مسارات روائية : اكثر من 121 رواية عربية عام 2009
18 آذار (مارس) 2010 , بقلم محمد إسماعيل زاهرآخر تحديث:الخميس ,18/03/2010
يلفت انتباه قارئ التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية الصادر مؤخراً، معلومة تقول إن عدد الروايات التي دفع بها أصحابها أو دور النشر التي أصدرتها للمشاركة في الدورة الثانية لجائزة البوكر العربية 2009 بلغ 121 رواية، الرقم ضخم يشير الى المكانة المرموقة التي وصلت إليها الجائزة في زمن قياسي بكل المعايير الممكنة، ولكنه أيضاً يجعلنا نسأل عن الروايات التي صدرت في فترة وجيزة ولم تشارك في المسابقة لسبب أو لآخر، في هذه الحالة سيتضاعف الرقم ما يدفعنا الى السؤال عن معرفتنا بكل هذا المنتج، وهل حقق نقلة نوعية في الرواية العربية أم لا؟
إذا عدنا الى الأطر العامة التي وضعها كاتب الجزء الخاص بالرواية في التقرير، سنجد أن مسارات الروايات التي تقدمت للمشاركة في المسابقة توزعت على موضوعات ظل السرد العربي يناقشها طوال عقود طويلة في القرن العشرين، كرواية السجن، العلاقة بين الشرق والغرب، والرواية النسوية، فضلاً عن مسارات جديدة كظاهرة تضخم المنتج الروائي في السعودية ورواية الحرب العراقية، وإذا اعتبرنا أن تلك العينة بمثابة معبر حقيقي عن عدد الروايات المنتجة في الوطن العربي في تلك الفترة، لأمكننا القول إن أسئلة واشكاليات الرواية العربية تراوح مكانها، باستثناء ما يمكن ان تضيفه الرواية السعودية أو رواية الحرب العراقية من مدارات جديدة في المستقبل .
ولكن هل يكفي رصد قضايا ومسارات عينة تتكون من 121 رواية للتعرف الى المنتج الروائي بأكمله؟ وهل القراءة النقدية المنهجية التي يتم على أساسها الفرز والتصنيف تقتصر على رصد القضايا والمسارات وحسب؟ وأين هي مثل هذه القراءات؟
إن الجزء المخصص للرواية في التقرير صفحات عدة، وهو لا يطالب بأكثر من ذلك، القراءة النقدية عملية شديدة التعقيد، لا تقتصر وحسب على قضايا ومسارات الرواية، بل تتعداها الى رصد الخلفية الاجتماعية والتاريخية للمنتج الروائي مروراً بتتبع جماليات السرد وتقنياته الحديثة انتهاء باصطفاف الرواية وصاحبها في تيارات أدبية محددة، وهي المسألة التي نفتقدها في ثقافتنا الراهنة .
الآن لا يملك قارئ أو متابع الرواية أن يصنف رواية ما أو كاتب بعينه بعكس زمان كانت فيه أسماء مثل نجيب محفوظ، الطيب صالح، عبدالرحمن منيف تعطى دلالاتها الخاصة، وتثير مع كل اصدار جديد حراك الساحة الثقافية وربما تشعل المعارك الفكرية الضرورية لانتعاش وتقدم الأدب .
الآن أيضاً وبكل صراحة ينتظر قارئ الرواية القائمة القصيرة لجائزة البوكر لاقتناء رواياتها الست، أو ينتظر رواية تصدر بالمصادفة وتحدث ضجة لأي سبب ما، وهي أمور تشير الى خلل جسيم تعانيه الثقافة العربية .
إن إصدار مئات الروايات العربية خلال عامين أو ثلاثة على أكثر تقدير أمر يدعو الى التأمل، والتساؤل عن كافة آليات الثقافة كمجموعة من الخطوات الواقعية منها: الأسباب الحقيقية التي تدعو الى النهم في كتابة الرواية، وإقبال دور النشر على اصدارها، وأرقام التوزيع، ومتابعات الصحافة الثقافية، والناقد كشريك أساسي في المنتج الروائي وربما تتطلب الصورة السابقة المدعمة بمقولات “زمن الرواية” و”الرواية ديوان العرب” اصدار جهة ما تقريراً خاصاً عن واقع وآفاق الرواية العربية.