مهند مختار: "لنبتسم" مسرحية لأطفال العراق
18 آذار (مارس) 2010 , بقلم بغداد - زيدان الربيعيسعى لإثبات شرعية جيل الحرب عبر "شرود" آخر تحديث:الخميس ,18/03/2010
رغم انه ما يزال في مقتبل العمر، استطاع الممثل والكاتب الشاب مهند مختار أن يفرض نفسه بقوة هائلة على المسرحين العراقي والعربي في آن واحد عندما حصل مؤخرا في مهرجان سوسة “الملتقى العربي الثامن للأطفال في تونس” على أكثر من جائزة عبر مسرحية “لنبتسم” التي تلقت دعوات عديدة من لجنة التحكيم للمشاركة في مهرجانات مختلفة .
ولم يكتف مهند مختار بهذا الانجاز الكبير، بل بدأ يعد العدة منذ ثلاثة أشهر لانجاز عمل مسرحي كبير يحاكي الواقع الراهن، لكنه يقول إن هذا العمل يحتاج إلى عامين حتى يظهر للجمهور ناضجاً ومتكاملاً .
“الخليج” التقته بعد عودته من تونس ظافرا بعدة جوائز وسجلت معه الحوار الآتي:
ما جديدك؟
مسرحية “لنبتسم” وهي من تأليفي وتمثيلي وإخراج بكر نايف وتمثيل آلاء نجم وزينب فؤاد وبهاء خيون . أما سونيغرافيا العرض فكان لعلي السوداني والمؤثرات لعلي الربيعي ومن إنتاج دائرة السينما والمسرح “الفرقة القومية للتمثيل” بالتعاون مع محترب بغداد المسرحي وتم تقديم هذه المسرحية في مهرجان سوسة الملتقى العربي الثامن للأطفال في تونس . وقد حصلنا في هذا المهرجان على ثلاث جوائز رسمية وهذه الجوائز هي جائزة أفضل عرض متكامل وأفضل نص التي منحت لي وأفضل ممثل التي حصلت عليها الممثلة الجميلة آلاء نجم فضلاً عن ترشيحين مهمين، الأول هو جائزة أفضل ممثل كانت من نصيبي وأفضل مخرج لبكر نايف وقد قدمنا عرضين في تونس . ونال العرضان أعجاب الجمهور التونسي للأطفال وكذلك نال إعجاب لجنة التحكيم، ما جعل هذه اللجنة تقدم لنا دعوات كثيرة جدا . فضلاً عن ذلك تلقينا دعوة من المغرب لعرض هذا العمل هناك، لكننا كمجموعة عمل رفضنا هذه الدعوة بعد أن قررنا أن يكون عرض مسرحية “لنبتسم” فقط لأطفال العراق .
ما السبب الذي دعاكم الى تخصيص العرض فقط لأطفال العراق دون غيرهم؟
السبب في هذا يعود إلى أن فكرة العمل تؤكد نبذ العنف وتصحيح مسار الروايات التي شوهها الطفل من دون قصد، حيث إن مخيلة الطفل العراقي قد مر عليها الكثير من الكوابيس وهذه الكوابيس جعلت هذا الطفل ومن دون قصد يشوه كل رواية جميلة، لأن الشارع العراقي كان معبأ بالقتل والدم وأصوات التفجيرات والعيارات النارية . حيث إن كل هذه الأمور أثرت في نفسية الطفل العراقي الذي بات يرى سندريلا مشّوهة، ويرى “ليلى والذئب” بصورة مشوّهة أيضا، فضلا عن ذلك أن شخصية “المهرج” وهي دائماً محببة عند الطفل بات الطفل العراقي يراها مشوّهة، لذلك حاولنا تصحيح هذا المسار والحمد لله وفقنا بهذا العرض وهذا النص ورجعنا إلى بغداد وقررنا أن يبقى العرض لأطفال العراق، ونحن الآن مستمرون في تقديم هذا العرض في دور الأيتام في جميع أنحاء العراق وقد بدأنا هذه العروض من منطقة الكرادة في بغداد وتلتها مدينة الصدر في بغداد أيضا . ونأمل أن نوفق في رسم ابتسامة على شفاه كل أطفال العراق .
هل وجدتم تعاوناً أو دعماً من مؤسسات مختصة قي هذا الشأن؟
نعم وجدنا دعماً من قبل إحدى منظمات المجتمع المدني وهذه المنظمة هي فرقة محترف بغداد المسرحي التي يديرها المسرحيان الكبيران عزيز خيون وعواطف نعيم . حيث قدمت لنا هذه المنظمة دعماً جميلاً جداً . أما دائرة السينما والمسرح التي نحن أبناؤها أيضاً فقد قدمت لنا الدعم، لذلك ظهرنا بشكل جيد وعكسنا صورة طيبة جداً عن المسرح العراقي .
خلال مشاركاتكم الخارجية هل وجدتم ارث المسرح أمامكم؟
بالتأكيد وجدنا إرثا طيبا، حيث إننا عندما نذهب إلى أي مهرجان مسرحي نجد عمقا كبيرا في أذهان المتلقين العرب الذين يعرفون المسرح العراقي جيداً . لذلك هناك عروض مسرحية مميزة تلألأت على خشبات المسارح العربية . حيث إن الفرقة القومية للتمثيل تمتلك ضفائر وقد اشتعلت فتيلا هذه الضفائر في كل بقعة من بقاع الأرض . لذلك وجدنا في باريس هناك عروضاً مسرحية عراقية وأيضا في بلجيكا . أما في تونس الذي فيه مسرح خطير جداً المتمثل بالجعايدي وتوفيق الجبالي وغيرهما . فعندما يسمع هؤلاء العمالقة بوجود وفد مسرحي عراقي في تونس يجلسون أمامنا كأي تلميذ ولا يهتم بعمرك، بل يستمع بكل إصغاء وينتظر ماذا يقدم المسرح العراقي، لذلك عندما تريد أن تقدم شيئا يجب عليك أن تحافظ على سمعة وتاريخ هذا المسرح . والحمد لله والشكر نجحنا في ذلك .
المسرح العراقي تعرض إلى ظروف صعبة بعد الاحتلال فهل استطاع الآن وبعد النجاح الكبير الذي حققتموه أن يفرض نفسه على المهرجانات التي يشارك فيها؟
رغم كل ما حصل، فإن المسرح العراقي ما يزال يفرض نفسه على جميع المهرجانات سواء قبل الاحتلال أو بعده . والشيء الجميل أن مشاركات المسرح العراقي قد اتسعت بسبب حالة الانفتاح التي شهدها البلد بعد أن كان يعيش تحت ظروف الحصار الاقتصادي . لذلك أصبحت المشاركة العراقية في هذه المهرجانات فعالة جداً وأكثر من السابق . فأنا شخصياً شاركت في تسعة مهرجانات دولية خاصة بالطفل، كذلك وجهت لنا دعوات عالمية من فرقة مسرحية في مدينة مارسيليا الفرنسية وسوف نعرض عروضنا المسرحية هناك في شهر مارس/ آذار من العام الحالي .
هل لديك مسرحية تحكي الواقع العراقي الحالي؟
لدينا مشروع في هذا الإطار، لكننا أعطينا لهذا المشروع سقفا زمنيا لمدة عامين حتى ينضج تماما، وهذا العمل المسرحي يحمل اسم “شرود” وهو محاكاة لنقل رسالة من جيلنا الذي اعتقد انه بحاجة أن تفهمه الأجيال اللاحقة .
عن أي جيل تتحدث بالضبط؟
أتحدث عن الجيل الذي ولد في ثمانينات القرن الماضي الذي تزامنت ولادته مع بداية الحرب العراقية - الإيرانية 1980-1988 حيث إن الغالبية يتصورون أننا جيل غير شرعي، كفنانين، كأطباء، بل يمتد غياب هذه الشرعية حتى على مستوى الإنسانية . لذلك حاولنا إيصال رسالة بسيطة من خلال طرح تاريخنا منذ تلك الحرب إلى هذا اليوم . وان شاء الله يقدم هذا العرض في عام 2011 .
هل لديك محاولات لدخول التلفزيون؟
أنا أخشى التلفزيون رغم وجود محاولات لي في هذا المجال . حيث لدي ستة مسلسلات تعليمية قبل دخولي معهد الفنون الجميلة وأثناء وجودي فيه . وقد حاولت في ثلاثة مسلسلات مع المخرج فارس طعمة التميمي، لكني لم أجد في نفسي أية ميول نحو التلفزيون .
لماذا؟
لأنني أتمتع عندما أقوم بالتمثيل على خشبة المسرح، أما التلفزيون فلا توجد فيه متعة عكس المسرح تماما الذي فيه سطوة وفيه متعة، وأنا عندما أعمل أريد أن أشعر بمتعة عملي .