وجهة نظر / قائمة دولة القانون تقترب من دفن المحاصصة الطائفية والعرقية وهيمنة التحالفين الشيعي والكردي على السلطة و قيادي طائفي يروج لمستقبل أسود للسنة
20 آذار (مارس) 2010
شؤون سياسية - 19/03/2010
بغداد - واشنطن - النور:
يقترب "المالكيون" جداً من إعلان "نهاية المحاصصة" بمعنى نهاية وجود كتلة سُنّية قوية داخل البرلمان، مؤكدين بذلك هيمنة التحالفين الشيعي والكردي على السلطة. وفي هذا السياق أكد المتمرّد السُنّي السابق "أبو أحمد" في حديث مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز، أن مستقبل السُنّة "أسود" كنتيجة لسياسة المالكي "تقبلوني أو أقصيكم".
ومع اكثر من 80 % من عد الأصوات في الانتخابات البرلمانية العراقية، والسباق الذي لازال عنقا الى عنق ، فان الآمال بان العراق قد يمضي الى ما وراء انقساماته الشيعية - السنية ، يبدو أنها تتلاشى في طبخة من السياسات الطائفية. وبحسب صحيفة اللوس أتجلس فان رئيس الوزراء نوري المالكي الذي خاض انتخاباته في وقت من الأوقات بحملة كونه، قائدا وطنيا مسؤولا عن اعادة الأمن لجميع العراقيين، هو الان يرتد الى الوراء الى هويته الإسلامية الشيعية للموضع نفسه ضد تحدي الشيعي العلماني أياد علاوي الذي انحازت إليه الأقلية العربية السنية من السكان.
ويجادل حلفاء المالكي بأنه "الخيار الوحيد" المقبول للأغلبية الشيعية العراقية التي عانت تحت حكم صدام حسين وأعضاء حزب البعث المسيطرين وأغلبهم من السُنّة. ولهذا إذا فشل علاوي في المفاوضات المقبلة لتشكيل الحكومة، سينظر الى ذلك على أنه إخفاق كبير للسنة، الذين نظروا الى الانتخابات الوطنية كفرصة لاعادة كسب بعض الامتيازات التي فقدوها حينما اسقط صدام حسين بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق.
ومع ظهور معظم نتائج الانتخابات التي جرت في السابع من آذار ، فان قائمة المالكي تحتل الصدارة في ست محافظات في الجنوب الشيعي وتبقى في صدارة محدود النطاق في بغداد المختلطة. وتبدو قائمة علاوي قد احتلت الصدارة في خمس محافظات شمالية التي توجد فيها كثافة سنية كبيرة والتي كانت في وقت من الأوقات مستنبت التمرد السني. وبحسب اللوس أتجلس، فان حكومة مستقرة ، ينظر اليها بأنها حيوية لمستقبل العراق ، حيث يستعد العراقيون لمغادرة القوات القتالية الأميركية بنهاية شهر آب وجميع القوات الأميركية بنهاية سنة 2011 . وقد كانت الانتخابات الوطنية في كانون الثاني سنة 2005 التي قاطعها السنة بشكل واسع ، والتي ساعدت على إشعال الحرب الأهلية والتي تقاتل فيها المتمردون السنة العرب ضد الميليشيات المسنودة من الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة. ويقول بعض المحللين بان القتال الانتخابي الحالي يمكن أن يدفع الأطراف للعودة الى تلك الفترة إذا شعر السنة مرة أخرى بالتهميش وحملوا السلاح. وفي نهاية السنة الماضية حينما كان المالكي يسعى لفترة ثانية كرئيس للوزراء ، واعلن ائتلافه "دولة القانون"، فانه تفاخر بائتلاف مكون من رموز سنية وشيعية. وسعى هذا الائتلاف للبناء على نجاحاته في انتخابات كانون الثاني 2009 المحلية، حينما خاضها المالكي كرمز وطني والذي أعاد الأمان العام لكل الطوائف. ولكن الزيادة في التفجيرات القاتلة منذ شهر آب ، وجولة الاقصاءات للمرشحين للانتخابات بسبب صلاتهم المزعومة مع حزب البعث ، أعادت المالكي الى دوره المبكر كشيعي محافظ .
وقد صوت السنة في انقياد لقائمة علاوي "العراقية" والتي تتضمن نوابا معروفين من السنة مثل أسامة النجيفي ونائب الرئيس طارق الهاشمي واللذين ينظر إليهما بأنهما من المدافعين عن الطائفة السنية ومن المحترفين والطبقات العملية في ظل حكم صدام حسين. والان مع قائمة المالكي التي تحتل الصدارة في محافظات اكثر وتتبادل هذه الصدارة مع قائمة علاوي في الأصوات الشعبية ، فان مساعدي رئيس الوزراء يلعبون الورقة الطائفية ، مصنفين ائتلاف علاوي بأنه ضد الشيعة ومغلقين الدوائر المبنية على الطائفة . والمالكي اتهم أيضا الطرف الآخر بالاحتيال وهي تهمة قال المسؤولون الغربيون بأنها تحتاج الى الدليل ، وبالقيام بذلك ، فان ائتلاف المالكي اتبع مثال علاوي والذي أبدى قلقا مشابها حتى قبل التصويت . وقال المستشار المقرب من المالكي ، سامي العسكري يوم الاثنين: "معظم الناس فهموا أن قائمة العراقية فيها العديد من البعثيين" وتنبأ العسكري بان رجال الدين الشيعة الكبار لن يوافقوا أبدا على حكومة يرأسها هؤلاء الذين لهم صلات مدركة مع حقبة صدام حسين. وزعم العسكري أيضا بان العراقيين يرون أن قائمة علاوي مسنودة من العربية السعودية، والتي ينظر اليها العديد من الشيعة العراقيين بان عداءها متعذر تغييره . ويصر هؤلاء الذين في دائرة المالكي بان منصب رئيس الوزراء يجب أن يعطى للشيعة بمصداقية دينية مناسبة. وقال عزت الشابندر المرشح مع علاوي والنائب سابقا عن كتلة علاوي وتركها في السنة الماضية: "أياد علاوي هو شيعي ولكنه يمثل السنة ، وهذا سوف يستبعده خارجا". والان فان الضغوط قد مورست على اعداء المالكي من الشيعة لدعمه لفترة ثانية لاسباب طائفية، استنادا الى الشابندر. وقادة المجلس الأعلى الإسلامي والتيار السياسي لرجل الدين مقتدى الصدر يشمئزون من المالكي وسوف يرغبون بعدم تنصيبه ، ولكنهم يعرفون بأنهم لا يستطيعون أبدا مساندة علاوي ، كما يقول الشابندر . واضاف: "أنا متأكد من أن المرجعية سوف تدعم المالكي" وقد زار السياسيون الشيعة رجال الدين الكبار في النجف ، والذين ينظر إليهم بأنهم الحامون للإخلاص الشيعي . وقال بان رجال الدين بدأوا لكي يدعون التعرف بان المجلس الأعلى الإسلامي يجب أن يتجنب معارضة المالكي وبذلك لا يعرضون للخطر الأغلبية الطائفية . وقال الشابندر: "إذا كان هناك احتمال للبعث لكي يتسلل الى السلطة فانه خلال علاوي".
والمالكي الان أيضا يبدو من المحتمل بان يحصل على مساندة الجارة إيران ، وهي الدولة الشيعية بصلاتها الوثيقة مع خصوم رئيس الوزراء الشيعة ، كما قال الشابندر. وإيران التي يقرف منها العراقيون السنة العرب ، كانت قد عارضت جهود المالكي المبكرة للانفصال عن بقية الأحزاب الشيعية الدينية ، ولكنها تراه –المالكي– اقل شيطنة من علاوي، كما يقول الشابندر.
ويبدو المالكي بحسب اللوس أتجلس تايمز ، بدون أي خوف حول الحصول على ائتلاف شمولي حاكم مقارنة بسنة 2006 ، حينما منح السنة والشيعة والأكراد كلهم وزارات تحت إشراف الولايات المتحدة . وحتى الآمال حول تنوع التصويت الكردي في بغداد قد تضاءل ، بعد أن أبلى المكون الكردي المنافس المسمى التغيير بشكل هزيل ضد الكتلة الكردية الرئيسية على المقاعد في البرلمان . وقال الشابندر: "لقد انتهت حكومة التوافق والمحاصصة ونحن ذاهبون صوب الأغلبية البرلمانية، وهناك اختلاف بين الدولة والحكومة. وسيحصل السنة على ما يستحقونه في البرلمان ... حينما يكون هناك ائتلاف شيعي – كردي ، فلا يعني شيئا عدم وجود السنة فيه".
وينظر السنة العراقيون الى احتمالات اندحار علاوي بالخوف ، ويقول المتمرد السابق الذي يقدم نفسه ب أبو احمد: "سوف يكون المستقبل اسودا جدا بالنسبة للسنة ". وهو يقلق من أن حكومة بمشاركة سنية ضعيفة سوف تقود الى انهيار أمنى .وقال المتمرد السابق: "المالكي له هذا السبيل – تقبلون بي أو أقصيكم ".
المصدر : النور