من الذي سيحدد تشكيلة الحكومة القادمة ؟
18 آذار (مارس) 2010 , بقلم أياد السماويالحراك السياسي الذي تشهده كل من بغداد و أربيل بين مختلف القوى السياسية الفائز منها وغير الفائز في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل أيام , يدور حول تشكيلة الحكومة وطبيعة التحالفات القادمة . والملفت للانتباه في جميع هذه اللقاءات والاجتماعات أن هنالك دعوات تخرج من هذا الطرف أو ذاك تدعو إلى ضرورة تشكيل حكومة ائتلافية توافقية تجمع كل مكونات الشعب العراقي مع دراسة إمكانية إبعاد نوري المالكي عن تشكيل الحكومة القادمة . وعلى ما يبدو من خلال تحركات هذه القوى السياسية فإنها تعتبر إن إبعاد المالكي عن تشكيل الحكومة القادمة هو الهدف الوطني الأسمى في هذه المرحلة , وربما يكون لهذه الأطراف الحق في مثل هذه المساعي , فالسيد المالكي الذي رفض المحاصصة والتوافق والطائفية وطالب بإجراء تغيرات جوهرية في الدستور العراقي وكذلك طالب بتطبيق صلاحيات رئيس الحكومة كما وردت في الدستور العراقي وعدم التفريط بوحدة البلد وضمان أمنه وسيادته , كلها أسباب جوهرية تدعو الآخرين لمنعه من تشكيل الحكومة القادمة . لكن هؤلاء السادة السياسيين والجزء الأكبر منهم من خسر الانتخابات ولم يحصل حتى على مقعد واحد , يتحدث ويصرح وكأنه حقق فوزا كاسحا في الانتخابات كالفوز الذي حققه السيد المالكي , والأنكى من ذلك يطالب كأنه خيار الشعب الذي تمخضت عنه هذه الانتخابات . فعلى سبيل المثال يصرح السيد أياد السامرائي رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته بأن الكرد طرف أساسي ورئيسي في تشكيل الحكومة العراقية الفيدرالية ولهم وزنهم وثقلهم في العملية السياسية العراقية , وبطبيعة الحال فالسيد السامرائي يقصد بالكرد الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني . وبالمقابل يرد عليه السيد مسعود البارزاني بأن موقف الكرد في التحالفات ليس مرتبطا بعدد المقاعد , بل بالعلاقات التاريخية ونضال الأطراف , ( الجماعة واحد يرفع والثاني يكبس ) , وكأن إرادة الشعب وإرادة الناخب العراقي ليس لها اعتبار أو مقام في نظر هؤلاء القادة السياسيين . فإذا كانت العلاقات التاريخية والنضالية هي الفيصل وهي العامل الحاسم في هذه التحالفات فلماذا ينتظر السيد مسعود البارزاني نتائج هذه الانتخابات النهائية ليقرر بعدها شكل التحالف القادم ؟ فبإمكان السيد مسعود البارزاني أن يعقد تحالفا مع حلفائه التاريخيين ودون انتظار النتائج النهائية , لكن السيد مسعود يعلم علم اليقين إن هذه التصريحات هي للاستهلاك ليس إلا ولا قيمة لها إطلاقا على أرض الواقع , وكذلك يدرك أن نتائج الانتخابات النهائية وما ستفرزه هذه النتائج هي التي ستحدد شكل وطبيعة التحالفات القادمة وشكل الحكومة التي ستنبثق من خلال هذه التحالفات . ولذلك فنتائج صناديق الاقتراع هي التي ستحدد شكل وطبيعة التحالفات القادمة وليست رغبة هذا الطرف السياسي أو ذاك . وحسب ما هو معلن لحد هذه اللحظة من نتائج فإن كتلتي ائتلاف دولة القانون والعراقية هي الكتل الفائزة الأولى وتحالف هذه الكتل السياسية هو الذي سيحدد تماما شكل الحكومة القادمة . وعموما فتوقعات المراقبين السياسيين تشير إلى أن قضية كركوك والمناطق المتنازع عليها وموضوع النفط والغاز وصلاحيات الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم وموضوع البشمركة هي أهم الملفات التي ستكون أمام تشكيلة الحكومة القادمة وخصوصا فيما يتعلق بالتحالف مع الأحزاب الكردية . والسيد مسعود البارزاني يدرك تماما أن مهمته القادمة عسيرة وليست سهلة كما يحاول أن يصورها , ويدرك أيضا أن شروطه للتحالف مرفوضة تماما من الكتل السياسية الكبيرة الفائزة , ولذلك فمن مصلحة السيد مسعود البارزاني أن لا يحصل أي تقارب جدي بين كتلتي ائتلاف دولة القانون والكتلة العراقية لأن مثل هذا التقارب سيرسم خارطة سياسية جديدة للبلد وسيذهب هذا التقارب بأحلامه أدراج الرياح وحين ذاك سينطبق عليه المثل الشعبي ( لا حضت برجيلها ولا خذت سيد علي ) . أياد السماوي / الدنمارك aiad.alsamawi@gmail.co