كالقرود يتقافزون من تحالف الى اخر طلبا للسلطة في العراق !
19 آذار (مارس) 2010 , بقلم جمال محمد تقيالهايس يقفز من الصحوات الى دولة القانون ثم الى ائتلاف عمارالحكيم ، نصير الجادرجي يقفز من تحالفه مع حشع الى ائتلاف عمارالحكيم ، مهدي الحافظ يقفز من تحالفة مع علاوي الى تحالف دولة القانون التي يملكها المالكي ، عزة الشابندر الناطق السابق باسم القائمة العراقية التابعة لعلاوي ينتقل لقائمة دولة القانون التابعة للمالكي ، الهاشمي يقفز من الاسلامي والوفاق الى تحالف علاوي ، صفية السهيل ومن خلفها بختيار امين من قائمة علاوي الى قائمة المالكي ، محمود المشهداني رئيس البرلمان السابق قفز من الوفاق الى تحالف البولاني ، حشع تحالف مع نفسه ـ مكرها اخاك لا بطل ـ فهو لم يجد احدا ـ محرزـ يدعوه للتحالف معه ، لكنه ومع ذلك لم ينسى ان يؤكد التحالف الابدي لنصفه الاخر الشيوعي الكردي مع التحالف الكردستاني سنده المادي والمعنوي وقت الافلاس ، وحشع نفسه كان منضويا بحلف علاوي وبسبب هذا الحلف حصل على مقعدين في الانتخابات السابقة لكن خلافات علاوي مع المالكي جعلت حشع يفضل المحافظة على مكاسبه ـ وزير ونائب وزير وبعض الوظائف ـ من خلال مسايرته لحكومة المالكي والانسحاب من كتلة علاوي المنبوذة مالكيا ، اما الكيانات المكرسكوبية واغلبها تحمل بصمات الاقليات والعشائر فحدث ولا حرج لانها تتنقل بين الائتلافات والتحالفات وكأنها تتنقل بين مقاهي ، تغير من ارتيادها وبحسب نوع الخدمة التي تقدمها تلك المقاهي !
لا توجد اسس برنامجية يختلفون حقيقة عليها ولا وجود لمعايير عملية للفرز السياسي على مدى القرب والبعد من الهم الوطني ولا وجود لاختلافات على مسائل جوهرية تخص التحرر من الهيمنة الخارجية والوصاية ناهيك عن الاحتلال ولا خلافات على موضوعات التنمية واعادة بناء العراق والمصالحة الوطنية واعادة بناء العملية السياسية على اسس وطنية سليمة تنبذ المحاصصات الطائفية والعرقية والمناطقية ، لانهم جميعا من نفس المدرسة ، مدرسة التحرير الامريكي للعراق ، مدرسة مجلس الحكم البريمري ، الحاصل ان جميع المنهمكين في اعادة تقاسم كعكة السلطة التي سيطلق عنانها المربوط بعجلة الراعي الامريكي بحبل طويل التيلة ليتحكم وعن بعد بمسارها السائر لا محال نحو التقسيم الواقعي بعد ان تنفجر الالغام التي سيتركها في كل منعطف من منعطفاتها الاجبارية ، يتكلمون نفس الكلام ويزايد بعضهم على بعض في نبذ عبارات الطائفية والمحاصصة والفساد والتبعية ، انهم يتنافسون مستخدمين كل الوسائل المتاحة العلنية والسرية للحصول على حصة الاسد من السلطة مغلفين طائفيتهم وعنصريتهم وفسادهم وانتهازيتهم وتزويرهم وتخادمهم مع محتلي العراق بالعبارات التي يحبها الشعب وقواه الوطنية الحقيقية كالسيادة والاستقلال والتنمية والعدالة الاجتماعية ودولة المؤسسات والعراق الواحد الموحد وغيرها من التطلعات الشعبية المشروعة والتي تصطدم بالنتيجة مع دستورهم وتوافقاتهم التحاصصية ومع فدراليتهم التقسيمية ومع الاتفاقية الامنية طويلة الامد مع امريكا ومع نهجهم في خصخصة القطاع العام وبيع ثروات العراق بالمزادات الدولية ومع تحويل العراق الى بلد معوق اقتصاديا واجتماعيا يشكلة البنك الدولي حسب اجندته وهذا ما يؤدي حتما الى تخريب ماتبقي من مؤسسات الدولة العراقية واحلال الاميين والجهلة والملالي محل الكفاءات والخبرات الفذة ، وايضا تصطدم مع الاسس التي بني عليها جيشهم وامنهم ومع تشريعاتهم ومنها قانون الانتخابات نفسه ! الجلبي الذي ينتشي عندما يربط اسمه بعملية ـ تحريرـ العراق التي قادتها امريكا ـ لسواد عيونه ـ اليوم يتكلم عن الوطنيات وبنفس حماسته المبتذلة السابقة في التطبيل والتبرير لغزو العراق واحتلاله ، اليوم يلعب على الوتر الايراني والحماية الطائفية ليحصل على ورك من السلطة ضمن مساحة التفاهمات الامريكية الايرانية في وعلى العراق ، وهذه المرة من خلال عملية تحرير ثانية تقودها ايران ، التي لا تفوت فرصة ما الا واستغلتها لتعزيز نفوذها وتغلغلها داخل العراق واستبعاد كل من لا يسلم لها بهذا الدور من المشتركين في العملية السياسية ، ناهيك عن دور الموالين لها في محاصرة وملاحقة المعادين لنهج ايران في العراق من الذين يرفضون الانخراط بالعملية السياسية ! اكبر التحالفات الانتخابية على الساحة تتأمل في حصر منصب رئاسة الوزارة بها او جعله خاضعا لتوجهاتها او على الاقل ان تحضى بوزارة سيادية لدسامة ميزانيتها ، وليس لتعزيز السيادة فيها ، لانه لا وجود لاي سيادة وطنية حقيقية في اي وزارة من الوزارات ! قائمة الائتلاف الوطني كشكول طائفي شيعي مطعم من كل بيدر حبة ، له برنامج انتخابي يشبه الدستورالعراقي ، مهلهل وكثير البنود والكلام لكنه قليل الاحكام والحكمة يناقش كل شيء ويعوم اي شيء ولا توجد فيه جدة لان كل ما يطرحه من اشكاليات معروفة للقاصي والداني وعناصر الائتلاف نفسه من ساهم بخلقها ! قائمة دولة القانون قائمة مملوكة للمالكي وبحكم طول فترة حكمه بالمقارنة مع اقرانه ـ علاوي والجعفري ـ التي تواصلت على مدى اربعة سنوات متواصلة ، فقد استطاع تجيير اغلب الدوائر الحكومية والمحلية والوزارات والجيش والعشائر المستفيدة من منح الحكومة ومجالس الاسناد التي يرعاها لتتناسب مع حزبه حزب الدعوة الذي يمارس الطائفية بثوب مركزي عابر للطائفية ، وحتى ينفذ بجلده من قيود التحالف الطائفي المفضوح ـ الائتلاف الوطني بزعامة الحكيم ـ وحتى يستطيع ان ينفرد بالسلطة على انغام التوافقات الجارية فانه يعلن ليل نهار تمسكه بدولة القانون التي ليس لها قانون يضبط ايقاعها ! قائمة التحالف الكردستاني يقودها اصحاب السلطة الفعلية في اقليم كردستان ـ اوك وحدك ـ وهما غير مستعدين للتنازل عنها مهما كلفهما الامر لا بانتخابات ولا بغيرها ، ويشكل حاليا نمو شعبية قائمة التغيير التي يقودها نوشيروان مصطفى والتي تعبر عن هموم المستائين في مناطق الاقليم تحدي جديد لهما بعد ان تم احتواء التحدي الاول المتمثل بالجماعة الاسلامية التي لم تدخل بعد تحت جناح التحالف الكردستاني ، يلعب حزبي البارزاني والطالباني على المشاعر القومية العنصرية كأحد اهم الوسائل المستخدمة للحفاظ على سلطتهما ، فأفتعال الازمات مع المركز على مايسمى بالمناطق المتنازع عليها وعدم احترام انتماء الاقليم لدولة العراق من خلال محاولة تطبيع خروجه على نسق مهمات المركز في الحكومات الفدرالية المتعارف عليها كالخارجية والاقتصاد والدفاع والنفط والتخطيط الاستراتيجي ، التحالف الكردستاني يريد الاستمرار بلعب دور الجوكر الذي لا ينتظم بمجموعة الا اذا نال ما يريد منها باتجاه تعزيز استقلاله ومكاسبه على حساب الدولة كلها ، او على الاقل انتزع ما يلائم تطلعاته التي تخترق نفس بنود الدستور الذي يدعي تمسكه به ، بروز قائمة التغيير كردستانيا يشكل تحدي كبير للتحالف الكردستاني الذي يحاول امتصاص اندفاعتها واحتواء تطلعها بعدم وحدانية التمثيل الكردي !
قائمة علاوي ، القائمة الوطنية العراقية هي اكثر القوائم تنوعا واكثرها بعدا عن الطائفية السياسية والعنصرية التقسيمية لهذا فهي تعرضت لضربات قاسية من قائمتي الحكيم والمالكي لانها تتقدم كمنافس حقيقي ، فالاجتثاث شمل قياديين فيها وجرى استمالة عناصر هامة منها كما في حالة مهدي الحافظ وصفية السهيل وعزة الشابندر ، القائمة لا تختلف من حيث الاطر الفكرية والبرغماتية عن القوائم الاخرى وهي تستعين بالامريكان والمحيط العربي لموازنة الاستعانة المؤثرة لقائمتي الحكيم والمالكي بايران وبالميليشيات الطائفية التابعة لهما والتي سيطرت على الاجهزة الامنية والجيش ! الامريكان سائرون بطريقهم وهم يعرفون ان انسحابهم الثقيل من العراق بدون ترتيبات من داخله او من خارجه ستكون له نتائج مؤثرة على سياستهم لاحتواء ايران ، ومن نافل القول انهم عازمون على التدخل في الوقت الذي يناسبهم تكتيكيا واستراتيجيا ، والتوقيت امريكيا سيكون مرتبط بالاولويات فاما اضعاف ايران من داخلها بحصار وضربات محكمة بعد ان تكون القوات الامريكية قد انسحبت من العراق ومهدت الطريق للانسحاب من افغانستان ايضا لتفويت الفرصة على ايران واعداء امريكا في البلدين ـ العراق وافغانستان ـ من تصعيد تكلفة المواجهة المباشرة وغير المباشرة معها ومع قوى المقاومة الداخلية في البلدين التي ستستغل حتما الحالة لايقاع المزيد من الخسائر بالقوات الامريكية والمصالح الامريكية ، ان اشاعة الفوضى بعد الانسحاب الامريكي بواسطة تفجير كامل الاستحقاقات ومفخخاتها وفي وقت واحد لاحداث تغييرات في الخريطة الاقليمية ستكون احدى الخيارات المتاحة امام الامريكان خاصة وانهم قد دقوا اساسات لهذه الفوضى المنضبطة حاليا بتوازنات الوجود الامريكي ذاته ، فبايدن نفسه الذي تراجع تكتيكيا عن مشروعه المعلن لتقسيم العراق الى ثلاثة دول يعمل وفق ما يمليه عليه المشروع نفسه وستكون الفرصة مؤاتية عندما يكون التقسيم واقع حال بغياب الامريكان والحاضر في كل التداعيات المتلاحقة !