fb

مقابل اليسار العالمي

19 آذار (مارس) 2010 , بقلم يعقوب عميدرور

المستقبل - الجمعة 19 آذار 2010

(عميد احتياط)

ثمة مبدأ مهم في لعبة الجودو ينص على استغلال خطأ الخصم من أجل اسقاطه. وهذا أيضا مبدأ عسكري معروف، ويبدو أن واشنطن تتبناه في هذه الأيام بصورة متطرفة، من خلال تحويلها إسرائيل إلى خصم من دون سبب حقيقي.

لقد ارتكبت وزارة الداخلية الإسرائيلية خطأ حقيقياً عندما نشرت مصادقات البناء في القدس خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي إلى إسرائيل، وفي الوقت الذي تجري فيه اتصالات لاستئناف المحادثات مع الفلسطينيين. الجميع يعترف بالخطأ، وحتى أن رئيس الحكومة اعتذر عن هذا الخطأ أكثر من مرة. وثمة في واشنطن ما يكفي من الأحداث من هذا النوع، ومن المؤكد أن الأميركيين يدركون بأن أخطاء كهذه تحصل أحيانا.ً

كان توماس فريدمان من " نيويورك تايمس" من حاول إرهاب إسرائيل وتخويفها من مغبة عدم الموافقة على المبادرة السعودية، التي تضمن إعادة لاجئين فلسطينيين إلى إسرائيل. وهذا هو فريدمان نفسه يجرؤ على وصف حكومة ديمقراطية منتخبة بصفات " سائقين مخمورين"، لأنها لا تتصرف بحسب نصائحه.

لماذا الاعتقاد أنه يفهم الوضع أفضل اليوم مما فهمه عندما طرح وأيد الخطة السعودية؟ الحقيقة هي أن قراءة مقالاته طيلة سنوات تفضي إلى خلاصة كئيبة تفيد أنه " بروحية جزء من صحفيي أوروبا، يحب إسرائيل عندما تنزف دما وليس عندما تكون قوية ولديها رأي مخالف لرأيه. وهذا، بالطبع، حقه، لكن ينبغي أن نفهم مواقفه وموقعه، وعدم التطرق بجدية كبيرة جدا إلى توصياته. فهو لا يختلف عن بعض الصحفيين المهمين في إسرائيل الذين لديهم رأي كرأيه، والذين يشكلون أقلية ضعيفة التأثير في أوساط الشعب في إسرائيل.

إسرائيل موجودة في وضع صعب، وهذا يعود من جملة الأمور، لأنها ترفض الخضوع لإملاء اليسار العالمي، الممثل على يد صحف مثل "غارديان" البريطانية، و"نيويورك تايمس" الأميركية، والصندوق الجديد لإسرائيل، الذي يتلقى التمويل من صندوق فورد الأميركي، والمنظمات التي أقامها والتي تقف وراء تقرير غولدستون. إنها الروح ذاتها التي تحرك مجموعة من الصحف، منظمات وحكومات، كل غياتها المس بشرعية دولة إسرائيل في الدفاع عن نفسها والعيش كدولة سيادية في الشرق الأوسط. فهم يمجدون الديمقراطية ويبدون كمن يحرصون على وجود الدولة اليهودية، وفي الوقت ذاته يحاولون المس بها ومنعها من الحفاظ على مصالحها الهامة.

ثمة خطأ ارتُكب عند نشر بيانات البناء في شمال القدس، لكن ممنوع السماح لهذا الحادث البائس أن يكون الخطأ الذي يفضي إلى انهيار مواقف حكومة إسرائيل، ومحظور الاستجابة لنصائح الذين يعملون أصلا ضد الحكومة، من دون أي صلة بالخطأ المرتكب. ربما نكون أمام أزمة صعبة ومؤلمة، لكن البديل القائم على الخضوع الآن لمطالب واشنطن أخطر. ينبغي ترك التنازلات الضرورية إلى المفاوضات لا أن ندفعها ثمنا لبطاقة الدخول إليها.

("إسرائيل اليوم" 16/3/2010) ترجمة: عباس اسماعيل

fb