلقة. هكذا تعمل السياسة الاميركية. فبعد كل شيء اذا كانت هذه الازمة كبيرة مثل "اعادة التقويم" في العلاقات والتي بادر اليها الرئيس فورد ووزير الخارجية كيسينجر في 1975، فلماذا لا يوقع 76 سناتورا على رسالة تأييد لاسرائيل مثلما وقعوها في حينه؟ كل شيء مشروع، باستثناء التدخل غير المباشر، ولكن الواضح لاسرائيل. هذا تدخل – مهما كان غير مباشر – في الادارة ينتظرون ملاحظته فقط. وعلى أي حال فان نتنياهو مقتنع بان الرئيس ضده، ولكن ماذا اذا اجتاز جنون الاضطهاد المحيط وظن الرئيس بان نتنياهو ضده؟ أهذا جيد لاسرائيل؟

( "يديعوت احرونوت" ترجمة المصدر – رام الله )

fb