صعوبات تواجه الرئيس الأميركي
18 آذار (مارس) 2010 , بقلم ياسين رفاعيةالمستقبل - الخميس 18 آذار 2010 - العدد 3598 - رأي و فكر - صفحة 20
مراجعة: ياسين رفاعية
تحاول هذه الدراسة، التي تحمل عنوان "دور مؤسسة الرئاسة في صنع الاستراتيجية الأميركية الشاملة بعد الحرب الباردة". تأليف الدكتور عامر هاشم جواد ان تقدم انموذجاًَ تحليلياً لدور هذه المؤسسة في صنع الاستراتيجية الاميركية. لتصل الى ان تتفاعل بين الرئاسة والكونغرس الذي لا يأخذ نمطاً خطياً ثابتاًُ في التأثير في مختلف المراحل الزمنية وفي مختلف الاقاليم وذلك في تحديد القوى والمتغيرات المؤثرة في صنع الاستراتيجية الاميركية. ومن ثم بيان العلاقات المتبادلة في ما بينهما. وصولاً الى تحديد القوى والمتغيرات المركزية المتحكمة في تحديد الاتجاهات العلمية لاستراتيجية الولايات المتحدة وتبين ان هناك قوى عديدة تؤدي ادواراً متباينة بحسب الزمان والاقليم ونوع القضية الموقف الظاهرة السياسية. في التأثير والاسهام في صنع استراتيجيات الولايات المتحدة الدولية المختلفة. بعضها داخلي وبعضها خارجي، وهي مؤسسة الرئاسة والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والقوى الدولية المؤثرة. ومن البديهي القول، إن القوى والمتغيرات. قد تفاعلت في ما بينها واثر كل منها في غيره وتأثر بغيرك وقد تباين نمط التأثير والتأثر من متغير الى آخر. وفي أحيان اخرى ايجاباً، لذلك، فان ما يحكم الموقف هو محصلة التأثير التبادل.
(ان الصراع على السلطات في الولايات المتحدة، هو أوضح ما يكون في مجالات السياسة الخارجية. فالرئيس، وان كان له ثلاث سلطات (كونه الرئيس التنفيذي والقائد العام للقوات المسلحة وكونه كبير الديبلوماسيين) الا ان الكونغرس ينازعه على هذه الاختصاصات. ومثالها اصداره قانون سلطان الحرب، بينما يحاول كل فرع من فروع الادارة ان يكون له مخططه الخاص بشأن الشؤون الدولية، فان الرئيس هو الذي يقرر في النهاية طبيعة السياسات والمبادرات ومداها. واذا ما حللنا دور الرئيس بوصفه مؤسسة لصنع الاستراتيجية. نلاحظ انه يتوقف عند درجة التعقيد الذي اصاب الشؤون الدولية. وما التغييرات في سلطة الرئاسة التي حدثت في فترة حكم كلينتون الا نتاج ضعف الادارة وليس ضعف الرئاسة بوصفها مؤسسة. وعموماً. فان هناك ثلاثة عوامل تتحكم في درجة توسع أو تقلص قدرة الرئيس على توسيع صلاحياته في رسم الاستراتيجيات هي الاغلبية في الكونغرس، وشخصية الرئيس والمناخ السياسي الدولي.
وفي ما خص هذا الأخير. فان تعقيدات الشأن الدولي اذا ما دعمت بوجود تهديد كان لها الاثر في زيادة سلطات الرئيس. وهذا ما برع به الرئيس بوش الابن عندما ربط ما بين العدو الخارجي والتهديد لأمن الشعب الاميركي.
كما ان التسليم بحقيقة الدستور قد راعى عدم اطلاق صلاحيات الرئيس. ينبغي الا يفضي الى قناعة مفادها ان الرئيس لا يمتلك القدرة على صنع الاستراتيجية. فالرئيس قادر على اتخاذ قرارات بيد ان كل قرار يكون عرضة للفحص والتدقيق من الكونغرس والمحكمة العليا والرأي العام وعلينا الادراك ابتداء ان الشخصية المركزية التي على اساس دورها يمكن فهم وتقدير العمليات الحكومية في الولايات المتحدة هي شخصية الرئيس هو القائد الاعلى للقوات المسلحة للرئيس حق استخدام القوات المسلحة خارج الحدود سلطة اعلان الحرب مقره دستورياً ضمن صلاحيات الكونغرس. اما في الاقتصاد فهناك قوى مؤثرة في صنع استراتيجية الولايات المتحدة هي لوبيات المصالح والشركات الصناعية العسكرية. والشركات النفطية والبيئة الدولية. وقد دأب الكونغرس منذ سبعينات القرن الماضي وبغية تسهيل امر التعامل مع المسألة الاقتصادية على منح الرئيس اجراءات تشريعية لتسهيل عقد وتطبيق الاتفاقات مع الدول الأخرى.
ومن جهة ثانية، فان اسلوب تعامل الادارة الاميركية مع طلب تفويض السلطات هو جزء من استراتيجية يتبعها صناع القرار في الولايات المتحدة. ففي حال الرئيس بوش الابن كانت الرؤى قد استقرت لدى الادارة على تبني الاسلوب الوقائي ليحل محل سياسة الردع والاحتواء. اذ تطبق هذه الاستراتيجية لتحقيق هدفين:
الأول: ظاهر يتمثل في الدفاع عن مصالح وامن الولايات المتحدة اينما وجد تهديد او شك في وجود تهديد لهذه المصالح وهذا الامن.
الثاني: هدف باطن يتمثل في توسيع هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي بالوسائل المتاحة كافة، وابرزها الادوات العسكرية. وقد ساعدت احداث 11 أيلول 2001 على ظهور هذه الاستراتيجية الى العلن.
ان التاريخ السياسي للولايات المتحدة يشير الى ان مركز القوة السياسية فيها غير مستقر، يعتمد بالدرجة الاولى على قوة شخصية الرؤساء والزعماء والقادة السياسيين. وما الاحداث الا ظروف طارئة تمكن القيادات السياسية من اعتلاء النفوذ والقوة.
اما في ظل الرئيس اوباما فقد برزت ثلاثة عوامل بوصفها عوامل رئيسية وفاعلة في تحديد مستقبل التنافس في ظل رئاسته: شخصيته الازمة الاقتصادية التي ضربت الاقتصاد الاميركي والتحديات التي تواجه الرئيس نفسه.. وبنتيجة البحث تراجع دور مؤسسة للرئاسة فاذا كان عامل شخصية الرئيس سيصب في مصالح احتفاظ مؤسسة الرئاسة بهيمنتها وسطوتها. الا ان الازمة المالية ستوحد وتوجب تعاوناً مكثفاً بين الرئاسة والكونغرس، كما ان التحديات التي تواجه الرئيس كثيرة. ولأجل مواجهتها سيعمد الرئيس الى التعاون مع الكونغرس في حل الكثير من القضايا لا سيما انه شخصياً يملك رغبة في التعاون مع الكونغرس على عكس الكثير من سابقيه.
[ الكتاب: دور مؤسسة الرئاسة الأميركية [ الكاتب: عامر هاشم عواد [ الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، 2009